وادي الذئاب المنسية
في أرضٍ يحكمها شاهد السماء عاش البشر والذئاب والملديون في سلمٍ امتد آلاف السنين قبل أن يجتاز ذئبٌ رهيب إحدى العابرات الست، ويلتقي «موسى» الباحث عن أقرب فرصة للخروج من بلدته، ليتبدل كل شيء.
وادي الذئاب المنسية
الجزء الثالث من رواية أرض زيكولا
*********************************************************
الفصل الأول
يتحدث قرية البهو فريك_الدقهلية1921:
اسمي موسى،عمري ثمانية عشر عاماً، الابن الأخير لأبي وأمي بين تسعة أبناء تبقى فيهم ثلاثة فقط على قيد الحياة؛ انا وأختان تكبراني سناً، وُلدت سنة 1903م في يوم وفاة جدي، ظن ابي ان ذلك شؤماً إضافيا مع موت إخواتي تباعاً بالمرض،لكن_على عكس ما توقع_ كنت ذكره الوحيد الذي نجا من الموت في طفولته. تعلمت حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن التاسعة. وفي المدرسة الابتدائية بلغت السنة الخامسة قبل ان اترك التعليم الأساسي رغماً عني مع وفاة ابي ؛ كي ارعى شئون ارضنا الزراعية بعدما صرتُ مسئولاً عن امي واختي.
بعد عامين من وفاة أبي رحلت امي عن عالمنا هي الاخرى، ومع رحيلها صار الخروج من قريتي هو حلمي الوحيد، وإن كنت ادرك في داخلي أنَّ ذلك سيبقى مؤجلاً إجبارياً إلى يوم إتمام زواج اختي. نعم، يوماً ما سأبيع قطعة ارضي التي ورثتها عن ابي وسأرحل إلى القاهرة التي اسمع عن جمالها في راديو الشيخ عباس او ربما إلى"بلاد برة" إن عطف علي الخواجة فايز، واصطحبني معه إلى مدن أوربا التي سمعنا انه يعرف كل شارع فيها.
الخواجة فايز رجل اربعيني انيق، ابيض الوجه، رمادي العينين، يتحدث المصرية افضل منا جميعاً، ظهر بسيارتيه السوداء أمريكية الصنع قبل سبع سنوات، ووقتها عرفنا انه الوريث الشرعي لحوض الاراضي الشرقية وطاحونة الغلال التي توجد في وسط ذلك الحوض، ظن أهل القرية مع ظهوره المفأجئ أنه سيعيد تشغيل طاحونة اجداده التي نشأنا لنجدها مهجورة، جدرانها متآكلة تغطيها رقع متناثرة من الطحالب الخضراء، ويغلقها بإحكام باب حديدي كبير، وقفل قديم.
ولولا تلك الطوبة التي سقطت من جدارها الشرقي لتترك في موضعها فتحة صغيرة تُمكن المتطفلين من النظر عبرها وقت انسلال اشعة الشمس إليها، لظل ما في داخلها معزولاً تماماً عن عالمنا.
نظرت أول مرة عبر تلك الفتحة وأنا في عمر الثامنة، ويومها رأيت بالكاد قادوس الطاحونة واجزاء من ذراعها الخشبية الطويلة الممتدة بين شباك العناكب الكثيفة، ولم اهتم بعد ذلك بالنظر عبرها مرة اخرى..
قال البعض إنَّ تلك الطاحونة بُنيت منذ مائة عام، وقال آخرون إن غرفتها المُشيدة من الطوب المنجود كانت موجودة قبل ذلك بكثير، وعندما اشترى جد الخواجة فايز اراضي الحوض الشرقي اتى بالطاحونة إلى داخله كي تطحن غلاله وغلال القرية، إلا انها لم تطحن حبة دقيق واحدة، وبقيت تلك الغرفة مُغلقة يأكلها الزمان، لتصبح القصص المرعبة المنتشرة حول وجودها هي تسلية اطفال قريتنا في ليالٍ كثيرة..
على اي حال، لم يُجدد الخواجة طاحونته بعد ظهوره من جديد، واكتفى بزيارات متقطعة لمزارعي القرية المسئولين عن زارعة ارضه، ومع كل زيارة له ورؤيتي سيارته كان الحلم في داخلي يطفو من بين أعماقي، ويحثني على الذهاب إليه كي احدثه عن رغبتي في التنازل له عن قطعة ارضي المجاورة لأرضه مقابل أن يساعدني في السفر إلى خارج البلاد بعد زواج اختي إلا أنني لم اجرؤ على تلك الفعلة قط بل لم اتحدث إليه وجهاً لوجه مرةً واحدة، حتى اختفى مرة اخرى وانقطعت أخباره من جديد
مع بلوغي الثامنة عشر كنت قد أتممت زواج اختي، وعلى الفور عرضت قطعة أرضي للبيع كي أهاجر إلى القاهرة في أسرع وقت.
كانت الأمور جميعها تسري على ما يرام، وكنت على وشك إتمام البيعة لأحد جيراننا، لولا حريق مفاجئ اندلع في قريتنا فجأة ليلتهم أرضي وأرض الخواجة والأراضي المجاورة، ومعه شبَّ أكبر شجار شهدته قريتنا في تاريخها بعد إلقاء التهم بين أكثر من عائلة، وقبل أن يمر أسبوع واحد كان قد قُتل من القرية تسعة عشر رجلاً في أثر تلك الأشتباكات، لنُفاجأ في اليوم الثامن بما لم يتوقعه احد قَطَّ، وهو وصول فرقة عسكرية من الهجانة إلى قريتنا على جمالهم.
كان عددهم ثلاثين فرداً يصطفون بجمالهم في سبعة صفوف، جميعهم ذو بشرة سمراء، تندس روؤسهم في عمم بيضاء، عدا قائدهم كان ابيض الوجه، ويرتدي طربوشاً فوق رأسه، وكما سمعنا عنهم دوماً، كانت أياديهم تحمل سياطاً قاسية، ويعلقون على ظهورهم بنادق ذات فوهات طويلة، ما إن دلفوا إلى مدخل القرية حتى بدأ بعضهم في إطلاق أعيرة نادية نحو السماء، بينما أخذ الباقون يضربون بسياطهم من فوق جمالهم من كانوا يقفون في طريقهم ليسوقوا الناس أمامهم إلى ساحة واسعة تتوسط القرية، وهناك أعلن لنا قائدهم عن فرض حظر تجوال من غروب الشمس حتى شروقها كل يوم، وعن الويل الذي سيلقاه كل من تسول له نفسه الخروج من بيته في ذلك التوقيت، لتخمد اشتباكات القرية فجأة، ويسودها السكون بعد سبعة أيام من الفوضى ووقف الحال.
في تلك الليلة لم أستطع النوم مطلقاً، ومكثت في غرفتي المُطلة على الشارع يرتعش جسدي خوفاً كلما سمعت صوت بارودة تُطلق أو رغاء جمل يتجول به راكبه على مقربة من نافذتي، وأدعو الله في سري أسفل غطائي أن يمكنني من إتمام بيع الأرض في أسرع وقت لأنفذ بجلدي من تلك القرية، بيد أن ما جعلني انتفض عن سريري حقاً هو صوت محرك السيارة الذي لطالما عرفته، والذي ظهر فجأة مع عبور الوقت منتصف الليل؛ صوت محرك سيارة الخواجة فايز!
فتحتُ نافذة غرفتي الخشبية في حذر، كانت السيارة تنطلق إلى داخل قريتنا مُخلفة وراءها غباراً كثيفاً، كما أغلقتُ النافذة سريعاً عندما سمعت هميس أقدام جمل يقترب، ولم تمر بضع دقائق بعدها حتى سمعت اصوات الطلقات النارية المتتالية تدوي في السماء، كاد قلبي يتوقف، هل قتلوا الخواجة؟! لم أستطع التحرك من مكاني لمعرفة الحقيقة، ولم أجرؤ على فتح النافذة مرة أخرى، كان حديث قائد الهجانة بأنهم لم يتهاونوا مع اي شخص يخرق حظر التجوال واضحاً مثلما أكد أنهم لن يغادروا القرية حتى يستقر الأمن مرة أخرى.
توقعتُ في داخلي وأنا أفكر في مصير الخواجة فايز أنَّ بقاءهم بيننا لن يقل عن أسبوعين بكل حال من الأحوال، وأكملت ليلتي مستيقظاً أنتظر حلول الصباح في أسرع وقت لعلي أعرف ما جرى للخواجة، إلا أنَّ ما حدث في الصباح كان مفاجئاً للجميع، إذ خرجنا من بيوتنا مع شروق الشمس ولم نجد جندياً واحداً، كانت الجمال فقط تركض قي الشوارع بدون اصحابها وسيارة الخواجة تقف خاوية في إحدى الطرقات دون خدش واحد أو نقطة دماء واحدة داخلها، تلفتنا إلى بعضنا بعضاً في دهشة، وتوقع بعضنا أن يكون الجنود نائمين هنا أو هناك بعد قضائهم ليلتهم مفتوحي الأعين لحفظ الأمن، وغالباً سيكون الخواجة محتجزاً لديهم بعد خرقه حظر التجوال، لكن مع مرور ساعات النهار تأكدنا_بكل معنى _الكلمة أنَّ تلك الفرقة من الجنود قد اختفت تماماً عن قريتنا
*********************************************************
الفصل الثاني
اصابتنا الحيرة جميعاً من اختفاء الجنود الغريب،وقررت انا وبعض الشبان البحث بدقة من جديد في كافة أنحاء القرية لعل هناك شيئاً نكتشفه يخص الهجانة او الخواجة فايز،غير أن بحثنا باء بالفشل، ولم نعثر على اثر واحد لهم،ثم عدنا إلى حيثما بدأنا،فوجدنا الأهالي قد امسكوا بالجمال وقسموها على انفسهم،قالوا إنهم وجدوا تسعة وعشرين جملاً فقط،اما الجمل المتبقي فادعوا عدم عثورهم عليه،لم يكن لشاب وحيد مثلي نصيب من تلك الغنيمة بالطبع ،وان لم لم أهتم بهدا الامر من الاساس .
خلال اليوم التالي واليوم الذي يليه،كان الحذر الشديد لايزال يعم القرية،إذ ظن بعضنا ان مايحدث إختبار ما لنا،وإن الجنود سيظهرون مرة أخرى في اقرب وقت ،لذلك اعلن عمدتنا عن تدوين أسماء آخدي الجمال، محذراً اياهم من اي ضرر يصيب خليةً واحدة منها،وإلا كان السجن مصير مسببه.
أما السبب الآخر لإستمرار الحذر بيننا هو أننا كنا نتوقع قدوم فرقةٍ أخرى من الهجانة لتبحث أمر اختفاء الفرقة الاولى،وعلى اقل تقدير ستستعيد جمالها جملاً جملاً،وربما تحملنا ثمن الجمل المفقود،لذا لم يكن غريباً ان تبقى اشتباكات القرية خامدة وان لم يكن ثمة جندي واحد بيننا، حتى الأحاديث والنقاشات التي ظلت مشتعلة لأيام حول أمر الحريق تحولت جميعها إلى ماحدث لأولئك الجنود.
مع اليوم العاشر من الحدر والترقب لم يحدث اي جديد،ولم يأتي إلى بلدتنا اي فرقة اخرى او حتى شرطي واحد يبحث أمر اختفاء الهجانة،ومع صباح اليوم الخامس عشر أعلن رجل من آخذي الجمال يدعى 《منصور》انه قام بذبح جمله لمن يريد أن يشتري لحماً، ظهر القلق على وجوه الجميع في البداية لكن مع منتصف النهار كانت الذبيحة قد بيعت بالكامل،وفي الايام القليلة التالية قام الآخرون بذبح جمالهم للبيع تباعاً،أو بيعها بسوق المواشي القائم بقرية مجاورة ،اما سيارة الخواجة فدفعها ثلاثة مزارعين ممن يزرعون أرضه إلى جانب بيت احدهم،والذي تعهد بحمايتها ونظافتها حتى يعود الخواجة من جديد.
مع اقتراب مرور شهر على تلك الليلة الغامضة،أخبرني من كان ينوي شراء ارضي بصرف نظره عن الأمر مع الخسارة التي تكبدها من حريق محصوله،ونصحني بالبحث عن مشترٍ آخر،زادني الأمر ظيقاً بإجباري على الإنتظار مزيداً من الأيام ،لكن بعد ثلاثة أيام أبلغني رجل ممن باعوا جمال الهجانة عن رغبته في شراء أرضي مقابل ثمانية جهينات، وافقت على الفور، وفي مساء ذلك اليوم ذهبت معه هو ومساح من قرية مجاورة إلى الأرض لقياسة مساحتها قبل إتمام البيعة،تحدثنا ونحن في الطريق إليها عن مرور شهر بالتمام والكمال على اختفاء الجنود،وعدم حدوث أي رد فعل من الشرطة أو الحكومة وكأن شيئاً لم يحدث ،قال المساح انه يؤمن بأن الحكومة ستأتي إلى القرية عاجلاً ام اجلاً،وقد اتفقنا معه في ذلك الامر،ثم غيرنا مسار الحذيث إلى سفري المنتظر إلى القاهرة حتى وصلنا إلى الارض،وهناك بدأ المساح في أخد قياساته ومعه المشتري،فتركتهما وجلست انتظرهما عند ضفة الترعة الشرقية،واخذت انظر بعيداً نحو مبنى الطاحونة،لربما تكون المرة الأخيرة التي اراه فيها،ثم شعرت برغبة في التبول فيما كانت إمرآتان تزرعان ارضاً بجواري،فسرت نحو الطاحونة كي أقظي حاجتي وراء جدار بعيداًعن اعين النساء ،ليلفت نظري-بينما كنت اتبول-أثر حذاء مطبوع بوضوح على الأرض على بعد أقدام من الطاحونة ،كأن صاحبه غرس في ذلك الموضع،استغربت لوهلة،ثم صرفت اهتمامي عنه ،وأكملت نظري الي مائي المتدفق نحو جدار الطاحونة،لكنني عدت ببصري مرة أخرى نحو ذلك الاثر،واقتربت منه بعدما دار في رأسي ان أغلب المزارعين يجوبون الحقل حفاة الأقدام ، وأن نشقة ذلك الأثر الواضحة لاتشبه ثلاثة شموس متجاورة بأشعتها يحيطها إطار مكتمل ليست إلا لحذاء غالٍ لاأعتقد ان أحدنا يستطيع شراءه.
نظرت إلى الجدار أمامي وانا اتذكر الأحذية العسكرية طويلة العنق التي كان ينتعلها جنود الهجانة،ثم درت في حدر نحو الطاحونة، كان كل شيئ كما اعتدته دوماً ،بابها الحديدي مغلق بقفله،الجدار متأكلة مصمتة،حتى الأرض الجافة حولها لم الحظ فيها أي أثار أقدام أخرى ،جال في بالي ان انظر حول الفتحة الصغيرة الموجودة في جدارها الشرقي رغم يقيني بأنني لن أرى إلا ظلاماً حالكاً طالماً لاتنسل أشعة الشمس المشرقة عبرها ،لكني سمعت صوت المشتري يناديني كي اسرع بالذهاب إليهما بعدما انتهيا من قياس مساحة الأرض،فاتجهت نحوهما.
عدت إلى البيت بعدما وعدني المشتري بإحضار نقوده في صباح اليوم التالي لإتمام البيعة، خبر مثل ذالك كان من المفترض أن يجعلني اطير من الفرحة، لكن ماشغل بالي كلياً هو اثر الحذاء المطبوع بجوار الطاحونة،وكلما حاولت التفكير في شيئ آخر وثب الأمر نفسه في رأسي من جديد،لطالما سمعنا في طفولتنا قصصاً مرعبة عن الطاحونة المهجورة،لكن مع بلوغنا ادركنا أنها ليست إلا محاولات تخويفية من الأهالي لأطفالهم كي لايقتربوا من الترعة الشرقية دات العمق الكافي لغرق أي شخص لايستطيع السباحة،ثم فتحت نافذة غرفتي الخشبية على مصراعيها بعدما ضاق صدري من كثرة التفكير،كان القمر في السماء بذراً مكتملاً مثلما كان في الليلة نفسها التي شهدت اختفاء الجنود،نظرت إليه شارداً وعقلي يواصل ضجيجه،ثم حدثت نفسي مؤنباً:
-لماذا تشغل نفسك بهذه القرية من الأساس ؟غداً ستأخد نقودك وتهجرها إلى الأبد
وأغلقت النافذة من جديد،غير أن رأسي لم يهدأ،بل وصل الفضول في داخلي الي ذروته مع شيوع السكون الارجاء كافةً ،ووجدت نفسي انظر إلى لمية الجاز المعلقة على جدار الغرفة لتضيئها،وقلت وانا احدثها:
-سأذهب إلى هناك لأنظر عبر فتحة الجدار مرة واحدة فقط ،مرة واحدة وسأعود في الحال،وغداً سأذهب إلى العمدة لإخباره بأمر ذلك الاثر، لكني عدت وجلست على سريري،وأكملت إلى نفسي مخوفاً لها:
-الى أين تذهب في هدا التوقيت؟ألا تتذكر أمر الجنية التي ظهرت لجدك من قبل وقتها كان يروي ارضه بعد منتصف الليل ؟نعم،أخبرتني امي عن ذلك الامر مراراً وتكراراً،وأن اباها اقسم لها ان تلك الجنية كانت تجلس فوق شجرة قريبة من أرضه ليلتها بشعرها الاسود الطويل الدي تدلى من أعلى الشجرة إلى جدعها،ووجهها النحيف دي العينين العموديتين التي يماثل طول الواحدة منها حبة موز صغيرة ،ولولا ضحكتها الصارخة المفاجئة لما انتبه إلى شعرها المبسوط على الأرض أمامه الدي كاد يدوسه بقدمه، والله يعلم ماكان سيحدث وقتها،ليركض إلى داره يهدي ويرتجف،ولم يكرر ذهابه إلى هناك ليلاً بعد ذلك اعقل ياموسى،الصباح رباح ،والنهار له عينان ،اهدأ يافتى.
لا.إنني احفظ القرآن كاملاً،سأذهب إلى هناك،وسأقرأ أية الكرسي طوال الطريق، لن يستطيع جن الاقتراب مني ،سأقرأها بصوت عالٍ،عالٍ جداً،قال الشيخ مصطفى ان أية الكرسي تحرق الجن،الشيخ مصطفى لايكذب،سأقرأها وأقرأ غيرها من الآيات، ومن يريد أن يحترق فل يقترب مني ،سألقي نظرة سريعة عبر الفتحة ليطمئن قلبي ان وجود ذلك الأثر ليس إلا مصادفة لاأكثر،وسأعود سريعاً،نظرة واحدة فقط،وسأعود لأخلد إلى النوم.
ونظرت إلى اللمبة من جديد وحدثتها:
الطريق مضاء بالبدر ؛ لكني احتاج إليك لأرى ما في داخل الطاحونة . نعم إنك كافية ايتها اللمبة ، سامحيني على مرافقتك لي في ذالك المكان المهجور ، لكني ساعود بك سريعا ، آه ، سآخذ ايضا فأسي الصغير ، من يدري لربما ذئب بري يقابلني ، اعرف ان الذئاب البرية اختفت قبل مولد أبي كان الحوض الشرقي مشهورا بعوائها مثلما حكت لي امي ايضا ، لكن الاحتياط واجب .
هيا يا موسى قبل ان يغطي السحاب البدر.
ثم ارتديت جلبابي ، وعلقت فأسي الصغير بجيبه ، وحملت لمبة الجاز ، وخرجت الي الشارع متجها نحو حوض الاراضي الشرقيةوسط نباح الكلاب الضالة التي استغربت مرور احد الاشخاص في ذلك التوقيت .
عندما ابتعدت عن منطقة المباني السكنية واقتربت من طرف الرقعة الزراعية بدأت سرعة الريح تشتد شيئا فشيئا على غير العادة في ذلك الوقت من العام ، فأخفضت فتيل لمبتي كي لا تنطفئ ، ثم نظرت الى البدر ؛ وحدثت نفسي مطمئنا بأن كل شئ على ما يرام ، وواصلت تقدمي بالطرقات الترابية الممتدة بين الاراضي الزراعية حتى وصلت الى مشارف ارض الخواجة ، كان ظل غرفة الاسود قد ظهر في الافق فارتبكت قليلا ، ثم مرت سحابة مفاجئة امام البدر ساد معها الظلام ، فبلغ ارتباكي ذروته وتوقفت مكاني ابتلع ريغي بدقات قلب خائفة ؛ قبل ان اتمالك نفسي وازيد ضياء لمبتي وأقرأ آية الكرسي بصوت عال ، واكمل طريقي نحو الموضع الذي رأيت به أثر الحذاء قبل ساعات ، وهناك نزلت ركبتي مقربا الضياء من الاثر ونقوشه ، كأني أؤكد لنفسي ان ما رأيته نهارا لم يكن خيالا توهمه عقلي ، ثم نهضت والتففتالى الجدار الآخر الذي تتوسط أسفله الفتحة الصغرى ، ونزلت على ركبتي من جديد مادا رأسي محدقا بعيني في داخلها من دون اللمبة ، كان الظلام حالكا ، فأمسكت باللمبة وأدخلتها مادا ذراعي بميل حذر الى داخل الفتحة وانا احرك رأسي يمينا ويسار لعلي ارى ما تظهره اللمبة فرأيت بالكاد ما رأيته من قبل ؛ قادوس الطاحون المغطة بألاتربة وجزء من ذراعها الخشبية الطويلة الغارقة بين شبابك العناكب لا شئ آخر ، حدثت نفسي
- هل اطمأننت لا يوجد جنود في الداخل ، والطاحونة كما هي منذ سنوات هيا عد إلى بيتك .
وكنت اخرج ذراعي لولت ان عيني لاحظت وضوح الرؤية داخل الطاحونة فجأة من دون سبب واضح ، لا لم تكن نيران اللمبة السبب ، زاد الضياء داخل الطاحونة فجأة مع انقشاع السحابة المغطية للبدر ، انتفض قلب غير مصدق ، وبدأت اقرأ آية الكرسي من جديد بصوت عال وانا انظر الى السماء ولما اخرجت يدي وضعت اللمبة جانبا ، ونظرت عبر الفتحة مرة اخرى متفحصا ، كان كل شئ في الداخل واضحا كأنك أشعلت لمبة كبرى في كل ركن من اركان الطاحونة ، ثم غطت سحابة البدر فساد الظلام فجأة في الداخل وكأن اللمبات قد اطفئت ، ثم انقشعت السحابة عنه فعادة الضياء في الداخل من جديد ، نظرت حولي اتلفت خوفا من وجود جن يراقبني كما راقبت الجنية جدي ؛ وأكملت تلاوة آيات أخرى من القرآن وانا افكر في العودة راكضا الى القرية لأصرخ الى الاهالي بأن يأتوا الى الطاحونة ليروا ما يحدث لولا أنني لا حظت شيئا لم أنتبه إليه من الارتباك عندما ابصرت محتويات الداخل بعد سطوع البدر . لم يكن القادوس منغمسا في اكوام التراب ولا الذراع غارقة وسط شباك العناكب الكثيفة كما رأيتهما عندم أدخلت لمبة الجاز في للمرة الاولى ، فأغمضت عيني ثم فتحتهما من جديد للاتأكد ان ما اراه ليس تخيلا أو وهما من شدة الخوف الذي ينتابني ، وحدقت الى الداخل من جديد لابصر الطاحونة جلية نظيفة كأن أحدهم قام بتنظيف أجزائها للتو ، همست الى نفسي :
- ربما خدعتني إضاءة اللمبة ، اهدأ يا موسى ، لا تقلق .
ونظرت جانبا الى اللمبة الموضوعة على الارض بجواري وحملتها بذراعي الى الداخل مجددا ، ظل كل شئ كما هو ؛ الطاحونة واضحة غير منغمسة في ركام او شباك العنكبوت ، فأخرجت يدي بأنفاس عالية سريعة ، واتخذت قراري بالعودة إلى القرية لإخبار الناس في صلاة الفجر بما رأيته ، ونهضت وكدت اتحرك فمرت سحابة اخرى امام البدر ، لا اعرف لماذا جال في بالي ان استدير وأعاود النظر إلى داخل الطاحونة ، وهذا ما فعلته بالفعل ، نزلت سريعا على ركبتي ونظرت إلى الداخل مرة أخرى ، كان الظلا حالكا ، فمددت يدي بالمبة عبر الفتحة لأتسمر مكاني مرتعبا ، كادت أكوام التراب المغطية للقادوس وشباك العنكبوت المتشعبة داخلها :
- ماذا ! هل اصابني الجنون ام انا عالق في حلم ما ؟
لأفاجأ قبل ان أكمل كلامي بتبدل الصورة امامي تدريجيا لتختفي شباك العنكبوت شيئا فشيئا هي وأكوام الأتربة ، وتنصع أجزاء الطاحونة مع انقشاع السحابة عن البدر وظهوره بالكامل من جديد ، فسقطت من يدي اللمبة بداخل الطاحونة إثر الرعب الشديد الذي أصابني ، وسقطت انا الآخر على ظهري بجسد مخشب ، انظر وانا راقد على الارض بعين جامدة عبر الفتحة التي صارت في مستوى بصري ، ولا أقوى على التحرك ، ثم انتفض قلبي من موضعه لدرجة كادت توقفه عندما صدر صوت قوي مفاجئ من داخل الطاحونة ؛ فجمعت قواي الخائرة وانا أتمتم بآية الكرسي ، وزحفت على ركبتي لأقترب من الفتحة مجددا بأنفاس لاهثة ، لأفتح فاهي عن آخره مذهولا ومرعوبا بعدما رأيت ذراع الطاحونة الخشبية تدور ذاتيا ببطء شديد في مدار أفقي ، مصدرة صريرا متقطعا ، بينما تلفظ تباعا من قادوس الطاحونة أشلاء بشرية ؛ أقدام وسيقان وأياد وأمعاء وأذرعة ورؤوس جاحظة الاعين ، جميعها سمراء الجلد ، لم أكن في حاجة إلى من يخبرني أنها أشلاء جنود الهجانة الذين اختفوا قبل شهر .
وقتئذ أحسست أن الموت يقترب مني بعدما بلغت دقات قلبي أقصاها ، ومكثت مكاني مجمدا أحدق إلى الأشلاء التي يتواصل اندفاعها من قادوس الطاحونة مع كل حركة إضافية للذراع الخشبية ، قبل ان يشعر وجهي فجأة بأنفاس لافحة ، وتتناهى إلى مسامعي زمجرة قريبة للغاية ، فنظرت عن يميني ، فوجدته يقف على بعد خطوة واحدة مني يحملق في فاتحا فكيه عن آخرهما ، وأنيابه الحادة الطويلة تلمع بقوة مع ضوء البدر . ....... يتبع
*********************************************************
الفصل الثالث
*********************************************************
الفصل الرابع
*********************************************************
الفصل الخامس
*********************************************************
الفصل السادس
*********************************************************
الفصل السابع
*********************************************************
الفصل الثامن
*********************************************************
الفصل التاسع
*********************************************************
الفصل العاشر
*********************************************************
الفصل الحادي عشر
*********************************************************
الفصل الثاني عشر
*********************************************************
الفصل الثالث عشر
*********************************************************
الفصل الرابع عشر
*********************************************************
الفصل الخامس عشر
*********************************************************
الفصل السادس عشر
مروة :
كان ابصاري مشوشا للغايه عندما عبرت دائره الضوء الى جانبها الاخر استغرق ذلك التشوش اكثر من دقيقتين قبل ما يعود بصري الى طبيعته واجد نفسي في نفق جبلي مظلم،التنفس في صعب للغايه وشديد البروده لدرجه الصقيع في حين اختفى الدائره الضوء تماما وحل موضعها جدار صخري كنت اتحسسه بيدي عندما سمعت صوت خالد ينادي باسمي باحثا عني اجبته بخوف وانا ارتجف من البروده؛اين نحن ساموت من البروده قال: لا اعلم،لكنها ليست البلاد التي زرتها من قبل لم يكن الطقس باردا هكذا.
انعطف بنا الذئب فجاه الى ممر جانبي فارتطم جسد خالد ببروز صخري كاد يسقطه لولا انني امسكت به ليتمالك نفسه ويكمل الطريق خلف الذئب لا لاعنا له،انعطفنا بعد ذلك في اكثر من ممر،حتى ظهر بصيص من النور اخيرا في الافق امامنا،كان واضحا انه نور البدر،انطلق بنا الذئب نحوه لنخرج من النفق لاهثين مقطوعي الأنفس ،وحينذاك قبض خالد على الحبل بقوه فلم يستطع الذئب التزحزح،نظرت حولي كانت قمم الجبال المغطاه بالثلوج تحيط بنا من كل جانب اسفل ضوء القمر والنجوم،تحسست حبات الثلج اسفل قدمي وهبطت لامسكها وافركها في يدي فذابت وقلت يبدو اننا على ارتفاع عالي جدا عن سطح الارض الا انه لم يجبني فنظرت له كان يحدق نحو السماء مشدوها،فنظرت انا الاخري الى السماء وهنالك انتبهت الى وجود بدر اخر فيها،لم اكن قد انتبهت له فنهضت متسائله في دهشه كبرى وقلبي يدق فزعا بدران في السماء؟!
بينما هبط هيكل الذئب العظمي على قائمتيه الاماميتين مخفضا جمجمه وموجهها نحو احدهما كانه يخضع له،فقال خالد هامسا وهو ينظر اليه اننا في موطن الذئب الاصلي،
عامك
وكيف سنعود الى موتنا بعد اختفاء دائره الضوء التي عبرناها صمت مفكرا ثم قال علينا ان نعرف اولا اين نحن ومن ثم نبحث عن طريق اخر للعوده الى وطننا.
ثم جذب حبل كمامه الذئب بقوات اكبر اذا كان واضحا قوه الالتصاق الجمجمه بفقرات الرقبة حتى انه حس باسنانه وهو يزيد من قوه جاذبه حتى استطاع نزع الجمجمه اخيرا عن باقي الهيكل وجدت باقي الهيكل يتحرك في اتجاه الجمجمه التي نزعها فصرخت اليه كي يحترس ففتح حقيبته السوداء سريعا والقى بالجمجمه في داخلها فانهارت عظام الذئب الى الارض منفصله كبناء شاهق انهار فجاه. بعدئذ التقط تلك العظام ووضعها هي الاخرى في حقيبته بينما كان يوجه عينيه نحو البدر الاكثر سطوعا الذي انحنى له الذئب قبل ان يغلق سحاب حقيبته ويقول:
مثلما جاء بنا هذا الذئب الى هذه الارض فسيكون هو السبيل ايضا لعودتنا الى ارضنا انه يعرف الطريق اليها منذ 100 عام
............
بقينا في موضعنا حتى طلع النهار بعد اقل من ساعه ومعه انكشفت الرؤيه تماما في الافاق من حولنا تحركت بعيدا عن خالد بعض الشيء واخذت اتفقد جميع الجهات ثم ظهرت الشمس بعيدا خلف سحابه كبيره فوضعتها عن يميني لاحدد الاتجاهات الاربعه ثم اعدت تفقد الافاق مجددا وقلت لخالد تمتد الجبال في جميع الاتجاهات عدا الاتجاه الشرقي هناك رقعه شاسعه من الاشجار وكانها غابه كبرى
نظر الى اتجاه يدي الذي كنت اشير اليه وقال
اذا هي وجهتنا القادمه ان كان هناك بشر يعيشون في هذه الارض فسيكونون بالقرب من هذه الارض الخصبه ووافقته على ذلك ثم سالته مجددا الا تتذكر مكانا كهذا في اي زياره سابقه لك قال
مع وجود تلك الغابه وذلك القمر الاضافي في السماء صرت متيقنا اننا لسنا في جوار زيكولا حتى ادعي الله ان نكون محظوظين ونجد اي بشر نعرف منهم اين نحن بعدما هبطنا الجبل الى طريق صخري يمتد متعرجا نحو الشرق وبين حين واخر كنا نلتفت تحسبا لظهور اي خطر مفاجئ لكن شيئا لم يحدث طوال الطريق الذي قاطعناه حتى منتصف النهار انهيت اخر شربه ماء من الزجاجه الصغيره التي كانت لدينا في الحقيبه وتساءلت كي افتح نقاشا مع خالد الذي ظل صامتا اغلب الطريق
هل طرات خطه ما في بالك؟قال اتاكد اولا هل نحن في عالم زيكولا وامريتا ام لا ان كان الجواب نعم فهناك امل بالعوده الى وطننا وان كان الجواب لا فنحن في ورطه أومات براسي ايجابا ثم اكملت طريقي خلفه يبطئ من حركتي قلبي نطالي الجينز الضيق الذي كنت ارتديه حتى ان خالد ابتعد عني بعشره امتار على الاقل ثم امتلات مسانتي عن اخرها فصحت اليه كي ينتظر وانعرجت في ممر جبلي جانبي باحثه عن مكان متواري اقضي فيه حاجتي ثم انتهيت فانتبهت الى شيء يلمع بين الرمال التقطته فوجدته عملا نحاسيه منقوشه على جانب منها راس ذئب بحثت في الرمال على بعد امتار اخرى كانت هناك عمله اخرى وكان ذلك يعني ان بشرا ما كانوا هناك من قبل تحركت باحثه عن اي عملات اخرى عابره وديان صغيره وممرات متشعبه دون ان ادري حتى توقفت عندما رايت امامي بناء دائريا صينيا مهدما يتوسطه صندوق خشبي قديم اقتربت منه ودرت حوله وانا اتحسس حائطه المشبع بشعر الماشيه ثم عدت راقده الى خالد وقبل ان ينطق متذمرا من تاخري اريته العملات التي عثرت عليها وقلت لقد عثرت على هاتين العملتين وهناك بناء قديم مهدم في الجوار رقد ورائي ناحيه السهل الرملي الواقع بين تل وجبل مائل اليه ثم توقف امام حطام البناء وقال وهو يحقق الى ارضيته الداخليه المنخفضه نسبيا عن خارجه يشبه مخازن الغلال القديمه في الكره وجود مع وجود الصندوق والعملتين يؤكد وجود بشر قريبين انفرجت اساريري ثم بحثنا عن اي شيء في الجوار له صله بالبشر فلم نجد فقمنا الى طريقنا لنواصله نحو الشرق لنقابل العلامه الثالثه الداله على قرب البشر وهي سلالم الاحبال المثبته على جرفي اقدود عميق عبرناه واكملنا الطريق من بعده حتى ظهر في الافق اخيرا مع اقتراب الشمس من غروبها تجمع من بيوت منخفضه ذات اسقف هرميه تتناثر في ارض مستويه تاركه مساحات كبيره بينها وحينها قلت يبدو انها قريه صغيره اظن انه من الافضل ان ننتظر هنا ونراقب من بعيد ظهور سكان تلك البيوت لعلنا نتحاشى خطرا يقبع في انتظارنا .... يتبع
*********************************************************
الفصل السابع عشر
نوح :
سألت السيد رسلان:
- هل بإمكانك إصلاح قلب طعن برمح، سيدي؟
أجابني بغير اكتراث وهو يجلس وراء طاولته:
- دائما ما يصل المطعونون قلوبهم موتى.
عدت إليه وقلت:
- لكن هل جربت من قبل إصلاح قلب بشري ممزق؟
هز رأسه نافيا وقال:
لا
قلت:
- لقد رأيت حرصك على مداواة الجرحى ولو لم يمتلكوا مالا مثلي، ماذا إن كان هناك شخص مات بطعنة في قلبه، وهناك فرصة لإعادته للحياة يوما ما، بشرط أن يكون قلبه سليما.
أطلق مُساعده ضحكة ساخرة، أما السيد رسلان فقال في جدية:
- علمنا الطب يا بني أن الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل الشك.
فكرت قليلا ثم قلت:
لنفترض سيدي أن هناك شخصا هكذا، هل تستطيع فعلها ؟
قال:
- حتى وإن كنت أستطيع، بقاؤه ميتا يعني فشل العملية برمتها، إن التئام الجروح عملية معقدة تحتاج إلى دورة دموية نشطة تهاجر من خلالها عناصر الالتئام إلى مكان الجرح كي يكتمل التئامه قبل ذوبان الخيوط الجراحية، وهذا لا يتوفر في الموتى.
وابتسم وهو يتابع:
- إن كنا نعرف متى ينهض الموتى الأصلحنا قلوبهم الممزقة قبلها بساعات.
قلت حينذاك بعين لامعة في حماس:
- إنني أعرف متى سينهض.
لكني سرعان ما تابعت مترددا:
لا أعرف اليوم تحديدا، لكنه سينهض يوما ما.
ثم جال في خاطري شيء لم أفكر فيه قبل تلك اللحظة، فقلت:
- هل تقبل بي. خادما لديك سيدي ؟
هنالك تحرك المساعد نحوي كي يخرجني متعللا بأنني أضعت على سيده وقت مريض آخر، فقلت وهو يدفعني نحو الباب:
- أرجوك سيدي، لا أريد تقاضي أجر، سأخدمك بلا مقابل، أستطيع أن أنظف الأرضية هنا وأحمل المرضى وأمنع شجارهم في الخارج. لكنه لم ينطق بشيء، فخرجت خائب الأمل، وركبت بغلي مطأطئ الرأس متجها إلى القرية أولا لشراء بعض احتياجاتي، ثم إلى الياخشال لأبيت ليلتي خارجه مدثرا بدثار صوفي قديم كنت قد اشتريته هو ومعطفا ثقيلا وفأسا وبعض الطعام مقابل أربع قطع نحاسية.
في الصباح التالي كانت رحلتي الأولى نحو قمة الجبل الثلجية. ركبت بغلي شاقا الطريق الصاعد إليها وسط الريح الشديدة الباردة حتى وصلت إلى سفح الجبل المراد بعد منتصف النهار بقليل، وهناك تركت بغلى وبدأت اصعده بصعوبة متكئا على فاسي، إلا انني عندما وصلت قرب قمته وجدت ثلجه قد صار هشا، إذ أذابته الشمس الساطعة، وأدركت خطتي حينها بتأخري كل ذلك الوقت من النهار، فإن كنت أريد الثلج صلباً فعلي التحرك ليلا لبلوغ تلك القمة قبل طلوع الشمس، وهذا ما فعلته في اليوم التالي، إذ تحركت مع منتصف الليل مصطحبا مصباحي الزيتي لأصل قمة الجبل قبيل الفجر، وأكسر ثلاثة قطع كبيرة من الثلج والفها جيدا بجلد الماعز الذي كان قد تركه لي همام في آخر مرة، وأحيط بها تباعا إلى بغلي لأحملها على ظهره، وأجره عائدا إلى صندوق ناي مع منتصف النهار.
حافظت جلود الماعز على وصول الثلج إلى الياخشال في حالة جيدة، أما الياخشال نفسه ففاق توقعاتي إذ أبقى الثلج الذي اشتريته من «همام، آخر مرة صلنا لأكثر من خمسة أيام، لذا تركت الثلوج التي أحضرتها خارج الصندوق وأحضرت غيرها في اليوم التالي، لأصفها مغلفة بجواره، ومع الأسبوع الأول أدركت أن قطعة الثلج التي أحضرها من قمة الجيل تبدأ في ذوبانها بعد ستة أيام كاملة، لذا اتخذت قراري بصعود الجبل ليلتين متتاليتين كل أسبوع أحضر خلالهما الثلج الكافي لغمر جسد ناي. أما بقية الأسبوع فكنت أهبط إلى القرية للبحث عن عمل ولإحضار الخبز بعدما اتفقت مع أحد الخبازين على شراء رغيف خبز يومي لمدة شهر كامل مقابل قطعتين نحاسيتين نالهما مني مقدما، ليتبقى معي خمس عملات فقط من ثمن الحصان.
ذهبت بعد أيام من البحث عن عمل دون جدوى إلى الطبيب «رسلان» مرة أخرى، وفي تلك المرة لم أنطق بشيء، فقط انتهى من تضميد جرحي وأعطيت مساعده قطعة نحاسية، وخرجت إلى خانة السيدة سارة، وهناك جلست على إحدى الطاولات أحتسي شرابا ساخنا، جاءت وجلست على مقعد أمامي، وقالت باسمة:
- هل عاد صديقك للحياة؟ أم لم يعد بعد؟
تعجبت من معرفتها بالأمر، لكني هززت رأسي نفيا وحسب، فقالت:
لذلك كنت تبحث عن بائع الثلج، أليس كذلك؟ لست صيادا كما تدعيفكرت فيما قالته، ثم قلت:
- نعم.
قالت:
- أهو غال عندك إلى هذه الدرجة؟
أومأت إيجابا، فتابعت:
- إن الموتى لا ينهضون يا فتى.
قلت مقتضيا:
- ستنهض.
لمعت عيناها وهي تقول باسمة بأسنانها الرائعة:
- امرأة؟!
قلت:
- نعم، حبيبتي
قالت:
اممم
ثم أردفت:
لقد أخبرني أبي عن طلبك العمل معه.
نظرت في عينيها، كانت المرة الأولى التي أعرف أنها ابنة الطبيب رسلان، وانتبهت وقتئذ إلى تشابههما الواضح الذي لم ألحظه من قبل، فقلت بشيء من الحزن:
أردت أن أتعلم منه ومن كتبه لعلّي أستطيع إصلاح قلب حبيبتي يوما ما.
قالت:
انه يظن انك مجنون..... يتبع
*********************************************************
الفصل الثامن عشر
مروة
هبطنا القرية مع طلوع الشمس حمل خالد حقيبته على ظهره دون أن يلاحظ أي اختلاف في وزنها بينما سرت وراءه أتطلع كل دقيقة إلى تعابير اوجهه وأدعو الله في سري ألا يكتشف أمر هروب الذئب وأن نجد مخرجنا قريبا، قال عندما وصلنا إلى مدخل القرية لا تبتعدي عني كثيرا، لا تعرف ما قد نواجهه.
اومات برأسي إيجابًا، وتحركنا في الشارع الترابي الرئيسي نحو أقرب البيوت طرق خالد بابه برفق وعندما لم يجب أحد فتحه بدفعة قوية بقدمه. كان البيت خاويًا يغطي الغبار أثاثه، تجولنا بحذر في غرفه الثلاث، كانت إحدى الغرف تحتوي جوالا من الدقيق، قال خالد وهو يمسك حفنة منه في يده
- لم يهجر هذا البيت منذ وقت طويل.
خرجنا إلى البيت الذي يليه وجدنا الشيء نفسه، التراب يغطي كل شيء. ولا يوجد بشر في داخله، وعظيمات دجاج مطهي تتناثر في أرضيته، خرجنا إلى البيوت الأخرى كانت جميعها خواء وفي أحدها عثر خالد على خنجر مغمد فوضعه أسفل قميصه على جانب خصره دون أن يقول شيئا، ثم تحركنا إلى بناء أوسع كانت الطاولات والمقاعد المغطاة بالأتربة موزعة في داخله. وكؤوس الشراب الزجاجية متراصة في شكل هرمي على طاولة طوبية عالية تقع في الركن المواجه للباب وفي خزانة خشبية خلف تلك الطاولة كانت هناك ثلاث زجاجات فارغة لمع زجاجها مع ضوء النهار المتسلل عبر فتحة دائرية في السقف عندما فتحنا باب الخزانة أمسك خالد إحداها من قاعدتها بحرص ورفعها نحو فتحة السقف وأخذ يتفحصها وهو يقول:
هناك بصمات بشرية على عنقها. ثم وضعها على الطاولة وقال:
كان البشر يسكنون هذه القرية حتى وقت قريب.
وأكمل وهو ينظر إلى الحانة:
ووفقا لهذا العدد من الطاولات كان عددهم كبيرا، أين ذهبوا ؟ ولماذا اختفوا؟؟
لم أكن أملك إجابة، فسكت
جلسنا بعد ذلك على مقعدين بجوار أقرب الطاولات الخشبية، ووضع خالد حقيبته على سطحها، خشيت حينذاك أن يفكر في فتحها، فنهضت سريعا أتظاهر بأنني أبحث عن أي آثار للبشر في أرجاء الحانة، وبدأت أزيح المقاعد عن مواضعها محدثة جلبة شديدة كي أشتت انتباهه عن الحقيبة، بالفعل بدأ ينظر إلى ما أفعله مستغربا، قبل أن يصيح في متذمرا كي أتوقف عما أفعله لكني تجاهلت طلبه وواصلت إبعاد المقاعد والطاولات عن منتصف الحانة بجدية أكبر دون أي هدف نهض وحمل حقيبته على ظهره من جديد، واقترب مني وأمسك بذراعي، وقال غاضبا:
ربما تأتي هذه الجلبة بشر نخشاه، هيا علينا أن نغادر هذه الحانة
لنكمل البحث في باقي القرية.
هززت رأسي إيجابا وهممنا لنغادر، لكننا توقفنا عندما سمعنا صرير باب يفتح يأتي فجأة من ركن بعيد في الحانة، نظرت في عينيه خائفة فوضع يده على مقبض خنجره بينما أسرعت للاحتماء خلفه، همست إليه متوسلة بأن نواصل طريقنا للخروج، لكنه تقدم بحذر نحو الركن الذي صدر منه هذا الصرير، وقبل أن نصل إلى ذلك الركن فوجئنا بسيدة نحيفة ترتدي فستانا قديما شعرها طويل كثيف وعيناها رماديتان تتحرك نحونا ممسكة فأسا وتصرخ الينا:
من انتما؟؟
رفع خالد يديه كي تهدأ. بينما عدت بأقدامي خطوات الى االخلف مقتربة من باب الحانة قالت السيدة من جديد:
من انتما؟
قال خالد نحن تائهان ونبحث عمن يدلنا على طريقنا
نظرت في عينيه بشيء من الارتياب، ثم تفحصت ملابسه وملابسي وتساءلت في تعجب:
هل أتيتما عبر إحدى العابرات؟
لم أفهم مقصدها بالعابرات واعتقد أن خالد لم يفهم مقصدها هو الآخر لكنه قال:
لسنا من هذا العالم، لقد جئنا إلى هذه الأرض مرغمين، لقد أتي بنا ذئب إلى هنا
فتساءلت في لهفة:
أي ذئب ؟
فقلت في تلعثم:
ذئب من الذئاب الرهيبة، أتى إلى عالمنا قبل مائة عام.
فنطقت على الفور:
ذئب صامون؟!
قال خالد:
لا نعرف ماذا تسمونهم هنا، لكنه انتقل إلى أرضنا عبر طاحونة قديمة قبل مائة عام، وظل مدفونا في قبر في قريتي مع قاتله ، اخرجته فقط قبل ستة شهور..... يتبع
*********************************************************
الفصل التاسع عشر
نوح
مع اول ضوء لنهار اليوم التالي كنت اقف امام باب عيادة السيد رسلان استقبلني مساعده غنام بوجه جامد متجهم وادخلني الى غرفه جانبيه واخذ يفحص بدقه يدي وشعري وجلد نصفي العلوي واسفل ركبتي ثم اعطاني مقصا وامرني بقص اظافري الطويلة وشعري .. وان ابدل ثيابي ببنطال وقميص ابيضين نظيفين كانا في الغرفه ففعلت ما امرني به اعطاني الشعر القصير مظهرا مختلفا وعمرا اصغر عندما نظرت الى صورتي في المرآه قبل ان اخرج الى السيد رسلان الذي حدق الى هيئتي الجديده وهو يقول في هدوء كما اخبرتك ساره سيكون هذا الاسبوع اختبارا لك ان اثبت جدارتك ستستمر معنا وان فشلت فبابنا مفتوح لك كمريض في اي وقت ،غنام هو رئيسك امتثل لاوامره وتعلم منه قدر استطاعتك ..قلت مخفضا رأسي ..نعم سيدي ..في اليوم الاول اشتمل عملي صباحا على ادخال المرضى وحمل غير القادرين منهم الى غرفه الكشف وتنظيف سرير الفحص بعد كل واحد منهم اما مساء فنظفت الارضيه بالماء والصابون وغسلت الضمادات والملاءات جميعها متحققا من عدم وجود اي بقعه دم على اي منها اما الادوات الجراحيه وقنائن الاعشاب فأمراني غنام الا اقترب منها كونها وظيفته الاولى ثم انتهيت وبدلت ثيابي وغادرت ببغلي إلي الياخشال حيث جلست بجوار صندوق ناي وقلت باسما اليوم بدات وظيفتي الجديده يا ناي لم يعلق السيد رسلان على اي فعل قمت به اليوم كان غنام فقط من يرجعني بنظراته وكلماته اللازعه يخشى ان انال مكانته لدى سيده ..في داخلي لكني سافعل ما بوسعي للاستمرار في هذا العمل كي استطيع اصلاح قلبك يوماً ما.. ثم خرجت الى خارج الياخشال وتدثرت بمعطفي ونمت حتى شروق الشمس وعندما استيقظت هبطت مباشره ايه عياده السيد رسلان لاكرر ما فعلته في اليوم السابق وكان اليوم الثالث مثلهما في اليوم الرابع انتهينا في وقت متأخر من الليل فاسرعت بالعوده الى الياخشال كي اخذ فأسي ومصباحي وجلود الماعز لاصعد مباشره الى قمه الجبل الثلجيه كي اجل إحضار ثلاثه قطع كبيره من الثلج وعندها عدت بها مره اخرى الى الياخشال وبدلت الثلج القديم بالجديد كانت الشمس قد اشرقت فاتجهت مباشره الى عمل دون ان انام لحظه واحده حاولت الا اظهر ارهاق الشديد والا اتثائب امام سيدى بقدر الامكان لكن مع مرور ساعات النهار نفذت طاقتى بعض الشيء وتشوشت رؤيتي فقل جهدي وتثأبت امامه مرتين رغما عني الا انه لم يعلق بشيء حتى انتهى العمل وبدلت ثيابى فعدت الى المنطقه الجبليه لافعل الشيء نفسه الذي فعلته في الامس اذ كان علي احضار كميه اضافيه من الثلج لاذهب الى العمل دون نوم لليله الثانيه على التوالي نظفت الارضيه قبل دخول المرضى واعدت رص الكتب على الرفوف الجانبيه ثم بدانا في ادخال المرضى تباعا كنت في داخلي اعرف ان لدي يومين فقط بالاضافه الى ذلك اليوم حتى يقرر السيد رسلان مصيري لذا كلما سقط جفناي المرهقان رغما عني كنت احدث نفسي بان تتحمل ارهاق تلك الساعات واعدها محفزا بساعات نوم اضافيه حال الانتهاء من العمل مع غروب الشمس ركلاني غنام بقدمه عندما غفوت وانا اقف خلف سيدي وهو يفحص مصابا اخترق قضيب حديدي قدمه قبل ان يقوم بامساك قدم ذاك المصاب بينما كان سيدنا يغسل جرحه النازف .نادى علي سيدى حينها لأحضر قنينة زجاجية بها مطهر أحمر اللون على الطاولة الاخري شعرت وقتها وانا انظر إلى القنائن المتجاورة ان عينى وذهنى مشوشان للغاية وكأنى ثمل صاح في غنام كى اسرع عندما اخذت وقتا طويلا..فألتقطت القنينة الممتلئة وعدت بها لكن قبل أن اناولها لسيدى انزلقت من يدى لتسقط إلي الارض مهشمة يتناثر سائلها مغرقا الأرض من حولها وكذلك ثياب سيدى ,شعرت حينها ان الزمن توقف بي ،كان ذلك الخطأ يعنى تماماً اننى فقدت وظيفتى ،صاح في غنام معنفا لي وترك قدم المصاب وركض محضرا زجاجة اخرى بينما واصل سيدى تضميد قدم المصاب دون أن ينظر إلى حتى هبطت الي الارض كى ألتقط قطع الزجاج ,لكننى زدت الطين بلة عندما أغفلت قطعة كبيرة منه وداسها المصاب بقدمه السليمة وهو يغادر ليصرخ متألما ويضطر سيدى لتضميدها هى الأخرى 🙈 وقفت حينها أمام سيدى المحدق إلي حانيا رأسي ،ابتلع ريقي مرتبكا ولا يجول في بالي اي مبرر أستطيع النطق به ،لا سيما انني لم اكن لابوح بسر الإرهاق الذى ينتابنى كنت اوقن في قرارة نفسي أننى سأعتاد سهر ليلتى إحضار الثلج مع الوقت واننى احتاج فقط مزيد من التعود لذا واصلت وقوفي صامتاً بينما تولى غنام تنظيف الارضيه من السائل وقطع الزجاج التى لم تستطع عينى إلتقاطها.وعلي وجهه ابتسامة لم أرها منذ وطأت قدمى ذلك المكان ..في اليومين المتبقين لم يطلب منى سيدى شيئا يتعلق بالمرضي .فقط اقتصر عملي على تنظيف الارضية وسرير الفحص حتى غنام لم يعلق بنظراته او لسانه على أي شئ افعله بالمدح او الذم وكأنه ادرك ان خطئى بإسقاط القنينة قد حسم الأمر وأن بقائي تلك الساعات لم يكن إلا لإكمال وعد سيدى لابنته بمنحي سبعة أيام للإختبار ..ثم انتهى اليوم السابع .. فأشار لي سيدى بإن اترك ما في يدى لغنام واقترب منه فقال وهو يقدم لي كيساً من النقود ..هذا أجرك في السبعة أيام الماضيه ..سبعة قطع نحاسية ،قلت مضطربا وانا اعرف ان إعطاءه لي ذلك المال يعنى عدم رغبته في استمراري معه ..
لا اريد هذا المال يا سيدى قال :لا يعمل معي احد دون مقابل.سيكون هذا أجرك أسبوعيا ..لمعت عيناى فجأة وقلت ..هل تعنى يا سيدى ما فهمته هز رأسه باسما ثم قال : نعم يا نوح ستكمل عملك هنا مع غنام ولا تشغل بالك بتلك القنينة التى اسقطتها "من لا يخطئ لا يتعلم. انحنيت لأقبل قدمه لكنه أبعدها ،فشكرته كثيرا ..ووعدته بإن أفعل ما بوسعى لأثبت له صواب قراره .. ثم عدت سريعاً الي ناى وفتحت صندوقها وازلت الثلج عن وجهها وقبلت جبينها وقلت فرحا _لقد نجحت في اختبار السيد رسلان،ليس هذا فحسب سيعطينى أجرا كبيرا عن عملى معه سأدخر جميعها كى اعيد لك الحلي .... يتبع
*********************************************************
الفصل العشرون
*أثار ما نطق به سيدى عن ذلك المصاب فضولي فسألته ..هل كان ذلك المصاب أحد اللصوص الذين هاجمهم ذئب صامون
فأجابنى نعم .واردف
الوحيد الذي نجا منهم ،ربما لو ألتقي أحدا غير معلمى لأطااح بعنقه جراء ما حدث للوادى بعد فعلتهم .لكنه عالجه وصارا صديقين ليبقي على قيد الحياة ثلاث سنوات كامله في هذا الوادي قبل ان يموت ويدفن هنا ودون معلمي قصه حياته التي رواها له ومن بينها رحلته عبر العابره ان كتابه في الاسفل ان اردت الاطلاع عليه قلت سافعل بكل تاكيد لكني ما انهضت لاهبط الى القبو حتى وجدنا غنام يدلف الينا لاهثا ويقول ان حريقا هائلا ان دلع في قريه سانجيره وهناك العشرات من المصابين توقعت ان يامرنا سيدي بتجهيز العياده للمصابين القادمين من تلك القريه الجنوبيه لكنه فاجاني وقال: هيا اعد ادواتنا واعشابنا سنذهب الى هناك! وامر غنام ان يجهز عربته ذات الحصانين فاوما مطيعا لنتحرك خلال دقائق ناحيه الجنوب كان الحريق هائلا ليلتهم نصف بيوت القريه ولولا انحصار الغابه فرسخه كاملا عن اقرب بيوت القريه لحلت في وادينا اكبر كارثه منذ حرب الذئاب
وصلنا بعربتنا هناك وقت ما كان الرجال والنساء يحاولون السيطره بمياه الابار والرمال على النيران المندلعه في كل جانب كان الدخان كثيفا فقال سيدي لغنام وهو يسعل فلنتحرك بالعربه الى اقرب رقعه يقل فيها الدخان ففعل ما امره به سيده ثم توقفنا خلف بيت يطل على جبال الغرب لم تصله النيران فانزلت انيه العسل والاعشاب والضمادات وفرجت الارض بطبقتين من الملائات البيضاء الكبيره ثم اشعلت المصابيح وعلقتها فوق ثلاثه اعمده حديديه قد غرزتها متفرقه بين الملاءات بينما ركض غنام لابلاغ الناس بوصولنا ليتدفق الينا سيل من المصابين بالحروق اغلبهم من الاطفال فبدانا بتنظيف حروقهم وترطيبها بالاعشاب المهروسه والعسل واعطائهم جرعات من الاعشاب المسكنه. كان المسؤول عن فرز المرضى وهو غنام الحالات الكبرى يوجهها الى السيد رسلان والحالات البسيطه يوجهها الي او يسعفها هو خفت ان تنفذ الاعشاب فيصبح وجودنا بلا قيمه لكني ادركت مع الوقت اننا لسنا الاطباء الوحيدين الذين قدموا الى القريه افجاء اخرون من قرى الجنوب بادواتهم واعشابهم أيضاً مع شروق الشمس كان الانهاك قد اصابني فالتفت الى سيدي في تعب كان منهمكا في تضميد حروق مصاب احرقت النار ساقيه بالكامل دون ان يبدو متعبا فواصلت استقبالي للمرضى وانا انظر بعيدا الى النيران التي بدات في انحسارها عن البيوت والى الاهالي الذين اخذوا يزيلون الانقاض باحثين عن اي ناجين اسفلها قبل ان يحضروا الينا فتاه عشرينيه فاقده ذات وجه سليم تماما حين قصصت ثوبها المحترق بالمقص فوجئت بما لم اره من قبل اصابه بالغه في منتصف صدرها حدثت في الاغلب من سقوط شيئا ثقيل فوق صدرها فهشمته تماما ومع تاكل نسيجها بالنيران صار منتصف صدرها فتحه كبيره تكشف ما اسفلها من رئه وقلب واوعيه دمويه كنت اجلس على ركبتي محدقا الى قلبها الذي كان لا يزال ينبض عندما وقف سيدي ورائي وقال بصوت هادئ لا تفعل شيئا
دعها ترقد في سلام .. هززت راسي ايجابا وانا اواصل تحديقى الى تجويف صدرها بعد دقائق هدات نبضات القلب رويدا رويدا حتى سكنت تماما وشحبت معه الاجزاء السليمه من جسدها وازرقت شفتاها سالني يا غنام هل ماتت..قلت نعم
وقال سانادي بعض الشباب كي ينقلو جثتها الى المكان الذي يدفنون فيه جثثهم فكرتوا لي لحظه وانا انظر الى قلبها السليم ثم قلت سأضمد صدرها اولا ثم اناديك
قال . حسنا
تحرك منشغلا بشيء آخر. نظرت الى سيدي كان قد انشغل بمصاب اخر نظرت حولي كان الجميع قد انفضوا من اجل البحث عن ناجين اخرين لاجد نفسي ادير ظهري لسيدي واخرج سكينا حادا وبسرعه البرق بدات افصل قلب الفتاه عن الاوعيه الدمويه المتصله به وانزعه واضعه بغشائه سريعا في جرابي القماشي دون ان ينتبه لي احد..لففت صدر الفتاة بضمادة كبيرة وناديت غنام الذى كان ينظر بعيداً نحو البيوت المحترقة.فكفن جسد الفتاة بالملاءة التى كانت أسفلها.تاركا رأسها ظاهرة ثم نادى بعض الشبان كى يساعدوه في نقلها بعيداً..بينما تحركت أنا الي مريض اخر كان حرقه بسيطا نوعاً ما ..
""""""""******""""""
مع غروب الشمس كنا قد انتهينا من فحص و تضميد جميع المصابين الذين قدمو إلينا وخمد الحريق أيضاً فتركنى سيدى وركب مع غنام العربة ليمرا على الأطباء الآخرين من أجل عرض مساعداتهما ان كان أحدهم في حاجه للمساعدة..فأخرجت القلب من جرابي وفحصت ملمسه في سعادة كبري قبل ان ألفه في قماشة نظيفه مبلله واعيده إلي الجراب من جديد .ثم عاد سيدى وغنام ..فهبط غنام من العربه وأخبرني بأن نجمع ادواتنا وآنيتنا كي نستعد للرحيل ..
*****""""""*****
وفي الطريق الى عيادتنا فكرت في اخبار سيدى عن القلب الذى اقتنيته من أجل التعلم عليه بطريقة عملية لكنى تراجعت إذ شعرت أن ذلك قد يغضبه .. فكرت ايضا في استعاره بعد الالات التي تساعدني على تشريحه بعيداً عن العيادة لكني كنت اعرف أن ذلك مستحيل مع غنام الذى لن يسمح بمغادرة آله واحده من العيادة فقررت في داخلي ان أترك القلب في جرابي وأخذه معي حين أغادر الي ياخشال ناى واشرحه في العيادة ليلا أثناء نوم سيدى وغنام وقتما ابقي هناك لمراجعة دروسي الطبية مثلما تعودت في الشهور الماضية.. في الليلتين التاليتين لليله الحريق لم اتمكن من فعل ما فكرت فيه حيث كانت الليلتين المخصصتين لاحضار ثلج ني من فوق قمه الجبل لذا تركت القلب في صندوق ني بين الثلج من اجل الحفاظ على انسجته وفي اليوم الثالث اخفيته في جرابي واخذته معي العياده ولما انتهينا من المرضى وخلد سيدي الى النوم وتبعه غنام بعد الانتهاء من غسيل الالات الطبيه احضرت كتاب الاوعيه الدمويه البشريه الى طاولتي واخرجت القلب من الجراب ويدي ترتعش ثم قربت المصباح مني واخذت اقارن بين الشكل الظاهري للقلب ومثيله المرسوم في الكتاب ثم ازلت الغشاء الخارجي الرقيق بملقاط صغير.. فابتلعت ريقي أضطرابا وانا اتحسس الاوعيه الدمويه التي تلتصق بجداره الخارجي ثم لاحظت ان الجانب الايمن للقلبي يحتل ثلثي الامام تقريبا فقال في خاطري ان اصابه ناي بصورة كبرى ستكون في ذلك الجانب تقريباً. ان لم يخترق الرمح قلبها عن آخره في تلك الليله اكتفيت بمعاينه الشكل الخارجي لغرف القلب الاربعه واوعيتها الدمويه ثم أعدته مجددا الى جرابي وذهبت الى ناي لاحفظه بين الثلج حتى صباح اليوم التالي حيث رجعت الى العياده وكررت ما فعلته الليله السابقه بدراسه جدار الخارجي مره اخرى وان شعرت ان رهبتي قلت بعض الشيء .. في الليله الصابب السابعه من اقتنائي القلب امتلكت الجراه اخيرا لشق جدار بوطينه الايمن بسكين حاد لافتحه امامي كالكتاب المفتوح كانت تفاصيل البطين الداخليه تختلف كثيرا عن رسمه الكتاب خاصه الصمام الثلاثي الذي يقع بينه وبين الاذين الذي يعلوه تحسست بيدي ملمس الجدار الداخلي وخيوطه العضليه وعدت باصبعي الى ذلك الصمام وانا افكر في استحاله اصلاحه إن طالة التمزق بل وصل بي الحال في التفكير الى استحاله اصلاح اي اصابه تتجاوز جدار القلب أمامى لكنى حدثت نفسي بإننى أمتلك وقتا لتعلم كل شئ وواصلت فحصي ومقارنة ما ابصره بتدوينات الكتاب ..ثم قطع ه هدوء الليل فجاه صوت امراه تنادي باسم السيد رسلان وتطرق الباب بقوة خبات القلب سريعا في جرابي واخفيته وراء الطاوله ثم وضعت قماشه فوق الادوات الجراحيه التي كنت استخدمها نهضه غنام ناعسا ليجيب المراه التي لم تتوقف عن النداء وطرق الباب استغرب انني مازلت هناك وقال متذمرا
لماذا لم تجب المراه ما دمت هنا؟! كنت متظاهرا النعاس لقد غلبان النوم ساجيبها في الحال عشان بيده وقال لقد استيقظ سيدي على اي حال.. ثم فتح الباب كانت امراه تحمل طفلا رضيعا بينما يمسك بطرف ثوبها طفلا اخر في السابعة او الثامنة من عمره ..قالت في توسل : ان رضيعي يقئ بلا توقف منذ ساعات هزه غنام راسه ايجابا وادخلها الى العياده كنت استطيع فحص الطفل لكن سيدي قد اتى فوقفت جانبه خائفا ان ينتبه هو او غنام الى الالات الموضوع على الطاوله اسفل القماشه ثم انتهى من فحص الرضيع وامرني باعطائها زجاجه من الاعشاب المهدئه لالتهابات المعده فتحركت لاحضرها ..لكني توقفت مكانى مجمدا عندما وجدت الطفل الاخر يمسك جرابى القماشى ويسأل أمه مستغرباً وهو يخرج القلب منه:ما هذا يا أمى؟!مطأطأ رأسي كنت اقف امام سيدى الذي كان يمسك القلب بيده وبجواره غنام الذى نظف الطاولة والادوات المتسخة ووقف يحدق الي, سألني سيدى بنبرته الهادئة ::من أين حصلت على هذا القلب ؟! أجبته في خزى : أنه قلب للفتاة التي تهشم صدرها في حريق سنجيرة .. لقد كانت ميته بالفعل هو جبت هذا القلب فرصه لتعلم ما درسته نظرياً في هذا الكتاب وصل سيدي صمته فاردفت مستعطفا... اعلم انني مخطئا باخفائي هذا الامر عنك سيدي لكن اقسم لك انني كنت ساخبرك قريبا ثم سكت بعدما لم اكن املك المزيد من الكلمات فقال سيدى
-ان للموت حرمة وأنت أنتهكتها ،وبعد أكثر من عامين معي لم تفهم أن أحد اعمدة الطب الرئيسيه هى الامانة ،ولقد خنت الامانه مع اهلي تلك البنت الذين سلموك ابنتهم من اجل مداواتها لا لسرقه احد اعضائها في انانيه مفرطه
قلت باكياً:لم أكن أقصد كل هذا سيدى قصدت فقط .......قاطعنى في نبرة حادة ..سمعتها منه للمرة الأولى..
""لم يعد لك مكاناً هنا .احزم امتعتك وغادر في الحال ......
*********************************************************
الفصل الواحد و العشرون
قلت
منتحبا ارجوك سيدى كان قصدى التعلم فحسب قال بنبرته الحازمه
لقد انتهى الأمر
وتابع وهو يغادر الغرفة
سيبقى ما فعلته سرا لن يخرج عنى وعن غنام رأفة بسمعتك هز غنام رأسه مطيعا امر سيده قبل ان يشير لي ان اخرج وهو يقول محذراً..
ان اكتشفت لاحقاً فقدان آله واحده من آلالات الجراحيه ..سأبحث عنك في كل مكان وسأتى إليك لأحطم رأسك ..خرجت بائسا تائها تتعلق بتلابيبي كل هموم الدنيا وكان الظلام حالكا فجلست باكياً بجوار بغلي حتى طلع النهار فأمتطيته الي القرية الشماليه واتجهت إلى حانة السيدة سارة حيث انتظرتها حتى تستيقظ قالت عندما التقينا في الظهيرة وحكيت لها ما حدث
_لن يعدل أبي عن قراره ابدا ،انني أكثر من يعرفه وربما يقاطعنى انا الأخرى لانني من احضرتك اليه
قلت لن أكن لاتعلم من الكتب فقط ..
قالت ..كان عليك المحاولة مع قلوب الحيوانات النافقه لم يكن ليلومك احد وقتها..لكن ما حدث قد حدث ماذا تنوى ان تفعل الآن!!
اجبتها لا اعرف ان رأسي منهك من عدم نومى الليله الماضيه وعلي إحضار الثلج لناي هذه الليله وغداً
قالت .حسنا فلتأخذ قسطا من النوم الآن ..ولنفكر بعدها في خطوتك القادمه يمكنك النوم هنا إن أردت
قلت لا سأذهب الي الياخشال لأنام بجانبه وسأعود إليك في صباح الغد
قالت :كما تريد
اثناء رجوعى من قمة الجبل خطر في بالي أن اعود لعملي القديم مقطعا لأشجار الغابة لكنى أبعدت الفكرة سريعاً عن رأسي اينعم لم امتلك المدة الكافية لأكون في مهارة السيد رسلان لكنى على الاقل صرت استطيع تشخيص الامراض الشائعه وتضميد الجروح والحروق البسيطة. ..لذا عندما قابلت السيدة ساره في الصباح ..وسألتنى عن خطوتى التالية قلت لها .. إن مرضى القرية هنا يقطعون الطريق الى عيادة السيد رسلان في القرية الجنوبية استطيع ان انشئ عيادة هنا انني امتلك من المهارة ما يؤهلني لمداواة امراضهم البسيطة وما اعجز عنه سأرسله للسيد رسلان ..... ابتسمت وهي تقول
هذا ما كنت افكر فيه تماما ..
فقلت متحمساً من اتفاقها معي .
_انني ادخر مائتي قطعه نحاسية استطيع ان استأجر بيتا صغيرا وشراء بعض الاوانى الزجاجيه والمعدنية ،وتوصية حداد القرية بأن يصنع لي ادوات بسيطه سهلة التنظيف تساعدني في بداية عملي ..
فقالت :اننى اعرف ايضاالمورد الذى يمد أبي باعشابه الطبية ،قلت في حماس
السيد نمير اننى اعرفه أيضاً لقد ارسلنى اليه السيد أكثر من مرة يمكننى البدء بكميات قليله من الاعشاب ازيدها فيما بعد مع كثرة المرضي .. قالت حسنا فلتبدأ خطوتك الأولي إذن ومن جانبى فعندما تنتهي من تجهيز العيادة سأعلن في الحانه عن وجود طبيب جديد في قريتنا .وستجد المرضي ينتظرون أمام بابها بأعداد غفيرة في الصباح التالي استأجرت بيتا صغيراً بالفعل وبعد عشرة أيام كانت العيادة جاهزه لاستقبال المرضى..وفت السيدة ساره بوعدها واعلنت عنى طبيبا جديدا في القرية .. لكن عكس ما توقعنا كان عدد المرضي قليلا للغايه.. بالكاد أتى إلى العيادة ثلاثة مرضي في الشهر الاول .جنيت من وراءهم ثلاث عملات نحاسية ولم يختلف الشهر الثانى عن الاول كثيرا لم يهمنى العائد المادي بقدر ما شغلني المهارات الجراحية التى بدأت أفقدها شيئاً فشيئا مع ندرة المرضى خاصة مع مرور الشهر الثالث دون حضور مريض واحد إلي العيادة فكرت في أن غنام قد وشى بي عند الناس بما فعلته بفتاة الحريق .لكن السيدة سارة اكدت لي اكثر من مرة أنه لا يستطيع مخالفة وعد قطعه أبوها،وانها ستكون اول من يعرف بأي إشاعة.تقال عنى من خلال عملها في الحانة...ثم حل الشهر الرابع فشعرت ان القدر يداعبني إذ حضر الي العيادة ليلا ثلاثة شبان يحملون صديقهم ميتا اثر طعنة في صدره تلقاها قبل دقائق دار في عقلي وأنا افحص جثته مشهد قتل ناي على أيدى الجنود كاملاً قبل أن اخبرهم أسفا بموته.ارتسمت على وجوههم ملامح رأتها قلقاً أكثر منها حزناً .. وما لبثوا ان خرجوا في صمت دون أن يقولوا كلمة واحده .. ثم سمعت همهماتهم في الخارج فاقتربت من النافذة . فسمعت احدهم يقول للآخرين بنبرة خائفه..ان عرف إخوته أننا قتلناه فلن يتركونا أحياء حتى الصباح .سكت الاخرين وكأنهما اتفقا مع الفاتل في حديثه..قبل ان يقول اخر بعد وقت قصير.لندفنه في الغابة اذن دون أن يدرى أحد..ثم تحركوا بعيداً عن العيادة فوجدت نفسي احمل مصباحى مطفأ ..واخرج ورائهم واتتبع عربتهم من بعيد ..اتجهوا نحو الغابة بالفعل وبعد قرابة فرسخين في داخلها توقفوا وهبطوا من العربة .وبدأ إثنان يحفرو قبرا بينما امسك الثالث مصباحا منيرا أضاء الأرض من امامهما .بقيت في موضعي ببن الغصون اراقبهم عن بعد حتى انتهوا فوضعوا جثة القتيل في القبر الذي حفروه ثم ردموه وغادروا...فأنرت مصباحي واقتربت من القبر وانا أفكر في ذلك الصدر المطعون وسرعان ما عدت لعيادتى واحضرت فأسا ومنجلا وعدت مرة أخرى الي موضع القبر لأحفره واشق ضلوع تلك الجثة بالمنجل لأفاجأ بأن قلبه سليم .. وأن رئته اليمنى هى ما أصيبت فنزعت القلب السليم دون تفكير ثم ردمت القبر سريعاً وعدت إلي العيادة ..لم اكن أمتلك كتابا عن التشريح في ذلك الوقت لكني بدأت في استرجاع المعلومات في رأسي وانا اقلب القلب في يدى وانزع غشاءه ،ثم غرزت سكيني بطينه الأيمن وسكبت الماء في الوريد العلوى وضغطته بيدى فأندفع الماء من الشق الذي أحدثته فأحضرت خيطا من الحرير وبدأت اخيط طرفي الشق ثم سكبت الماء مجددا في الوريد فتسرب عبر الشق مرة أخرى فنزعت الخيط وبدأت اخيطه مرة أخرى لكن احدى حافتي الشق لم تتحمل قوة الخيط ومزقت ومعها صار التسرب أمرا لا يعالج ،،احدثت شقا آخر في البطين الأيسر فحدث الأمر نفسه.بعدها واصلت محاولاتى لتفادى تمزق الحواف لكنى لم انجح وتلف القلب تماماً ،فقطعته قطع صغيرة والقيتها لكلب ضال ...بعد أقل من أسبوعين خطر في بالي ان استخدم ابره رفيعه وذات خيط ارفع قد يكون مجديا مع تمزق الحواف فذهبت في الحال إلي جزار واشتريت منه قلبي خروفين كان قد ذبحهما ذلك الصباح ،استعملت الإبرة الرفيعه فكانت النتيجة افضل كثيرا من الاخرى السميكه وان بقي هناك تسرب لا يمكن تجاهله دونت ملاحظاتى في دفترى ووضعته جانباً عندما حضرت إلي العيادة سيده فاقدة للوعي ..قال مرافقوها ان اختها ماتت في الصباح ودفنت في مقابر القرية . وصفت لها اعشابا مهدئه..لكني وجدت ليلا اذهب الى المقابر وكأن شيطانا يقودنى واحفر قبر تلك الميتة ..واعود به إلي عيادتى ...كانت المرة الأولى التي اذهب فيها الي مقابر القريه ولكنها لم تكن الاخيرة . إذ ذهبت إلى هناك بعد أقل من شهر واحد لانزع قلب امرأة عجوز ماتت وحيدة بلا أهل واذهب بعدها بأسابيع قليله لانزل قلب رجل مات بالحمي وبعدها بأسبوع واحد لانزع قلب ..طفلة سقطت من فوق حصان أبيها ..ثم نقلت عيادتى إلي بيت يطل على الطريق المؤدية إلى المقابر وحينها كنت لا افوت جثة طازجه دون أن اخذ قلبها إلي غرفة جانبية في عيادتى من اجل التعود على خياطة جروحه حتى اتقنت تلك الخياطة تماما دون تسرب بعد سبعة شهور نزعت خلالها ستة عشر قلبا لتحين خطوتى التالية ..شق الضلوع بطريقة لا تؤذي الرئة أو الاوعيه الكبري أسفلها.واغلاقها بإحكام من جديد.هذا الامر الذى رأيته لا يقل أهمية إصلاح تمزق القلب حينذاك ذهبت إلى حداد من قرية أخرى كنت قد داويته من قبل وانا اعمل عند السيد رسلان.. وطلبت منه ان يصنع منشارا خفيفا وحادا للغايه يستطيع شطر ذبيحة إلي نصفين في ثواني..ووعدته بمكافأة مجزية إن نجح في ذلك
عندما احضر الحداد لي ذلك المنشار في عيادتى لمعت عيناي ببريقها وانا اتحسس اسنانه الحادة وصلابة فولاذه واعطيته عشر قطع نحاسية .مقابلا له وفي الليلة نفسها ذهبت الي المقابر واخرجت جثة شاب طازجة وشققتها نصفين عند منطقة البطن .ثم فصلت الرأس عن النصف العلوى .ثم وضعته في جوالي وردمت القبر وعدت إلى عيادتى حيث استخدمت سكينى لسلخ الجلد فوق الضلوع اليسرى قبل أن ازيل عضلات الصدر في هدوء واشق الضلوع تباعاً بمنشار صغير كان لدى لأفتح الصدر امامى بالطبع كنت اعرف أنها ليست الطريقة التى أصل بها إلي قلب ناي لكنها الوسيلة المثلي لدراسة جدار الصدر كي اجد طريقي الأمن الي قلبها.. في خلال اربعة اشهر بعد ذلك اليوم احضرت الي العيادة ثلاثة عش نصفا علويا لجثث طازجه استطعت من خلال تشريحها تدوين كل تفصيلة عن جدار الصدر الامامى . وإن لم استطع تثبيت الضلوع التى قطعتها بالمنشار في جميع المحاولات التي اجريتها باستخدام ابرى وخيوطى الطبية ..لذا جربت خلال الثلاثة أشهر التالية طريقة شق عظمة منتصف الصدر باستخدام منشارى بعيدا عن الضلوع لاجدها تستهلك وقتا طويلا وتستلزم دقة شديدة إن فقدتها في أي لحظه لن اتفادى اصابة نسيج حيوى وراء تلك العظمه
بعد قرابة خمسة شهور اخرى من المحاولات وصلت إلى الطريقة المثلي التي لا اصيب بها اي نسيج هام عندما خطر في بالي عملي القديم وانا افصل لحاء الأشجار السميك الملتصق بجذعها لاكتشف أنني اخطأت باستخدام المنشار لشق عظمة الصدر وان استخدام السكين من خلال تجويف تلك العظمة العلوى هو الافضل .وبعد أسابيع من استخدام تلك الطريقة وجدت أن إضافة استخدام المطرقة فوق السكين يوفر وقتا وجهدا كبيرين ..ثم رسمت هيكلا لسكين طرف نصله ذات بروزين جانبيين صغيرين بينهما فراغ يناهز سمك عظمة الصدر مما يحكم مسار السكين. اثناء طرقي له بالمطرقة ثم اعطيته للحداد صنعها لي بمهارة فائقة ليصبح شق الصدر مع تلك الطريقة امن وسهلا وموفرا للوقت في الآن نفسه ولم تمر أياما بعدها حتى توصلت إلي طريقة اغلاق تلك العظمة عن طريق اسلاك نحاسية رفيعه تمر بين الضلوع لتحيطها بإحكام لأتنهد وأنا أشعر للمرة الأولى بعد مرور قرابة اربعة سنوات ونصف على موت ناى انني قادر اخيرا على إصلاح قلبها وان ام اتوقف عن اجراء مزيد من التجارب في غرفتي الجانبية التي لا يدخلها احد غيري...
حتي حدث مالم اتوقعه بعد شهر فقط عندما اخرجت جثة شيخ صبيحة ذلك اليوم.وبعدما عدت بنصفه العلوى إلي العيادة وبدأت اشق صدره سمعت نباح كلب مستمر في الخارج لم اهتم بالامر في البداية فعادة ما تنبح الكلاب الضالة في الليل خاصة في الليالي المظلمة التى يغيب فيها القمر ولكن استمرار النباح حتى الفجر جعلني افتح النافذة متذمرا واقذف هذا الكلب بحجر فركض بعيدا فعدت إلي الداخل لأكمل عملي قبل أن يغلبني النعاس لاستيقظ في الصباح على وقع اقدام حولي وعندما فتحت عيني وجدت سبعة رجال غاضبين يحيطون بفراشي وفي ايديهم سيوف وفؤوس ويمسك أحدهم أيضا بشئ ليس غريبا علي رفعت يدى خائفاً ومتسائلا عما يحدث قلكمني أحدهم لكمة افقدتنى وعي في الحال .. كان هؤلاء الرجال هم ابناء الشيخ الذى شققت جثته والكلب النابح كلبه الذى لازمه أحد عشر عاماً ..والذى شم رائحة جسده في عيادتى قبل ان يجر بأسنانه أحد أبناء الشيخ الي المقابر .ويحفر بقدمه عاويا ردم القبر في إصرار ليلاحظ حينها ذلك الابن بقعة دم بجوار القبر ،ويحفر القبر من جديد ويكتشف اختفاء نصف جثة أبيه ،بعدما قاده الكلب هو وإخوته إلي عيادتى وقبل أن انهض كانو قد الصندوق الذى أضع فيه نصف أبيهم واربعة قلوب أخرى والقبو الذى دفنت فيه بقايا تسعة وعشرين نصفا بشريا ،لارى وأنا اعلم احدهم وهو يمسك قلبا في يده أن كل شيء قد انتهى..جرونى مكبلا معصوب العينين بعد ساعات من الضرب المبرح الي سجن القرية فأدركت أننى سأخضع الي قاضي القرية وهو رجل ستينى كانت مهمته الحكم في القضايا الكبرى التي تحدث في قري شمال غرب الغابة وبعد ثلاثة أيام لم أذق خلالها إلا مزيدا من الضرب ،علي ايدى الجنود اخرجونى الي المحكمة التي أقيمت في ساحة كبري تجاور حانة السيدة ساره كان الناس يحتشدون فيها بأعداد غفيرة عندما صعدت منصة تلك الساحة هدر المحتشدون وصاحوا نحوى بكل انواع السباب وبدءو بإلقاء الحجارة تجاهى لأصرخ متألما تسيل الدماء من كل أجزاء جسدى ثم ساد الصمت المكان عندما صعد إلى المنصة ذلك القاضى وسألنى مباشرة لماذا نبشت قبور موتانا ؟كنت اعرف أننى لا املك مجالا للانكار
فقلت
... .. كي اتعلم مداواة مرضاكم وقد تعلمت إصلاح القلوب المطعونه بالفعل ضج الناس من جديد غير راضيين بإجابتي ،نظرت نحوهم في استعطاف خاصة السيدة سارة التى وقفت بينهم تنظر نحوى في خيبة أمل ألقي القاضي خطبة طويلة عن حرمة الموتى وعن الشيطان الذي قادنى لفعل تلك الجرائم لم أكن في كامل تركيزى مع الضعف الذي كنت أشعر به وشرودى في المصير الذي كنت اعلم تماماً أننى على حافته . حتى انتهى فنطق حكماً بإعدامى شنقاً أسفل ضوء البدر متمسكاً بالعادة القديمة التي تميزت بها بلادنا إذ اعتاد القضاة منذ قديم الأزل تحديد وقت شنق المذنبين في الليلة الثانية من التقاء شاهد الوادى مع البدر الاخر ظنا منهم أن الأرواح الاثمة تهاجر عبر العابرات لتغتسل من ذنوبها وبعد اختفاء الشاهد استمرت تلك العادة موجودة دون تغيير .هلل الناس مع حكم القاضي وبعدها انزلنى الجنود كى اركب عربة السجن فأنهال علي بالضرب من استطاع منهم الوصول إلى.لتتحطم ثلاثة من اسنانى الأمامية وعظمة وجهى اليسري وضلع أو أكثر من جانبي الأيمن.واهوى صارخاً من شدة الألم بينما يواصل الجنود جرى بصعوبة إلي العربة.حتى اركبونى فيها وقادوها الي السجن لأقبع هناك حتى حلول منتصف الشهر،غارقا في بحر من المشاعر المتضاربة قضيت الايام المتبقية على موعد اعدامى كان أشدها قسوة هى خيبة الأمل التي شعرت بها بعدما ألقيت بنفسي إلي التهلكة قبل نهوض ناي،فكرت في الثلج الذى لابد وأنه ذاب من حولها ،كنت مع مرور كل تلك السنوات لم تدع لي مجالاً للشك في أنها تملك مزية الاحتفاظ بجسدها لكني دائماً كنت أمتلك وسواسا قويا بأن نسيجها قد يصيبه التعفن إن تغافلت يوما عن ابقاءها في الثلج ،صرخت كالمجنون رغم ألم صدرى
_ناي ..اخرجونى .. إنها تحتاج إلى الثلج
ضحك الجنود في الخارج.ولم يعيرونى اهتماما فبكيت ثم صرخت مجدداً.
احضروا لي السيدة سارة , احضروا لي السيد رسلان أريد أن أقبل قدميهما كى يعتنيا بناي واصل الجنود تجاهلي .فطرقت بيدى على باب الزنزانة بقوة حتى ادميتها ثم جلست باكيا اندب حظى وأنا اضرب مؤخرة رأسي في الجدار بغية تحطيمها .. بين هلاوس لا تنقطع ليلا ونهارا وبكاء وصراخ مرت ايامى المتبقية حتى أتت الليلة الثانية من البدر في السماء فأزال الحلاق شعرى الطويل عن آخره ،ثم وضع عصابة سوداء على عينى وعقدها من الخلف ليعزلنى عن العالم حولي بعدها جرنى الجنود الي العربة .ليتناهى إلي مسامعي صوت قعقعة الرعد الذى بدا هادئاً بعض الشئ قبل أن يشتد فجأة ،ويرافقه صوت سقوط الأمطار بغزارة .قال أحد الجنود الذين يرافقوننى وهو يوقف العربة
_لابد أن الإعدام سيؤجل الي حين توقف المطر،لم أرها غائمة هكذا منذ سنوات
هذا ما حدث بالفعل إذ ابقونى فى العربة مدة طويلة جداً استمر خلالها هطول المطر لدرجة انى ظننت أن اعدامى سيؤجل شهراً مع اقتراب بزوغ الفجر دون جديد بيد أن الطقس تبدل فجأة وتوقف المطر عن هطولة وسرعان ما سمعت المنادى ينادي إلي أهل القرية ان يخرجوا للساحة ليشهدوا إعدام نابش القبور ،حينذاك تقدمت بنا العربة في الوحل قبل أن تتوقف مرة أخرى وينزلنى الجنود ويصعدو بي سلم المنصة الخشبية ويوقفونى بعصابة عينى في جانب منها مدة أخرى من الوقت بعدئذ سمعت صوت قائد الجنود يأمر جنده بجرى إلي المشنقه التى نصبت في منتصف المنصه حينها نزعوا عن عينى العصابة السوداء فوجدت الحشود الهائلة تقف أمامى يحملون مصابيحهم ويحدقون الي بأعين غاضبه ،بحثت بينهم عن السيدة سارة لكني لم ابصرها ،ثم نظرت بعيدا نحو ظلال الجبال السوداء التي ظهرت أسفل ضوء القمر رغم الغيوم الكثيفة ،وصرخت بكل طاقتى
لااااي
ضحك الجندى الذى كان يحرس زنزانتى واعتاد سماع ندائى باسمها فواصلت صراخى ..
_ ناااااي........ ناااااي
ضحك الحاضرون.وبدءو يصيحون نحوى مستهزءين فواصلت صراخاتى
ناااااي فأخذ بعضهم يلقي الحجارة وهم يضحكون لكن ضحكاتهم تحولت فجأة إلى ملامح قلق ودهشة وجمود بعدما انقشعت الغيوم من السماء فجأة وظهر من أسفلها ما ظللت انتظره كل تلك السنوات؛!
شاهد الوادى
*********************************************************
الفصل الثاني و العشرون
ساره
خلف نافذه حانتي المطله على ساحه الاعدام كنت اجلس على الارض لا اقوى على النهوض لرؤيه مشهد شنق نوح بل اخذت ابكي حزنا عليه فرغم بشاعة ما اقترفه بقى في داخلي جزء يصدق نبل هدفه ويشفق عليه بعدما اضاع حياته وفاء للملدية التي احبها عندما تعالى الضجيج في الخارج عرفت ان قائد الجنود أمر بجره الي المشنقة ثم سمعت صراخه باسم ناي فلم استطع امساك نفسي عن مزيد من البكاء بعدما وصلت صرخاته الى اذني وكانها تقول اعتني بناي من بعدي يا ساره ثم حل السكون مفاجئ فاصابتني الحيره بعد الشيء خاصه انني لم اعتد ذلك السكون عن حاضري الاعدامات قط بالعكس كانت صيحتهم في ذلك الوقت عادة ما تتعالى لاعنة المعدوم و محتفله بعقابه ولما طال ذلك السكون نهضت وفتحت نافذتي في فضول كي اتبين ما حدث فوجدت الجميع جامدين رافعين رؤوسهم نحو السماء محدقين الي الشاهد الذي عاد إليها ومنهم من ينظر الى نوح مرتعبا متخيلا ان صرخاته باسم ناي هي ما أعادت الشاهد الي الظهور حتي أن قائد الجنود اوقف الاعدام في الحال ثم تحول السكون الي حالة من الهرج والمرج عندما فوجئنا بمجموعة صغيرة من هياكل الذئاب العظمية تجري بين المحتشدين وتهاجمهم لادرك ان اجدادنا فوتوا جثث بعض الذئاب لم يدفنوها كلها في الوادي الاسود اثارت تلك الهياكل هلع الجميع فركضوا متفرقين في جميع الاتجاهات محتمين ببيوتهم بينما احاط الجنود بقائدهم وبالقاضي ونسوا امر نوح الذي ظل واقفا وحيدا فوق المنصه ينظر الى ما يحدث في جمود وكانه يظن انها خيالات واوهام يراها وحده فحسب قبل ان يدرك انها حقيقه ويحاول تخليص نفسه من الحبل المقيد لمعصمه حينذاك خرجت سريعا وركبت حصاني ورقدت به نحو المنصه لاصرخ اليه وهو يواصل محاولاته لتحرير قيده هيا لا يوجد لديك وقت قفز الى صهوة الحصان خلفي فرقدت به نحو عيادته بينما بدا الجنود في ملاحقه هياكل الذئاب بعدما حررت معصمه بسكين في عيادته قال في حماس شديد وهو يملم ادواته الجراحيه سريعا كنت اعرف انه سيظهر يوما ما ساصلح قلبها سيدتي ساصلحه فتساءلت في قلق ماذا ان كانت الفتاه قد نهضت بالفعل قال لا اظن ان الياخشال معزول عن السماء بصخور جبليه مائل فوقه كان المكان مثاليا في تلك النقطه على ان اصلح قلبها اولا ثم اخرجها الى الفضاء المجاور ليصل لها ضوء الشاهد ثم حمل جرابا قماشيا كبيرا وضع في ادواته الجراحيه ومصباحه وبعض الملاءات والضمادات وفستانا نسائيا ابيض اللون وانطلق بحصاني وانا اركب وراءه نحو ياخشال ناي كان النهار قد طلع عندما وصلنا الى هناك فتح الصندوق فوجد الثلج لقد صار ماء باردا حمل ناي منه وانتظرني حتى اغلقت الصندوق واضع عليه ملاءة نظيفه من الملايات التي احضرها معه ثم ارقدها عليها برفق بعدها اشعل مصباحه واعطاه لي لكي امسك به وفرش ملاءة نظيفه اخرى على الارض بجواره ووزع فوقها الاته الجراحيه التي بدا ان جهزها جيدا من اجل تلك اللحظه شق اولا فستان ناي القديم مظهرا نصفها العلوي بالكامل ثم امسك سكينا صغيرا واحدث شق راسيا في منتصف صدرها تماما تسارعت حينها دقات قلبي فرغم انني رايت ابي كثيرا وهو يعالج جروح واصابات بالغه فانني لم احضر معه قط وهو يشق صدر انسان ويهم بفتحه لم يعبأ نوح بانفاسي الثلاهثة وامسك بسكين اخر في بروزين صغيرين جانبين عند طرف نصله وغرزه في تجويف باعلى عظمه منتصف الصدر التي ظهرت امامنا ثم امسك بيده الاخرى مطرقه صغيره وبدا يترك بها على السكين فبدات العظمه تنشق رويدا رويدا في مسار ثابت حتى شقت عن اخرها نظرت له في انبهار وانا افكر في انه لقد اجد تلك الطريقه من خلال تجربته في الجثث التي اخرجها من القبور نجاحا فيما هدف اليه تماما بعدها فتح الصدر امامنا باستخدام مبعدين معدنيين فظهر التجويف الصدري وما به من قلب ورئه واوعيه دمويه امام عيني ابعد الرئه المغطية لجزء من القلب وساني ان اقترب المصباح بعض الشيء واخذ يفحص القلب مليا حتى نظر لي بأسما وهو يقول بارتياح واضح ان الرمح لم يخترق الجدار الخلفي للقلب ان الجدار الامامي فقط هو ما أصيب انني محظوظ للغايه ثم قطع جزءا صغيرا من غشاء القلب وثبته فوق الجرح الظاهر امامنا قبل ان يبدا في طاقيته في هدوء وتركيز شديدين تمنيت لو كان ابي موجود ليرى المهاره التي يخيط بها نوح الجرح حتى انتهى فقال اعتقد ان الدماء ستتدفق الى العروقها مع نهودها لقد اغلقت الجرح مثلما تعودت ان افعل في تجاربي الناجحه قالت باسمة ستصبح بخير هزه راسه ايجابا ثم تاكد من عدم وجود اصابات اخرى في الرئه او الاوعيه الدمويه واغلق القفص الصدري مجددا باستخدام اسلاك نحاسيه رافعه مررها من بين الضلوع بدا يحيد نصف العظمه منتصف الصدر المشقوقه ويلفها باحكام شديد لقد اغلقت تماما ثم خيط الجلد من فوقها وترك ابرته جانبا وقال متنهدا لقد انتصرت اكثر من اربع اعوام ونصف حتى تاتي هذه اللحظه سيتبين النتيجه مع ظهور الشاهد ليلا قالت وانا انظر الى صدر الفتاه اعتقد بعد كل ما حدث سينجح الامر قال اتمنى ذلك ثم سالني ان البسها فستان الذي احضره معه وخرج لينتظرني في القارض ففعلت ما طلبوا مني ثم ناديته فدلف الى الداخل الياخشال مجددا لنجلس بجوار ناي في انتظار حلول الليل لم نتحدث كثيرا خلال ساعات التي مكثناها ننتظر اذا ظل الفتي شاردا طوال الوقت محدقا نحو ناي وكلما هيئ له ان الفتاه تتحرك انتفض من جلسته ليقترب منها وعندما تاكد من سكونها يعود مره اخرى ليجلس بجواري فأقول له باسمة لم ياتي الليل بعد فيهز راسه في توتر ويواصل حملقته فيها عندما حل الليل خرجنا من الياخشال ونظرنا نحو الشاهد نظره طويله شعرت حينها بالاضطراب الذي يغمره كليا قبل ان ينظر الي وكانه يريد مني كلمه تدفعه لفعلها فقلت لقد حانت اللحظه التي انتظرناها لسنوات وكدت تموت من اجلها قال لم اظن انني ساكون مرتبكا الى هذا الحد فقالت مشجعه لقد فعلت ما عليك ان انتظرنا النتائج دائما ما يرافقه قلق انه امر طبيعي هيا لنرى كيف كانت مهاراتك في اصلاح القلب الفتاه ايها الطبيب الماهر فهزا راسه صامتا بوجهه يحتقن من الارتباك ثم دلف الى الداخل الياخشال حامل ناي وخرج بها الى رقعه ارض مكشوفه كنت قد فرشت بها ملاءة نظيفه وضعها عليها لم نكن في حاجه الى ضوء المصباح بعدما كان الضوء الشاهد والقمر الاخر كافيان لاظهار كل شيء ورغم ذلك احضر المصباح الى جانبها ووقف بجوارها ينظر الي فمددت يدي وامسك بيده التي كانت ترتجف قال فجاه وكانه تذكر شيء ستشعر بالالم شديد عندما تنهض قلت باسمة ما اكثرها الاعشاب المسكنه قبل ان اصرخ الي عندما لاحظت بدا زوال شعوبها شيئا فشيء وكان الدماء اندفعت في عروقها كالماء يتدفق الى الانهار الجافه لتعطي جلدها لونا ورديا فاتحا فزاد ارتجاف يده قبل ان ينزل على ركبتيه بجوارها بانفاس كنت اسمعها ويفتح ازرار فستانها باضطراب ويقرب المصباح من صدرها ويمد طرف اصابعه الى الجرح المخيط في منتصف الصدر ويقول غير مصدق هناك قطره من الدماء بين حافتي الجرح كانك خيطت جرحا حديث قال لقد بدات المعجزه في الحضور قال وهو يضع اذونه على صدرها الساكن لم يدق قلبها بعد لكنه ما لبث ان فتح فاهه مذهولا وقال لا هناك دقات ضعيفه نوعا ما لكنها دقات قلبيه ثم رفع راسه عن صدرها وسرق وهناك تنفس ايضا وقال لندعها تنال كفايتها من الضوء الشاهد لدينا الليله باكملها هز راسه موافقني بايماءات مضطربه سريعه وعاد كالطفل ليجلس على بعد خطوتين منها لكنه سرعان ما رجع اليها ووضع اذنه على صدرها وقال ما زالت ضعيفه ضحكت وانا اقول لم تمر دقيقه منذ اخر مره سمعت فيها دقات قلبها فعاد الى ما كانوا وجلس وقتا اطول تلك المرة شيء فشيء صارت حركه صدرها ملحوظه ولما عاد نوح وضع راسه مجددا فصاح في فرحه كبرى صارت دقات القلب اقوى يمكنك ان تضع راسك لتسمعها قلت باسمة وانا استشعر الدفء يديها لا احتاج لسماع قلبها لقد نهضت اميرتك ايها الفتى اعتقد انها نائمه فحسب قال هامسا وكانه لا يريد ازعاجه من نامها ساظل بجوارها حتى تنهض من تلقاء نفسها فضحكت وقالت وانا لن اغادر حتى اشاهد لحظه لقائكم ضحك وربت على يدي شاكرا واكملنا جلوسنا بجوارها حتى طلع النهار ورحل الشاهد عن السماء حينئذ جس نبض شريان رقبتها في ترقب وعندما تاكد انه لا يزال محسوسا كانت استلقى بجوارها ناظرا الى السماء في ارتياح زال عن صدره بعدها بقليل ابصرت اصابع يد الفتاه اليسرى تتحرك فصحت اليه فوثب من رقدته وحملق في يدها التي ارتفعت لتتحسس منتصف صدرها ووجهها الذي بدا يعتصر تالما قبل ان تفتح عينها ببطء لتظهر مقلاتها الصفراوين وتلتفت حولها محدقه الينا وقتها شعرت بتسارع دقات قلبي وهي تتفحص وجهي قبل ان تحرك مسارها الى نوح الذي بدا يبكي وتقول بصوت وهن بعد لحظات من التامل وجهه ماذا حدث يا نور هل نجونا من الجنود واين ابي وامي فاخذ ينشج بقوه اما انا فعدت الى الخلف بضع خطوات وعقلي يفكر اننا وان حققنا معجزه بعوده الفتاه مجددا الى الحياه فاما زنا في حاجه الى معجزه اخرى لكي يتقبلها اهل القريه بعيناها الصفراوين بعد ما راوه ليله امس من هياكل الذئاب الناهضه
*********************************************************
الفصل الثالث و العشرون
ذاهلة ومصدومة وغير مصدقه كانت ناي تستمع إلى نوح وهو يسرد لها ما حدث منذ طعنت بالرمح في قلبها حتى اللحظة نهضت بها،بينما جلست بجوارهما استمع الي ما يقوله الفتي وأؤمن على كلامه في كل مرة كان يومئ لي لأؤكد حدثا ما ،في داخلي كنت اعذر الفتاة في الاضطراب الذى تشعر به .فمن ذا الذي يصدق ما حدث ان كان في موضعها ...خاصة مع إخفاء أمها عنها احتمالية نهوضها ان قتلت وظهر الشاهد من جديد انتهى نوح من سرد قصته من غير أن يذكر امر اخراجه الجثث من القبور او الحكم بإعدامه،
فقالت الفتاة لا اصدق شيئاً من هذا. ولكنى أتعجب من ملامح وجهك كيف كبرت فجأة وكأنك صرت رجلاً راشدا بين يوم وليلة!!
ابتسم وقال: سيظهر الشاهد مع حلول الليل وعندما تبصريه ستصدقين كل كلمه قلتها ..
تساءلت : أين أمي وأبي ؟
قال ؛لا اعرف عنهما شيئا منذ خطفت جسدك وجئت الي هنا لكنى قد ارجعك إليهما حالا إن احببت ..
قلت مقاطعة له:لا أظن أن تحركنا في الحال فكرة صائبة ..لابد أن الناس يعيشون الآن رعبا حقيقياً بعد ما حدث في الامس ومع انتشار الشائعات والخرافات بينهم لن تضمن رد فعلهم نحو ناي إن رأوو عينيها
زم نوح شفتيه وقال: إذن ماذا نفعل ؟!
فكرت قليلاً ثم قلت:سأذهب اولا إلي الحانة لاحضر ثوباً ذا قلنسوة لها وعصابة قماشيه سنغطى بها عينيها ثم نتجه بها إلي الغابة ليلا عندما يأوى الناس الي بيوتهم
اومأ برأسه موافقنى ،فنهضت وركبت حصاني لأعود إلي الحانة فوجدت الهرج والمرج لا يزالان يغمران القرية وكثيراً من الجنود قد حضروا إليها من أماكن أخرى واصطفوا في صفوف منتظمه في الشوارع الاساسيه وساحه المحاكمات ،سألت أحد المارة فقال
إنهم يستعدون للبحث في كل مكان عن اي عظام للذئاب قبل حلول الليل وسمعت أخبارا عن إجلاء وشيك لأهالي القرية لكنها لا تزال اخبار غير مؤكدة ..شكرته ثم توجهت سريعاً الي الحانة واحضرت من غرفتها الخلفية فستاناً ذا قلنسوة كبيرة يناسب مقاس ناي وقماشه سوداء نظيفة نسيجها رقيق بعض الشئ ،وبعض الطعام ،ومن اسطبلها. حصانا آخر ،ثم توجهت إلى عيادة نوح واحضرت بعض الأعشاب المسكنة التى كنت أعرفها منذ معيشتى مع أبي وعدت مرة أخرى إلي نوح وناي ،لأجده قد حطم الياخشال بفأسه
فتساءلت مستغربة لماذا فعلت ذلك ،؟!قال باسما :كنت انتظر اليوم الذى احطمه فيه وقد حان .
رفعت كتفي متعجبة وقلت :لقد أضعت أثرا ربما يحكي عنه مستقبلاً في القصص الرومانسيه
ضحك ولم تضحك ناي التى كانت لا تزال في حالة الاضطراب التي تنتابها ،فأعطيت لها الفستان الذى احضرته ،ثم لاحظت عدم قدرتها علي رفع يدها من الم صدرها عندما أرادت ارتداؤه فوق ثوبها ،ساعدتها وقلت لنوح وانا انظر إلى الشمس التي كانت في طريقها إلى الغروب.. يبدو أن الفتاة في حاجه الى الراحة لاكثر من يوم كى تستطيع التنقل .لكن للأسف كان علينا التحرك بها الي الغابة هذه الليله كما قررنا ،قبل وصول الجنود الباحثين عن عظام الذئاب الي هنا
هز رأسه موافقاً وهو ينظر إلى الفتاة...عندما ظهر الشاهد في السماء نهضت ناي من رقدتها بصعوبة وثبتت عينيها إليه في ذهول وصمت تامين كاد نوح ينطق فقبضت على يده كى يتركها وشأنها في تلك اللحظه،ثم نظرت نحونا وكأنها بدأت تصدق ما قاله نوح فقال ؛لم اكذب عليك في كلمة واحده
فتحركت إليه ببطئ واحتضنته دون أن تقول شيئا..فقط تساقطت دموعها على وجنتيها قلت حينها
علينا أن نغادر الآن قبل أن يهاجمنا هيكل ذئب أو ملدى ناهض مثلك ...ومازحتها
مع كل الاحترام لك طبعاً ،
ابتسمت وهزت رأسها إيجابا .فركب نوح الحصان وحملتها بمساعدته إلي وراءه ،وركبت آلحصان الاخر لنتحرك هابطين نحو الطريق الملتف حول القرية والذى كان مهجورا تماماً في ذلك التوقيت وعلي الرغم من ذلك حرصنا على إخفاء عيني ناي بالعصابة القماشية واخفاء رأسها بقلنسوة الفستان الكبيرة حتى وصلنا علي مشارف الغابة وهناك ازلنا عنها القلنسوة وعصابة عينيها..
وانطلقنا إلي أعماقها حتى قطعنا مسافه بعيدة عن القرى ،فعزمت أن اتركهما واعود ادراجى
لكن نوح رفض خوفاً من تعرضي لأي هجوم مفاجئ من الذئاب الناهضة ،فوافقته بعد تفكير واكملت معهما الطريق إلي بيت والداى ناي الذى وصلنا إليه مع طلوع النهار .ووجدناه مهدوما محطم الأبواب والنوافذ والأثاث وشباك العناكب والأتربة تعشش في كل أركانه وفي فناءه الخلفي كانت توجد عربة متهالكة تحمل صهريج ماء
تغطية التراب قالت ناي في صدمة كبري بعدما تفحصتها ،اين ذهبا؟ولماذا لا اشم رائحتهما في البيت او في عربة أمي ؟!
تنهد نوح وقال بحزن
يبدو أنهما هجرا البيت منذ سنوات ،ربما غادرا بحثاً عنك وعني ارتسم الحزن على وجهها فقلت
لا تقلقي سنبحث عنهما مستقبلا.اما الان فاعتقد أن هذا المنزل مناسباً لأخفاءك هنا حتي تتضح معالم الأيام القادمة ويلتئم جرحك تماماً ..اتفق نوح معى،ولم تعترض الفتاة.فبدأت انا ونوح ننظف البيت وما يصلح من اثاثه ولما انتهينا مع حلول الليل اتخذت ناي غرفتها القديمة غرفة لها .واتخذ نوح غرفة ابيها وأمها لمنامه ،اما أنا فبت ليلتي مع ناي قبل أن اغادرهما إلي قريتى في صباح اليوم التالي على وعد بالعودة إليهما في اقرب وقت ،،،،
***************
فى خلال الأيام التالية استمرت حالة الهرج والمرج اللمتزجة بالخوف في قرانا وتواصلت حملات الجنود الباحثة عن عظام الذئاب نهاراً،وعرفنا أن الحاكم أعطى أوامر بمضاعفة سمك طبقة القار المغطية للوادى الاسود واحاطته بكتائب من الجنود وكثرت الاقاويل بين الناس أيضا عن اعتقال كل من يشك في امر حمله لصفات ملدية فاخبرت نوح بذلك في أثناء احدى زياراتى له ولناي في بيتهما في الغابة فأدركت ان الفتي لم يكن ينوى مغادرة الغابة على أي حال وكأنه اكتفي من الدنيا بناى ،،
في تلك الآونة تعود الجنود على إحراق اي عظام يجدونها نهارا أمام العامة من أجل طمأنتهم ،والقلة القليلة من هياكل الذئاب التى كانت تنهض ليلا وتهبط الي قرانا تم صيدها بواسطة فخاخ نصبت وشباك تقيد حركتها حتى طلوع النهار ،لتتهاوى عظامها منفصلة فتجمعها الجنود ويحرقونها هي الاخرى اما ما اثار الرعب حقا هى الهياكل العظمية الملديين الذين هاجمونا فجأة بإحدى الليالي وهم يحملون سيوفا لا اعلم من اين اتو بها في تلك الليلة قتلوا فقط من قريتنا ثمانين فرداً من بينهم ثلاثين جندياً وغادرو القرية قبل طلوع النهار والغريب أن الجنود لم يعثروا على اي أثر لعظامهم خلال الحملات التي قاموا بها في الانهر التالية بالجبال المجاورة ليهاجمونا بعدها مرة اخرى ويقتلو عددا آخر من الرجال في قريتنا والقرى المجاورة وللاسف كان من بينهم أبي ومساعده غنام حينذاك امر الملك بإخلاء قرانا ونزوحنا جميعاً عنها لتتحرك قوافل السكان نهارا محاطة بالجنود نحو الجانب الآخر من الغابة اما أنا فاتجهت الي ناي ونوح لأعيش معهما على الرغم من شعورى بأن محبتي للفتاة قلت كثيراً بعد ما حدث لابي ،لكنى استمعت إلي جانب ضئيل في داخلي كان يري أنها لا تحمل أي ضغينة نحونا ولا تهتم بما يريده الشاهد ولا هياكله الناهضة ،حزن نوح علي مقتل أبي وواساني كثيرا فشكرته على ذلك وشكرته علي سماحي بالبقاء معهما حتى أستطيع العودة إلى قريتى بعد استقرار الامور ،لتمضي أيامي معهما متشابهة نحضر طعامنا من ثمار الغابة وماءنا من عربة أم ناي من عين كانت تنبع على مقربة منا .ونتسامر مساء في اي شئ حتى يغلبنا النعاس وبين حين وآخر كنت أذهب الي قري شرق الغاية لاستقصاء ما وصلت إليه الامور ،حتي حدث ما لم نتوقعه
بعد شهرين من نهوض ناي إذ حدثتنا الفتاه فجاه بانها استقبلت اثناء نومها رؤيه بثها الشاهد قالت انه يؤكد عجز ضوءه عن الوصول الى الذئاب المدفونه ويوصل ماديين بالتوجه في جماعات الى الوادي المغطى بالقار كي يحرروا الذئاب دق قلبي خائفا مما عرفتي بان هناك مئات الالاف من الذئاب مدفونه هناك وانت حققت تلك الرؤيه واستطاعت هياكل الملديين الناهضه وازاله طبقات القار فنحن هالكون لا محاله وان فكر جانب في داخلي بان بقائهم خامدون نهارا يظل مذريه كبرى تحقق النصر لجيشنا بيد ان ناي استقبلت رؤيه اخرى بعد سته اسابيع تكشف ترتيب الشاهد للاحداث اذ وعد الملديين بعوده ذئب صامون من اجل فتح العابرات التي لا يستطيع فتحها دونه ومن بينها عابره بحيره جماره التي ما ان ينبع مائها مجددا حتى يذهب اليها كل ما هو ناض ويغمر عظامه فيها فيكسى لحما من جديد ليبقى على قيد الحياه ليلا ونهارا قال نوح حينئذاك مرتعبا:
اذا لو عاد ذلك الذئب الى بلدنا ستكون النهايه.
قالت:
نعم ينتظر الشاهد ان يعود ويزار في ام العابرات التي لا اعرف عنها شيئا سوى انها توجد في انفاق عميقه بجبال الغرب.
فكرت وقتها في الذهاب الى قاده الجنود لاخبارهم بامر تلك الرؤى لكن نوح اوقفني خشيه ان يعلموا بموجود ناي بيننا فانصعت له في النهايه خاصه مع اعلان الحاكم القضاء على جميع الملديين الناهضين واقامه الافراح والاحتفالات بهذا النصر وان امر باستمرار خلو القري الغربيه من ساكنيها لاكذب نفسي بان الامور قد حلت نوعا ما ما دامت حرقت هياكل الناهضين ولم يعد ذئب صامون الى بلدنا لتمر الايام تباعا دون جديد حتى تلقت ناي رؤيه يبث فيها الشاهد وعدا جديدا باقتراب عوده الذئب الى وادينا لتزداد حيرتي ما بين الحفاظ على ناي والحفاظ على بلدي لكن القدر لم يمهلني وقتا من التفكير بعدما صادف بيتنا احد الجنود المارين في الغابه وراى عينينا التي لم تتخذ حرصها وحينذاك حاول اعتقالها بينما كان نوح يحضر الماء في ذلك التوقيت حاولت منعه من اقتيادها لكنه لك مني واسكتني ارضا قبل ان يصل نوح في اللحظه الاخيره ويضرب راسه مخلصا ناي منه،ثم نزع فاسه الحربيه وكاد يجهز عليه الا انه استطاع الفرار بحصانه الذي كان يرعى على مقربه منا وقتها ادركنا ان بقائنا في ذلك البيت ساره محالا بعد هروب الجندي واحتمال عودته ومعه كتيبه من الجنود لذا غادرنا بعربه السيده ريحانه والحصان الوحيد الذي بقي لدينا الى مكان اخر في الغابه مبتعدين بقدر المستطاع عن بيتنا القديم
ليشيد نوح كوخا اخر وهناك اخبرته بان رحلتي معهما قد انتهت وانني ساعود الى قريتي حتى لو لم يعد السكان اليها وعدت الى حانه المهجوره معي فاس الجندي الحربيه لاعيش بغرفتها الخلفيه السفليه اتغذى على فواكه مجففه كانت مخزنه لدي ولا اتطلع لشيء سوى كذب رؤى ناي وعوده الامور الى طبيعتها لابقى قرابه شهر هناك بمفردي دون ان يمسسني ضرر او الحظ شيئا جديدا قبل ان اسمع ذلك الضجيج المفاجئ في الحانه واخرج الى صالتها واجد الغريبين خالد ومروه يخبراني قصتهما مع ذئب صامون وادرك ان النهايه التي كنا نخشاها صارت على وشك الحدوث
......................
قدت الغريبين الى كوخ نوح وناي،كان خالد يسر على ان عظام الذئب تحولت الى صخور في كل مره كنت احدثه فيها عن استحاله حدوث ذلك الامر اما مروه فظلت صامته تتطلع الى السماء المضاءه بالشاهد الذي سطع نوره اكثر خلال اليومين واخيرين ثم تحول الحديث بيننا الى قصه نوح وناي فسردتها لهما كامله اثناء سيرنا ليمر الوقت سريعا حتى وصلنا الى كوخهما،تعجب نوح من احضار شخصين غريبين فرويت له ولناي قصتهما لم يهتم خالد بالريبه التي بدت على وجه نوح واخذ يسال نا ي عن الرؤى التي تلقتها من قبل فاخبرته الفتاه بكل شيء تلقته في منامها منذ عودتها الى الحياه سالها ان كانت قد تلقت رؤيه جديده خلال الساعات الاخيره فاجابته نافيه فقالت مروه
اذا لم يصل الذئب الى ام العابرات حتي الآن
فقال خالد متعجبا من سؤالها
تعلمين انه استحال الى صخور
نزلت اليه بوجه احمر من الدماء التي اندلعت اليه وقالت لا انني من وضعت الصخور في حقيبتك لقد فرت العظام مني عندما اخرجتها اثناء نومك كي افحصها
استشاطت عينا خالد غاضبا وصاح فيها
لقد اضعت علينا بانانيتك سبيل خروجنا من هذه الارض وضعت اهل هذا البلد امام مصير مجهول لا احد يعرف ماهيته
صمتت الفتاه وكانها لا تجد كلمات تقولها ثم بدات دموعها تتساقط فقالت ناي وهي تنظر اليها:
لقد وعد الشاهد بعوده الذئب الى ام العابرات كان امرا مقدرا سيحدث معها او مع غيرها لننتظر ونرى ماذا سيحدث افضل من القاء اللوم على بعضنا بعضا.
القى خالد بحقيبته بعيدا ثم لاذ بصمته وهو يرمق مروه بنظراته الغاضبه اما انا فسالت ناي:
كم من الوقت قد يلزم الذئب للوصول الى هناك؟
اجابتني:
لا اعرف لكنه سيحدث الليله.
سالتها:
وكيف سنعرف ان كان الامر قد حدث؟
كتفيها وقالت: لا اعرف ايضا لكننا لم ننتظر طويلا لنعرف اجابه سؤالي اذا سمعنا بعدها بقليل دوبا شديدا في السماء يشبه الرعد تبعه صوت عواء طويل كان يصدر ايضا من السماء دون ان يستطيع احد تحديد الاتجاه الذي يصدر منه قبل ان تهتز الارض من اسفلنا اهتزازا قويا اسقطنا جميعا على الارض واسقط كوخ نوح وناي وكثيرا من الاشجار من حولنا اذا حفنا جميعا اسفل حطام الكوخ كي نحتمي من الاشجار الساقطه بينما وقفت ناهي مكانها مثبته عينيها نحو شاهد السماء دون ان يرمش لها جفن قبل ان تتوقف الارض عن اهتزازها بشكل مفاجئ فنهضنا من رقدتنا لنقترب منها كانت لا تزال واقفه محملقه الى الشاهد وكانها لا تشعر بنا هذا نوح كتفها كي تفيق مما هي فيه استمرت في تحديقها الى الاعلى دون ان تلتفت اليه بعد قليل نظرت الينا وعيناها غارقتان بدموعهما وقالت:
كان الهواء الطويل هو زئير الذئب داخل ام العابرات لقد فتحت العابرات من جوانبها الاخرى ان الشاهد يستدعي الان غزاه من ازمنه قديمه عراه الابدان كثيف الشعر واللحي ،اقوياء الجسد يحملون اسلحه في اياديهم ويركبون حيوانات ضخمه ويقود بعضهم ذئابا ونمورا وحيوانات لا اعرفها جحافل عظيمه لم تشهدها اي حرب من قبل ستاتي الى ارضنا عبر عابرات الجبال مع التقاء الشاهد مع بدر الشهر القادم.
تساءلت مروه زاهله
البشر الاوائل؟!
قالت ناي:
لا اعرف لكنهم اشرار سياكلون الاخضر واليابس حتى يصلوا الى وجهتهم وادي الذئاب المنسيه كي يحرروا كل ما هو مدفون هناك اسفل طبقه القار.
ونظرت الى نوح وقالت ربما اختفيت خلال السته شهور الماضيه خوفا على حياتي لكن حانه اللحظه لتحذير قومنا ان وقوفهم في وجه الجحافل التي اراني الشاهد صورها لن يكون الا اباده لهم علينا ان نسرع الى شرق الغابه الان ونخبر الساده والجنود والعامه بما هو اتي اليهم مع التقاء البدرين بعد اقل من شهر
*********************************************************
الفصل الرابع و العشرون
.. خالد ..
, ربما لو لم أزر أرض زيكولا من قبل لفكرت أننى عالق في أرض من الخيالات والمجانين والا منطق ،لكني وبعد كل ما رأيته في رحلتى السابقتين صارت جميع الغرائب أمرا متقبلا بالنسبة إلي ،لذا عندما اخبرتنى ناي عن رؤيتها الاخيرة لم أجد أن التوتر والخوف قد يجديا نفعاً . وانما علينا أن نفكر بعقلانية في الخطوة التالية .والتي اتفقت فيها مع ما قالته الفتاة بأن حكام ذلك البلد وقاداته لابد وأن يعرفوا بما هو قادم ليطيح بإناسهم كي يخلوا مزيدا من القري ويعززوا دفاعاتهم إن استطاعوا ،بيد أن نوح أعلنها لنا صريحة بأنه لن يسمح ابدا بذهاب ناي لاخبار اي فرد بالرؤي التي تلقتها مؤكدا انهم لن يصدقوها بل سيعتقلونها من اجل إعدامها امام العامة ،وبعد جدال كبير بيننا جميعا وبينه انتهى الامر بتشدقه بقراره لتقول سارة بالنهاية: حسنا يا نوح فلتحتفظ ناي برؤياها ولكن يجب علينا الاتجاه الى شرق الغابة ،بقائنا هنا لن يحمينا ان اتت تلك الجحافل وعثروا علينا في طريقهم
بعد تردد طويل منه وحصوله على وعد من ثلاثتنا انا ومروه وساره بعدم افشاء سر ناي مهما حدث وافق على تحركنا في الصباح الى الشرق مع طلوع النهار غطينا عيني بعصابة قماشية خفيفه وبصعوبه استطعنا استخراج فستان قديم من الكوخ المهدوم كانت ناي تحتفظ به من ثياب امها التي عثروا عليها في بيتها القديم وارتدته مروه بدلا من البنطال الجينز والستره الصوفيه التي كانت ترتديهما خرجت ضحكه مني رغما عني بعدما كان الفستان واسعا جدا عليها وممزقا فوق فخذيها،لكنه كان الحل المثالي لتدارك اختلاف ثيابها الواضح عن ثياب نساء هذا البلد اما انا فاعارني نوح معطفا ثقيلا ارتديته فوق قميصي دون ان ابدل بنطالي ثم ركبنا جميعا عربه السيده( ريحانه) بعدما ازلنا صهريج المياه عنها،لينطلق بنا حصانها نحو الجانب الشرقي من الغابة ..عندما وصلنا الى اولى القرى في طريقنا كانت الحياه عاديه تماما،الشوارع مزدحمه بالاهالي ،والاطفال يلعبون، والباعة ينادون على بضائعهم ،قالت ساره في ضيق وهي تنظر اليهم..
_لقد صدقوا خطاب الحاكم بانتهاء الخطر ولم يعد احد يشغل باله بشاهد السماء.. نظرت الى نوح الذي كان يقود العربة ويتلفت كثيرا خوفا من انتباهي اي احد الى ناي التي كانت تغطي راسها بقلنسوه فستانها ،وقلت
_ان مات هؤلاء الناس نتيجه هجوم القادمين من العابرات قد تتحمل ذنبهم
لم يكترث بما قلته وهز راسه ايجابا في فتور..
ثم تقدم بنا في طريق يلتف حول بحيره جماره الجافه التي كانت اكبر كثيرا مما تخيلت عندما سردت لي ساره قصه ذلك الوادي ,والتي قالت حين راتني اندهش من مساحتها الشاسعه: انها تحتل ثلث مساحه شرق الغابة تقريباً. معظم قرى هذا الجانب تطل عليها. ويقال ان مياهها العذبه قديما كانت تكفي بلادنا والبلاد المجاوره .. قلت اعتقد ان عوده مياهها هذه المره سيكون نذير شؤم على كل من يعيش في هذا البلد هزت راسها في قلق ثم اكملنا طريقنا لبضع ساعات اخرى حتى وصلنا الى مدينه براقيا،" التي كانت تختلف كثيرا عن القرى من حيث أسوارها العالية التي تحيط بها وبيوتها الفخمه وشوارعها الواسعه المعبده وهناك انعطفنا من شارع الى اخر حتى وصلنا الى حي غير مزدحم،قال نوح إننا سنبيت فيه ..لم نكن نملك مالا ،فعرضت ناي قرطيها على نوح كي نستأجر بيتا لشهر على الاقل . وافق الشاب على مضض بعد الحاح الفتاة وقبل حلول الليل كنا قد استأجرنا بيتا واسعا دون ان ينتبه احد الي ناي ،التى اتخذنا قرارا بإبقاءها في ذلك البيت حتي اشعار آخر.ومع أرهاقى الشديد ذلك النهار غبت في النعاس بمجرد أن وضعت رأسي على الفراش ..ولم انهض إلا صباح اليوم التالي حتى ايقظتنى بأنها لا تجد ناي بأي غرفة بالبيت . قبل ان استفيق تماما كان نوع قد بحث عني في كل أرجاء البيت ثم خرج كالمجنون ليبحث عنها في الشوارع والاماكن المجاوره في ذلك الوقت لاحظنا وجود رسوماته رسمت حديثا بالحجر الابيض على الحوائط الاربعه للغرفة التي باتت فيها ناي ليلتها،فيل ضخم له نابان طويلان يركبه رجل في يده رمح ورسمة تشبة أسدا دون لبدة ،واخرى لحيوان لا أعرفه ضخم وله مخالب طويلة ،واخرى لدب ،واخري لقرد يختلف بعض الشئ عن القرود التي أعرفها ،ووحيد قرن وذئب ،وحيوان يشبة النمر له أنياب علوية طويلة كالخناجر تمتمت مروة وهى أمام الحائط الأول ،
_ماموث ،اسد الكهوف !
ثم انتقلت الى الحائط الثاني وقالت
حيوان الكسلان العملاق، ودب الكهوف!
ثم انتقلت الى الحائط الثالث وقالت
القرد العملاق ،ووحيد القرن المنقرض!!!
وأمام الحائط الرابع المرسوم عليه ذئب والحيوان الذى يشبه النمر قالت في نبرة خائفة
الذئب الرهيب!والسيملدون.!!
ونظرت نحوى وقالت : أنها حيوانات العصر الجليدي ! سألتها سارة فى ترقب وماذا يعنى ذلك ؟!
اجابتها لابد انها الحيوانات التي سترافق البشر الاوائل القادمين عبر العابرات اعتقد انني تلقت صورا واضحه لها في رؤيه جديده ورسمتها على هذه الجدران كما رأتها تماما
واردفت بنبره خوف واضحه... انها وحوش ماضي ارضنا السحيق قاعده نوح في تلك اللحظه من الخارج وقال مضطربا: لم اعثر على ناي في اي مكان؛
فقلت وانا انظر الى الرسومات!
لقد استشعرت الفتاه عظم الخطر القادم الى هذه الارض فغادرت بمحض ارادتها لتخبر ساده هذا البلد بما هو على وشك الحدوث غير آبهة بما قد يحدث لها وتركت لك هذه الرسومات كي تعذرها في قرارها،،،
التفت الى الرسومات التي بدا انه لم ينتبه اليها اثناء بحثيه عن ناي في الغرفه بعد استيقاظه وبعد استغراقه وقتا طويلا في تأملها خرج راكضا دون ان يقول شيئا،فحاولت اللحاق به لكنه ركب الحصان الوحيد الذي نملكه بحوزتنا وانطلق مبتعدا.. بعد خمسه ايام كامله عاد نوح اخيرا كان واضحا عليه انه لم ينام ساعه واحده خلال تلك الايام سالته ساره على الفور :
هل وجدتها؟!
أجابها في اقتضاب
كما توقعتم ،لقد ذهبت الى قصر الحاكم ،لم استطع معرفة شئ عنها سوي ان احد حراس القصر اخبرنى ان ملدية مبصره قدمت إلي هناك فجرا .. وأصرت على مقابلة الحاكم بنفسه من أجل أمر مهم ....
وتابع بحزن شديد:قال أيضا انها تقبع في سجن القصر منذ ذلك الحين ،،ولم يخبرني باي معلومه اضافيه،بقيت هناك خمسه ايام محاولا الوصول اليها ومع قلة حيلتي عدت اليكم لكي نفكر معا .. أخشي ان يعدموها يوم إلتقاء البدرين ،،قلت مواسيا له وانا اربت على كتفه : سنجد حلا يا فتى لطالما عقدت الامور ووجدنا لها مخرجا"'
تركني وذهب في حزن شديد الى غرفته وسألتني مروة :فيم تفكر ؟
قلت :لا أعرف ،،
لم يعد امامنا سوى الانتظار لنعرف ما سيفعله القدر بنا ..
قالت سارة :سأذهب إلي القصر واخبرهم بصدق الفتاة سأفعل كل ما بوسعي ليستمعوا اليها . لن أجلس هنا كالحجارة وهناك فتاه بريئه وغيرها الالاف على وشك الموت..
قالت مروة اعتقد ان علي الذهاب انا الاخرى ايضا ان كنا سنموت في جميع الأحوال فلن اجلس مكتوفة الايدى هنا علينا ان نجري محاوله لاجبارهم على الانصات الينا قبل فوات الاوان
نظرت نحوهما مفكرا ثم قلت: حسنا لنجري تلك المحاوله حين ذاك خرج نوح من غرفته وقال سأتي معكم أنا ايضا...
قبل ان نتحرك الى قصر الحاكم ارتدت مروه ثيابها التي اتت بها معي من مصر معتقده ان شعور الساده بغرابه ثيابها ولهجتها قد يفتح في عقولهم بابا للتفكر والنقاش فاقتنعت بحجتها وخلعت معطفى الذي استعرته من نوح انا ايضا
ثم انطلقنا الى هناك تقودنا ساره التي عرفت نفسها الى احد جنود الحراسه الواقفين امام بوابه القصر ،نظر الجندي مستغربا نحو مروه ونحوي قبل ان يغيب لدقائق ويعود ليقودنا الي ممر داخل القصر الضخم المحاط بحديقه واسعه من اشجار الفاكهه والورود
قالت ساره ونحن نتقدم من ورائها
_لا اعرف هيئه الحاكم انها المره الأولى التي أراه فيها .. وقال نوح الأمر نفسه . لكن انا لم ناخذ وقتا طويلا لنكتشف اننا متجهين نحو احد قاده الجيش وليس الحاكم نفسه،قال القائد الشاب الذي دلفنا اليه
أخبرني الجندى أنكم جئتم من أجل أمر عاجل يخص شاهد السماء والملدية السجينة
قالت سارة ...نعم سيدى
بدات تقص عليه قصه ناي ونوح مستشهده بالندبة التي تشق منتصف صدر الفتاه كيف نهضت بعد سكون قلبها اكثر من اربع سنوات ونصف ثم بدات تروي قصتي أنا ومروة فاستاذنت منها ان احكي ذلك الشق فبدات اروي قصتي منذ اخراجي عظام الذئب الى اللحظه التي وصلت فيها الى ذلك البلد سرداب فوريك ،وعن الرؤيه التي رأتها ناي يوم سمع العواء في السماء واهتزت الارض بقوة ،ظل يستمع الينا دون ان يعقب بالكلمه ولوهله استشعرنا انه يصدق حديثنا .. حتى انتهينا فتركنا وغادر لاكثر منه ساعتين كنا نعرف انه خلالهما يناقش امرنا وامر رؤى ناي مع حاكم البلاد قبل أن يعود ومن دون أي مقدمات فوجئنا بالجنود يقتدوننا بغلظه خارج تلك القاعه ويهبطون بنا الى ممرات سلفيه متشعبه شبه مظلمه حتى انتهى بنا الحال الى سجن القصر السفلي ..
انا ونوح في زنزانه وساره ومروه في زنزانه
سمعنا صوت إغلاق بابها على بعد أمتار منا .. دون ان نعرف ما ان كانت تلك الزنزانه التي فيها ناي ام لا ،،قال نوح في يأس بعدما اغلق باب زنزانتنا.. انتهى الامر لا يريدون ان تنتشر رؤى ناي بين الناس ويشيع الخوف والفزع بينهم ،ولا يستطيعون السيطرة عليهم ان ذلك الحاكم ومعاونيه ليسوا من هذا البلد ،،ما ان يشعر بالخطر سيغادر سيغادرون البلاد في الحال... ليتركوا اهلها يواجهون مصائرهم بانفسهم.. قلت اظن اننا فعلنا ما هو صائبا في حدود امكاناتنا .. كان لابد ان ناتي الى هنا ونخبرهم بحقيقه ما نعرفه،من يدري لعل احد أولئك القاده يفكر ويتخذ قرارا يحمي به الكثيرين ...
قال بنبرة اليأس نفسها
_اخبرتكم انه لا جدوى من ذلك .،،سنبقى في هذا السجن حتى تتحلل جثثنا،،كان علينا ان نبقى في الغابه افقدتموني حبيبتي فحسب صحت فيه :::
_ لست الوحيد الذي فقد حبيبا ،كلنا أحباء لا نعرف عنهم شيئاً انت فقط تنظر للأمور من منظور ضيق للغاية ..
لاذ بصمته قبل ان يغمغم
_لم نأخذ من الغرباء إلا كل أذى ،قديما اللصوص السمر الذين قدموا عبر الغابرة وقتلو الذئب ،وانتما الآن بعد أن فقدتما الذئب ..سكت أنا الآخر لكني عدت بعد دقائق وسألته مستغرباً وأنا اتذكر مشهد الهجلنة الذي رأيته في الرؤية التى أبصرتها وانا أمس رأس ابني يامن أثناء مرضه ، وافكر أيضا أن سارة أن اللصوص لم يتمكنوا من الوصول إلي بلادهم مع مطاردة ذئب( صامون) وباقي ذئاب العابرات لهم ..
_كيف عرفت أن اللصوص كانوا سمر البشرة ؟!قال بغير اكتراث
لقد اخبرني السيد رسلان والد السيدة ساره ذات مرة عن احد اللصوص الذين استطاعوا النجاه حينها ،وعالجه معلم سيدى ودون قصته الكاملة في كتاب ،كنت على وشك قرأته لولا ان طردنى سيدي من عيادته قبل ان اشرع في ذلك حينذاك تسارعت دقات قلبي وسألته :
_اين ذاك الكتاب ؟!!
قال : أنه في عيادة سيدى ،هناك في إحدى قرى الغرب.كتاب يحمل عنوان" قصة المصاب الأسمر " فكرت في أن ذلك الكتاب قد يكون أمل رجوعى الي قريتى إن استطعت النجاه بعد تلك الحرب الوشيكة ثم وجدت نفسي اضحك عندما تذكرت الكتاب الذى ظللت أبحث عنه في أرض زيكولا فاقداً كل وحدات ذكائي ،وكأن التاريخ يعيد نفسه.سألني نوح عما يضحكنى !
قلت : لا شئ
سالته إن كان يعرف اي معلومات أخرى عن الكتاب فأجاب :كل ما اعرفه انه يقبع وهناك بين كتب سيدى في المكتبة السفلية..لابد وأنه غارق بين الاتربة الآن ،
اومأت برأسي ايجابا ثم ساد صمت طويل بيننا
************
مرت الساعات والأيام تباعاً دون أن يحدث أي جديد ،فقط يفتح باب الزنزانة بين حين وأخر كى يلقي لنا جندى الحراسة قطعتين من الخبز..ويغلقه مجدداً،ومع مرور الايام وشيوع الظلام ليلا ونهارا في الزنزانه بسبب انغلاق جدرانها من كل جانب فقدنا الإحساس بالوقت ولم نعد نعرف كم مر من الأيام...ليتسرب الي الإحساس بأن نوح كان محقاً عندما قال اننا سنبقي هناك الي ان تتحلل جثثنا ..
حاول نوح اكثر من مرة مناداة السيدة سارة التى ظننا أنها محبوسة هي ومروة في زنزانة قريبة منا .لكن إجابتها لم تصلنا قط.تعرفت علي الفتى أكثر في تلك الايام بعدما أباح لي بما فعل من أجل ناي اينعم شعرت بالتقزز من حديثه عن نبش القبور وشق صدور الموتى ،لكني احترمت فيه ولاءه لحبيبته ووفاءه بوعده إليها ذلك الوعد الذي كان من شأنه أن يغير موازين حرب كبري لو نحى القادة غرورهم واستمعوا الي ناي او إلينا ،حدثته أنا أيضاً عن رحلاتي الي زيكولا وعن سرداب فوريك ،ظل مستغرباً وجود عابرات بين العوالم غير العابرات الست فاتفقت معه ان السرداب ربما يكون عابرة إضافية لا يعرف عنها أحد ولا يتحكم في اغلاقه الشاهد ،او يتصل بالعابرات بطريقة ما لا نعرفها ،لكنه يبقي أمرا حقيقياً لولاه لما كنت سجيناً معه في زنزانة واحده..حكيت له ايضا عن مني ويامن تمني لولدى الشفاء وحدثني عن أمه التي يفتقدها ،وعن أبيه الفظ الذى قتله بعد وشايته عن ناي ،،لأدرك يوماً بعد يوم كم التضحيات التي قام بها الفتي من أجل حبيبته ،ويقودنا الحديث الي الملك تميم الذى حرك جيش بلاده من أجل إنقاذ الطبيبة اسيل ،،شعرت بغيرته وكأنه تصور أنه اكثر من ضحي كى ينقذ حبيبته فضحكت وقلت
كل يضحى على قدر إمكاناته
لتمر الأيام تباعاً ونحن نروى في يأس القصص ذاتها كل يوم تقريبا ..ويزداد يقيننا كل يوم أن الهلاك قادم لا محالة. ليس هلاكنا فحسب بل هلاك البشر جميعهم في هذا البلد ،،حتى حدث مالم نتوقعه بعدما فتح باب الزنزانة للمرة الثانية خلال وقت قصير ونفاجأ بجندى يأمرنا بأن ننهض ونرافقه ،ويقتادنا عبر السلالم والممرات العلوية الي قاعة كبري كانت تحتشد بكثير من القادة الواقفين بدروعهم في إطار بيضاوى على الجانبين بينما يقف في نهاية القاعة قائدان ،احدهما يناهز الستين من عمره وينظر إلينا والاخر يعطينا ظهره ،شعرت بإن الذى ينظر إلينا هو حاكم هذا البلد ،ودق قلبي تفاؤلا بأنه اراد ان يسمعنا أخيرا ،قبل أن يلتفت الينا الاخر ،لأتوقف مجمدا مكاني حين قال باسما :
_عودا حميدا إلي عالمنا أيها الغريب
همست وأنا غير مصدق وانا احدق الي ملامحه التي لم تتبدل كثيراً عن اخر مرة رأيته فيها :
_ الملك تميم
*********************************************************
الفصل الخامس و العشرون
خالد
تقدم نحوي ومد يده قائلا:
_يبدو ان القدر اراد لقاءنا مره اخرى يا صديقي....
مددت يدي والذهول لا يزال على وجهي ظننت انني في عالم اخر غير عالم زيكولا واماريتا بعدما لم أجد أحداً يعرف عنهما شيئا،قال باسما
... إنها قصة طويلة ..سنرويها لاحقاً لكن علينا التركيز الآن على ما هو أهم..ونظر إلى حاكم وادى الذئاب بجواره وقال
لم اخطئ في توقعي سيدى حين سألتك رؤية الشخص الذي يزعم قدومه من عالم آخر...انه صديقي خالد حسنى وهو صادق في كل كلمه قالها عن نفسه..واسألت ان يتمتع ببعض الصلاحيات هنا،ثم نظر إلي وقال :لم يعد إلا ثلاثة أيام على التقاء البدرين ..هيا يا صديقى علينا ان نتحدث عن كل شئ تعرفه...كان نوح يقف ذاهلا يحدق الى الملك تميم بينما ينظر الينا بقيه القاده فقلت للملك تميم : هناك ثلاثه نساء اخريات ما زلن في السجن نحن في حاجه اليهن نظر الى الحاكم دون ان يقول شيئا فاوما الحاكم براسي ثم اشار الى احد الجنود فغادرنا الحارس وعاد بهن بعد دقائق الى قاعه كنا دخلنا فيها انا ونوح والملك تميم وقائد جيوشه الامير جرير وحاكم وادي الذئاب والقائد الذي قابلناه في اول مره دلفنا فيها الى القصر حيث جلسنا الى طاوله بيضاويه كبيره تغطي سطحها خريطة مجسمه لتضاريس وادى الذئاب من شرقة إلي غربه ،قالت مروه مذهوله وهي تدخل الى القاعه وتراني اجلس انا ونوح حول الطاوله بدون أغلال .
ماذا حدث ؟!هل صدقوا حديثنا؟! اشرت اليها لتجلس على احد المقاعد دون ان افسر لها شيئا،بينما دلفت ساره في صمت فقط نظرت الى الملك تميم والحاكم في ترقب وتعجب وهي تتخذ مقعدها وبعد دقائق اتى احد الجنود بناي فنهض نوح واحتضنها فطمنت وانها بخير ثم جلس فقال الملك تميم: لمن لا يعرفني منكم انني الملك تميم حاكم أماريتا.. نظرت اليه مروه بحدقتين متسعتين فاغره فاها بينما كان يتابع... لقد وصلت على راس جيش مجهز تعداده أربعمائة الف جندي لحمايه هذه الارض من الشر القادم والان اريد سماع كل شيء تعرفونه دون اغفال اي تفصيله قد تظنون انها غير مهمه.....
فبدانا بسرد كل شيء باسهاب كبير،انا وقصتي مع قبر الشيخ موسى وذئبه، وما حدث لابني يامن ،وتحدث نوح عن الجزء المخفي من النبوءه وما حدث قبيله لحظه تنفيذ اعدامه وتحدثت ناي عن كل شيء رايته في رؤياها منذ عودتها للحياه وبعد قرابه ست ساعات من سرد القصص جميعها تخيلت ان نقاشا ما سيدور بيننا عن كيفيه صد الغزو القادم لكني فوجئت بطلب الملك تميم مغادرتنا جميعا القاعه بعد انتهاء قصصنا بينما أبقي الحاكم والقائدين متعلالا أننا نحتاج الى الراحه بعد الايام الصعبه التى قضيناها في السجن وبالفعل قودنا حراس القصر الى غرف كبرى مجهزه بافخم الاثاث والفراش وموائد للطعام في مبنى كبير ملحق بالقصر فبقيت في غرفتي وعقلي منشغلا بتساؤلات كثيره منها ،كيف لا يعرف احد من هذا البلد عن زيكولا واماريتا ؟! وان كانت ذلك البلاد بعيده عن تلك الوادي فكيف وصل الملك تميم الى هنا؟! وكيف استطاع اقناع حاكم الوادى بادخال جيشه الي البلاد دون مقاومه.؟! وماذا ينوي فعله امام مئات الالاف من الوحوش القادمه وفق رؤي ناي.. وذلك التساؤل الذي كنت اعرف انه ليس في محله لكنه اشتعل في ذهني ايضا ... أين اسيل؟! لذا لم استطع النوم وحاولت الخروج للقاء نوح او مروه او ساره لكني وجدت باب الغرفه المغلقه من الخارج ،،فمكثت انتظر على حافه سريري في غضب شديد بعد شعوري انني حبيس في تلك الغرفه قبل ان يترك الباب بعد ثلاث او اربع ساعات.. ويدلف احد الحراس لاخباري بان الملك تميم في انتظاري بحديقه القصر....
كان يقف محدقا بشاهد السماء عندما قدمت اليه وقلت بنيرة غاضبه .. هل اخرجتنا من سجن المظلم لتحبسنا في سجن اكثر فخامه نظرا نحوي وكانه لم يفهم مقصدي فتابعت تلك الغرفة التى حبستنا فيها تلك الساعات..
ابتسم وقال ...اردت الا يزعجكم أحد فحسب
ربما أساء الحراس فهمى .. بالطبع لك ولاصدقائك حريه المغادره في اي وقت لكني احب طريقه تفكيرك واظن انني ساكون بحاجه اليك .. زال غضبي سريعا بعد سماع كلمات اطرائه.. ثم سالت عندما بدانا التمشيه بممرات الحديقه ،،
كيف لا يعرف الناس هنا عن زيكولا واماريتا.؟!
أجابني
ان هذه البلاد معزوله عن الجنوب ببحر من الرمال المتحركة جعلهم يظنون أنه لا توجد بلاد جنوبه وجعلنا نظن ان لا توجد بلاد شماله ،حتي ظهر الشاهد في السماء قبل قرابه سبعه اشهر ونهضت بعد هياكل الذئاب في بلدنا .. وحدثنا احد المعلمين عن قصةهذا الوادي التي ذكرت في كتاب الفه احد المهاجرين منه الذي تتبع طريقا سريا بين الرمال المتحركه. اظهره الشاهد وقت حرب الذئاب كي تفر الذئاب والملديين منه ليصل الى جنوب بحر الرمال حيث دون كتابه في البدايه عندما عرفت بقصه الوادي وقصه الشاهد ونهوض الذئاب قررت ادخاله جيش الى اسوار أماريتا والاستعداد للدفاع من الداخل ان اتانا ذلك الغزو .. لكن سرعان ما فكرته في مصير الناس هنا.. وكيف سيواجهون الامر ان صدقت النبوءة ونهضه كل ذئاب الوادي الاسود كما ذكر الكتاب ففارقني النوم تفكيرا في ذلك القوم ،،وغمرني شعور كبير بالذنب اثر قراري بالتخلي عنهم،،ولم يسترح بالي حتى ارسلت افضل مقتفي الطرق على اسرع الجياد كي يخبروني ان كان ذلك الطريق قد ظهر مجدداً وسط بحر الرمال مع عودة الشاهد إلي السماء ام كان شيئا من خيال مؤلف الكتاب...وبالفعل عادت غربانهم بعد خمسين يوما لرسائل تخبرنى بعثورهم على طريق متعرج ضيق بين الرمال المتحركة ..بالكاد يسير به ثلاثة جياد متجاورة استطاعوا تجاوزه إلي وادى الذئاب الذى يعيش فيه عدد عظيم من الأهالي ،فلم يأخذ الأمر منى سوي ساعة نقاش بيني وبين الملكة أسيل ،،كى اقرر المجئ بجيشي الي ذلك البلد من أجل حماية اهلها من ذلك الشر القادم .. احمر وجهى حينما ذكر اسم أسيل ونعتها بالملكة لكنى تداركت اضطرابي سريعاً وقلت : مبارك لكما الزواج
لقد مر تسع سنوات على زواجنا وان لم نحظ بولى العهد بعد وتابع باسما ...
_تعرفها جيدا لم تكن لتعارض قرارا قد ينقذ الافا من الناس.لذا جهزت جيشي بأكمله في أيام ،والمجانق الضخمة.التى ادركنا انها لن تستطيع عبور ممرنا المنتظر فككناها كى
نعيد تجميعها هنا ثم عبرنا بحر منجا بسفننا
إلي الشمال ،ومنه الي هنا عبر ممر بحر الرمال الذي اظهره الشاهد بوضوح ليلا ..ثم نظر إلى تمثال حاكم وادى الذئاب الذى يتوسط الحديقة وقال :كان ذلك الرجل ذكياً عندما أرسلت إليه رسولاً أخبره من خلاله سبب قدومى بجيشى واعطيه كلمة شرف بأنني لست غازيا ..فأدرك بأنه بعدد قواته لن يستطيع ايقافى ،واعتقد أيضاً بأنه على الرغم من إعلانه انقضاء خطر الذئاب والملديين الناهضين كان يعلم في داخله ان الأمر لم ينته بعد ،وان هناك شيئا غامضا سيحدث خاصة مع اخباره بما رأته ناي .....فآثر استقبالى وعندما التقينا اكدت له هدفي من المجئ بجيشي كل هذه المسافة واننى صديق لا عدو .. فأخبرني عن غريب زعم قدومه إلى بلاده عبر سرداب فتوقعت أنه انت ،وانت تعلم البقية هذا ملخص سريع لما حدث في الشهور الماضية..هززت رأسي معجبا بمروءته وتساءلت
هل الملكة اسيل بخير ؟
قال:نعم ،،ان الشعب يحبها الي درجة العشق وانا كذلك
ربما تقابلها إن نجونا مما هو قادم
ابتسمت وقلت ::ننجو اولا وحسب ...
ثم سألته :الم تندم على قدومك هنا بجيشك بعد ما سمعته من ناي ..
هز رأسه نافيا وقال : لقد تأكدت من رؤي ناي ان عودة تلك الذئاب للحياة لن يكون هدفه الانتقام من بشر هذا الوادى فحسب بل بشر كل البلدان المجاورة وبلدان جنوب بحر الرمال المتحركة واي بلدان في هذا العالم لا نعرفها ،انها حرب مصيرية كنا سنقودها لا محالة .. سواء هنا أو عند اسوارنا
واردف خلال السنوات الماضية خضت حروبا كثيرة دفاعاً عن حقوق البشر وحمايتهم من اتفاقيات ظالمة،الان سنخوض حرباً من أجل البقاء فإما أن ننتصر وننقذ انفسنا أو نموت
وتابع
لقد منحنى الحاكم هنا السلطة لقيادة البلاد عسكرياً منذ وصولى
_سنخلي القري المحيطة بالبحيرة من سكانها ليأتوا لهذه المدينة حيث سنحصن بواباتها بالمتاريس وسندعم سورها الغربي بثلاث فرق من امهر الرماة ،كما سنعزز الدفاعات في الطرق المؤدية إلى الوادي الأسود الذي سيكون الوجهة الغزاة الاولى باكثر من مائتي ألف مقاتل ،اما مجانق كرات اللهب فيتوزع بجنودها ،على إمتداد الجانب الشرقي للغابة ،وايضا تمركزت بعض الفرق على مقربة من محيط بحيرة جمارة ،،،وها نحن ننتظر ما ستخبرنا به رسائل طلائعنا بالغرب مع التقاء البدرين بعد أقل من ثلاثة أيام
قلت باسما ظننت انك ابعدتنى عن لقاءك مع قاداتك لتبقي أمر دفاعاتك سرا
قال وهو يضع ذراعه على كتفى،كنا قد وصلنا الى بوابة المبنى الذى توجد به غرفتى : تعلم انني اثق بك يا خالد
وتابع
سنلتقي مرة أخرى في صباح الغد ،خذ قسطا جيداً من الراحه ستكون بجوارى في مقدمة الصفوف في المعركة المنتظرة ....
هززت رأسي إيجاباً وقلت
إنني جاهز من هذه اللحظة سيدى ..
ودعنى باسما ،فدلفت عبر بوابة المبنى الخلفي متجهاً إلي غرفتي ،حيث جلست افكر في كل كلمة قالها ،ثم اغمضت عينى في خليط من المشاعر المتضاربة كان القلق الغالب عليها ،،قبل أن افتحها فجأة بعد دقائق قليله ،واخرج مهرولا من الغرفة ،واتجه الي القصر الملكي عبر البوابة الخلفية سائلا الحراس لكى يقودونى الي الملك تميم الذى اندهش من طلبي مقابلته بعد دقائق من فراقنا ،فقلت له دون مقدمات عندما دخلت إلي جناحه الملكى:هناك كتاب حدثنى عنه نوح يوجد في عياده طبيب بإحدى قرى الغرب يتحدث عن قصة احد اللصوص القدامي الذين أتوا من بلدى وهاجمهم ذئب صامون لتندلع شرارة حرب الذئاب .... ربما يساعدنا هذا الكتاب بشيء لن نخسر شيئا ان اطلعنا عليه،ابتسم وقال كما اخبرتك احب طريقه تفكيرك ان اردت الذهاب الى هناك الليله فسارسل معك فرقه من الفرسان لحمايتك ..
قلت سريعاً.....نعم الذهاب لاحضاره ،وسأخذ معي نوح او السيدة سارة كي يدلانى على عيادة ذلك الطبيب.. قال حسنا ستكون فرقه الفرسان جاهزه في غضون دقائق
قلت متحمساً:
وأنا ومن سيرافقنى كذلك،،،
عند منتصف الليل انطلاق انطلقنا بجيادنا الى براقيا نحو الغرب،انا ونوح وسته ممكن رساله الحمايه الشخصيه للملك تميم ,,,, كانت الطريقه المؤديه للغابه مزدحمه في ذلك التوقيت،حيث بدا الجنود باخلاء القري وتوجيه سكانها الى داخل اسوار برقيا
"فقلل ذلك من سرعتنا بعد الشيء ثم وصلنا الى الغابه فقادنا نوح عبر طريق يعرفه بسرعه كانت الاقصى لجيادنا ،حتى بلغنا القريه المقصوده بعد شروق الشمس بساعتين تقريبا وهناك دلف نوح الى داخل العياده ودلفت من بعده انا وفارسان بينما ظل البقية في الخارج كي يؤمنوا محيط العيادة... كانت الاتربه الكثيفه تغطي كل شيء في الداخل السرير الطبي والطاولات والاواني والالات الجراحيه والكتب المتراصه على رفوف جانبيه،ترك نوح كل ذلك ومضى الى سلم داخلي نزل ونحن من وراءه الى قبو شبه مظلم،جعلني اشعل مصباحا زيتيا كان معي.. وعندما وصلنا الى قاع السلم قال الفتى .. اخبار عن السيد رسلان منذ ثلاث سنوات ان الكتاب يوجد في مكتبه القبو هنا اتمنى ان يكون في موضعي
فهمست في داخلي سنجدوه ان شاء الله...
لنتقدم بعدها لاجد جدرانه الاربعه محاطه بكامل مساحتها بمكتبه عظيمة .... تحمل مئات الكتب على رفوفها تنهد نوح وقال منبهرا::: بقيت هنا اكثر من عامين ولم اقرا الا عددا قليلا للغاية منها
قلت باسما :لقد اضعت على نفسك فرصة عظيمة للمعرفة ،هيا لنبحث عن كتابنا ولا نضيع أي فرصة اخرى،،
قال :حسنا،كما حدثتك سابقا عنوان الكتاب" قصة المصاب الأسمر "
حذفت رأسي ايجابا فاشعل مصباحا كان موضوعا على طويله صغيره بمنتصف القبو وحمله الى رفوف احد الجدران وبدا البحث فتقدمت نحو رفوف الجدار المقابل وبدات البحث أنا أيضاً... فيما وقف الفارسان بالخارج من أجل تأمين باب القبو ،،،
كانت اغلب اغلفه الكتب ذات اللون الاسود ومع كتابه أغلب العناوين بلون احمر قاتم وبخط يدوي رديء استمر البحث وقتا طويلا اطول كثيرا مما تخيلت
حتى صاح نوح في النهاية وهو يمسك كتابا في يده .... لقد عثرت عليه
التقطته منه على الفور كتب على غلافه بالفعل "قصة المصاب الأسمر"... وعندما فتحت صفحاته وقلبتها سريعاً ونوح يقرب المصباح منها لمحت كلمة" مصر"في احدى الصفحات وكلمة" البهو فريك" في صفحه آخرى
فقلت له فرحا أنه مقصدنا تماما هيا بنا لنعد في أسرع وقت إلى حيثما جئنا
★*****★*****★
*********************************************************
الفصل السادس و العشرون
وصلنا الى القصر الملكي بعد حلول الليل بقليل وهناك تركني نوح باحثا عن ناي اما انا فاكملت الطريق الى جناح الملك تميم فاخبرني احد الحراس هناك بانه خرج ليتفقد الاستعدادات العسكريه القريبه من الوادي الاسود منذ الصباح ولم يعد بعد فاتجهت الى غرفتي لكي اتصفح الكتب حتى يعود كما اخبرني نوح كان مؤلفه طبيبا عاش فتره الحرب الذهاب اسمه بركات الصافي كتب في مقدمته انه التقى اسماعيل قبل شهر كامل من التمرد الذئاب حيث عالج وريدا نازفا في رقبته وصارا صديقين بعدها ثم اخذ يسرد قصته اسمه اسماعيل الفضيل جندي من اصول سودانيه انضم لفيلق الهجانه المصريه التي ارسلت الى الحرب العظمى حيث تعرف على قائده الضابط المصري مصطفى حلمي الذي ضمه الى فصيلته هو ومائتي جندي اخرين تبقى منهم على قيد الحياه 29 فقط عادوا الى مصر بعد عام من انتهاء الحرب وحينها ترك اسماعيل الخدمه العسكريه وعاد الى مدينته وادي حلفا بشمال السودان قبل ان يستدعيه الضابط المصري مره اخرى هو وزملائه بصوره غير رسميه بعد اقل من عامين من اجل مهمه زعم فيها انها ستحقق لهم ثراء فاحشا يعوضهم عن سنوات الفقر التي عاشوها واخذ يشرح لهم عن بوابه زمنيه توجد في صوره طاحونه قديمه بقريه مصريه اسمها البهو فريك حدثه عنها الخواجه من اصول بلجيكيه عرف من اجداده سر تلك البوابه التي توجد في ارضه والتي تقود عبرها الى ارض اخرى ساريه تفيض كهوف جبالها ذهب لا حصر له واخرج لهم كتابا كتبه جد الخواجه بخط يده على رحله قام بها قديما عبر تلك الطاحونه في احدي الليالي البدر الا ان بها عائقين رئيسين لمن اراد عبورها الاول هو الذئاب التي تحميها والتي استطاع الافلات منها بمعجزه فلم يكترثوا لذلك الامر مع مهاراتهم الفائقه في استخدام البنادق والاخر هو العوده الى مصر مره اخرى عبر البوابه نفسها دون التجديد بين العوالم والازمنه والتي لم تكن بتلك السهوله التي يتخيلونها اذ اخبرهم الخواجه عندما انضم الى اجتماعهم بشيء مهم اكتشفه جد صدفة ودونه في كتابه فانتبهت الى تلك الجزئيه حيث كتب على لسان اسماعيل اخبرنا الخواجه فايز بناء على ما دونه كدو ان العابرات في تلك الارض تستطيع توجيه عابرها الى التاريخ والبلد اللذين يقصدهما اذا امتلك شيئا طبيعيا استخرج من ارض ذلك البلد وصنع حيث تعيده العابرة الى التاريخ الذي اكتملت في الدائره ذلك الشيء أعدت قراءه تلك الفقره مره اخرى بعدما شعرت انني لم افهمها جيدا وعندما لم افهمها ايضا طويت طرف الصفحه وتجاوزتها لكي اعود اليها مجددا فيما بعد حتى استطعت فهمها بعدما اوضح ان الخواجه اخبرهم عن نيته صنع خاتم لكل واحد منهم من الذهب الفرعوني المسروق من المقبره المصريه والذي استخرج قديما من المنجم المصري واخبرهم ان صياغته كخاتم يكمل دائره الطاقه التي تمررها العابره من خلاله ليعود بهم الزمن الى وقت صناعه تلك الخواتم تماما وترك لهم خيار تحديد قرارهم مع وعده بحصه لكل فرد منهم ثلاثين رطلا مين الذهب اعدت قراءه الفقره مره اخرى وشعرت انني فهمت بعض الشيء الجزئيه الخاصه بالشيء الاصلي المصنوع في اطار دائري وطويت طرف تلك الصفحه ايضا ثم اكملت قراءه المكتوب على لسان الجندي عندما وقفنا جميعا اعطانا القائد ثيابا عسكريا جديده وسياطا وبنادق وجمالا واخبرنا ان الخواجه سيوزع علينا قبيل دخولنا الى الطاحونه الخواتم التي ستصنع قبل ذهابنا الى القريه بليله واحده لكي نرجع الى عالمنا في اليوم ذاته عندما ننتهي من مهمتنا ونجتاز العابرة المزعومه واخبرنا ايضا عن خطه وضعها الخواجه لكي يحدث حاله من الهرج والمرج في القريه تبرر قدومنا اليها واخذ يتحدث عن حريق كبير سيندلع في الاراضي الزراعيه هناك وعلى اسره ستشتعل اشتباكات في القريه لندخلها بالفعل على جمالنا
في تاريخ 20 من اغسطس عام 1921 وفي الليله نفسها قدنا الخواجه فايز الى الطاحونه المهجوره بارضه بعد خواء الشوارع القريه من اهلها ليلا واعطانا الخواتم الذهبيه عند بابها لننزل تباعا عبر قادوس الطاحونه الضخم الى ظلام لم اتخيله ويفقد الوقت هويته لتمضي دقائق كالساعات والساعات كالايام ووست حاله الاضطراب والخوف والتشتت التي عشناها في ذلك الظلام فوجدنا بذئاب تهاجمنا من كل جانب دون ان نستطيع تمييزها او اصابتها ببارود البنادق فقط كنا نسمع عواءها وزمجرتها وصرخات بعضنا البعض وحشرجة المحتضرين منا ركضت تائها متخبطا لا اعرف لي وجهه قبل ان يضربني مخالب مفاجئه في عنقي اسقطتني ارضا لدقائق او ساعات لا اعرف لا ادرك انها النهايه لكني وبعد فتره من السقوط استفقت ووصلت زحفي الى حيث لا ادري مدعيا السكون والموت بين الحين والاخر الى ان قرات بمعجزه الى النور قبل طلوع النهار بدقائق
ووصلت طريقي ضائعا عبر تشعبات جبليه ضاغطا عنقي النازل بسترتي حتى فقدت الوعي وعندما نهضت وجدتني في عياده طبيب بركات الذي عرفته فيما بعد انه اصلح تهتك وريد رقبتي الايسرى جل في بالي وانا اعيد قراءه تلك الفقره من البدايه ما رايته في روايه يامن وهمست في نفسي سبب الخواجه حريق القريه لكي يبرر وصول الهجانه المزيفين اليها تحدث الكتاب فيما بعد عن فتره التي قضاها اسماعيل مقتبئا مع سيد بركات الصافي من الذئاب التي هاجمت البشر وقتها قبل ان ينزحا الى اقصى الشرق وتتضائل فرصه الجندي في العوده عبر العابره مره اخرى لسببين الاول ان اثنان الذين كانوا يمتلكان خريطه الطريق الى العابره هم الخواجه فايز والضابط المصري وللذان ماتا قبل الخروج منها والثاني هو عدم مقدره اي شخص على الاقتراب من الجبال الغرب في تلك الفتره من الحرب وان ظل اسماعيل املا في الوصول الى العابره والرجوع الى تاريخ صنع خاتمه يوما ما بالرغم من مرور اكثر من عامين على وجوده في الوادي اكملت بعد ذلك قراءه باقيه الصفحات التي احتوت سردا طويلا عن ذكرياته في مدينته بالسودان ومقارنتها بحياته الجديده حتى انتهى الفصل الاخير بالحديث عن انتحاره بعد اصابته بالاكتئاب يوم اختفاء الشاهد من السماء واغلاقه العابرات ليدفنه الطبيب مع اغراضه في قبر ذي جدران من المرمر الابيض في احد الوديان الرمليه القريبه منه قبل ان يصير ذلك الوادي فيما بعد الوادي الاسود نفسه.
وكانه مثلما كان احد اسباب إشعال الحرب الكبري انتهي به المصير مدفونا بين عظام الذئاب والملديين اسفل طبقه القار التي وضعت كنهاية م"كده لتلك الحرب
.. عندما انتهي الكاتب عدت إلي الصفحتين اللتين طويت طرفيهما وأعدت قرأة الفقره الخاصه بطريقة توجيه العابره إلي بلد وزمن معين عن طريق الخواتم التي صنعها الخواجه للهجانه من ذهب مصري اصيل كي تمر من خلاله طاقة العابرة لتكمل دوره كامله تعيدهم الي يوم صنعها. وفكرت في انني لا امتك خاتما وكذلك. مروه. التي لا أتذكر انها تمتلك حليآ في يديها هي أيضا حتي وان كنا نمتلك فلم يعد ذلك الامر يشكل شئ مهما خاصة اننا لا نعرف طريق العابرات وإن عرفناه فلن نستطيع ألاقتراب منها في ظل القادم منها.
كما اننا إن أنتصرنا في الحرب فقد نستطيع العوده الي بلدنا عبر سرداب فوريك من خلال الذهاب إلي زيكولا مع الملك تميم والعوده عبر مدخل السرداب الغربي الذي اتخذته مرتين في السابق ولوهله شعرت أن الكتاب لم يصف أي إفاده سوي اكتمال بعض الاجزاء الناقصه من قصة طاحونة قريتنا القديمة.. فوضعته جانبآ وانتظرت حتي عاد الملك تميم وارسل إلي كي أذهب للقائه فتوجهت ألي جناحه حيث وجدت ناي ونوح ومروه وساره في انتظاري برفقته..
*******
قالت ناي أن الصور في رؤياها صارت أوضح كثيراً وأن أصوات زمجرة الوحوش المتداخله التي تنتظر فتح العابرات تضج في رأسها كأنها تقف علي بعدخطوات منها، وظهر جليآ علي نبرتها في تلك المرة أن إيمانها بانتصار البشر في تلك الحرب صار امر مشكوكا فيه، وعلي الرغم من الثبات الذي حاول الملك، تميم إظهاره فإنني شعرت بالقلق في صوته عندما سألها،.
، ـ هل ظهر لديك من اي عابرة قد يأتون اولا،
،. لتجيبه.
إن العابرات جميعها تتصل ببعضها بعضا. ستأتي الجحافل عبر عابرات جبال الغرب بصورة رئيسيه، لكنها قد تاتي أيضا عبر عابرة الغابه، وربما عابرة البحيره، وإن كنت أظن أن البحيره ستكتفي بخروج مياهها كي تكون جاهزه حينما تأتي إليها الهياكل العظميه كي تغوص فيها فتكتسي لحما.
. فقال،
ـ ان فرقة كبري من قواتنا تحيط بالبحيرة من جميع الجوانب علي كل حال، وستكون جاهزة للأشتباك إن خرجت منها أي وحوش،،
ثم سألني عن الكتاب الذي أحضرته، فوضعته أمامه وبدأت أحكي له وللباقين ما قرأته به، حتي انهيت حديثي قائلا..،،
ـ
تمنيت لو كان ذا فائدة
هز رأسه أسفا، وصمت الباقون وبعدها امر بنصرافنا.
. في اليوم التالي تجولت صباحا بحصاني بين خيام أهالي القري الذين نزحو إلي وسط المدينه قبل أن اتحرك مع الملك تميم، لتفقد القوات المتمركزه حو البحيره الجافه والمجانق الموزعهة بانتظام علي جانب الغابه الشرقي قبل ان
ننطلق إلي الوادي. الاسود في اقصي الشرق لنصل هناك قبل غروب الشمس واره للمره الاولي، جبلا صخريان بينهما واد، مغطي بالقار الأسود بالكامل هو وسفحا الجبلين علي جانبيه. عندما صعدت بالحصان إلي أعلي أحد الجبلين ونظرت إلي الوادي من أعلي ادركت عظم مساحته مع طوله الذي يتجاوز ستة اميال. وعرضه الذي لا يقل عن ثلاثة اميال، وفكرت في ان تلك المساحه لو احتوت باكملها علي ذئاب متراصه في باطنها فلن تكون هناك فرصه لنجات اي بشري في العالم ان نهضت تلك الذئاب..
. عدت بعد ذلك ألي القصر فوجدت درع جسد كامل من صفائح الفولاذ موضوعا في غرفتي وبجواره خوذه فولاذيه ذات غطاء وجه متحرك لا يظهر إلا العينين، وسيف طويل امسكته ولوحت به في الهواء متحمسآ بعدما كان ذلك إعلانا واضحا لوفاء الملك، تميم. بوعده لي بوجودي بجواره في الصفوف الاولي ثم، أويت إلي فراشي محاولا نيل قسط من النوم إلا ان تلك كان صعب المنال بعدما بلغ الضجيج الصاخب في ذهني ذروته مع بقاء أقل من عشرين ساعه علي معركتنا الحاسمه... يتبع
*********************************************************
الفصل السابع و العشرون
"نوح"
كانت صفوف الفرسان والجنود قد انتظمت في خمسة عشر فرقة كبرى بالمساحه الشاسعه بين المجانق والغابة عندما تقدمت انا وخالد وناي على جيادنا نحو الفرقه الثامنه التي يقودها الملك تميم بامر منه بينما جلست ساره في خيمه من الخيام الملكيه التي نصبت في المؤخره على مقربه من "براقيا" وكان الليل على وشك الحلول فمكثنا ننظر جميعاً في السماء واشجار الغابه في توجس وصمت لا يقطعه الا صياح الفرسان الذين كانوا يركضون بجيادهم امام الصفوف جيئه وذهابا كي يحمسوا جنودهم المترقبين.....
ثم حل الليل وظهر البدران في السماء ،فزاد الترقب والقلق على وجوه الجميع،خاصه بعدما لم يحدث اي جديد خلال اول ساعتين تقريبا،وتأكيد الرسائل التي تحملها الغربان من طلائع غرب الغابة عدم وجود أي تغيير في الأمور هناك ..حتي صدر فجأة من السماء العواء الطويل نفسه الذي سمعناه يوم وصول الذئب الى ام العابرات فارتعب الجياد فزعا ،ومنها ما رفعن قوائمها الاماميه فاسقطت فرسانها من فوق صهوتها قبل ان تهتز الارض بشده من اسفلنا ويتحول ذلك العواء الى صوت قعقعة تشبه الرعد ،فاختل توازن المزيد من الفرسان وسقطوا عن خيولهم التي ما لبثت ان فرت راكضه في خوف شديد لتسود حاله كبرى من الاضطراب لم تهدا الا بعد دقائق عندما سكنت الارض من اسفلنا مره اخرى وانقطع مع سكونها ضجيج السماء.. حينها التفتت الي ناي كانت تغمض عينيها في تركيز شديد قبل ان تفتحهما و تقول وهي تحدق الى الغابه لقد فتحت العابرات انني اسمع اصوات وحوشها بوضوح شديد سرعان ما اكد كلامها ذلك الفارس الذي اتى الى الملك تميم برساله وصلته عبر غراب تؤكد نبوع مياه بحيرة جماره بالقرب من طرفها الشرقي .. فصاح الملك تميم في مساعديه بأن يعيدوا تنظيم الصفوف سريعا ،فانطلق الفرسان براياتهم كل نحو فرقه من الفرق المجاورة تنفيذاً لاوامره ،،سألنى خالد حينها ان كنت أعرف عابرة الغابة ،فأجبته ..
لا احد يعرف مكانها لقد دون هذا في كتب التراث ان مكانها كان يتبدل كل ستة أشهر ،وكان يحرم على الناس الدخول الى الغابه في ليلتي فتح العابرة ..
قال ذلك في قلق واضح. هكذا لن نستطيع معرفه الوقت التي قد تستغرقه الوحوش الاتيه عبرها لتصل إلينا ،على عكس وحوش الغرب التي نعرف انها ستحتاج الى نصف يوم على اقل تقدير لتعبر الغابه اذا بلغت سرعتها سرعه الجياد القصوى..
فاتفقت معه في ذلك...
بعد قرابة ساعتين أخريين من الترقب وصل إلى الملك تميم رسالة جديدة من طلائع الغرب تبدل معها وجهه بوضوح وهو يقرأها ،قبل أن يخرج زفيره ،ويقول لمساعده السيد "جرير" بنبرة قلقه
_جهز المجانق في الحال ..
ساله خالد بنبره القلق ذاتها..
_ماذا هناك؟
قال : ذكرت الرساله بدء خروج الحيوانات الضاريه من الجبال الى الغابه بأعدادا رهيبه ويوصي قائد الطلائع باحراق الغابة فى الحال ان أردنا النجاة....
_فسأله مرة اخري!
وما مصيره هو وجنوده هناك؟!
فأجابه ....
.... هناك خطة وضعناها قبل رحيلهم الي هناك ..سيحاولون الاحتماء في منطقة جبلية لا تخرج منها تلك الوحوش ...
وتابع وهو ينظر إلى الغابة ثم إلي الشاهد...
_سننتظر دخول اكبر عدد من تلك الضوارى إلي الغابة ،ثم تبدأ المجانق في إطلاق كرات لهبها الضخمة لتحرقها بالكامل ..
فقلت حينذاك : لكن ذلك الانتظار قد يسمح للوحوش التي تخرج من عابرة الغابة بالوصول إلينا.. قال دون ان يتطبع وجهه باي تعبير تلك سنتعامل معها بسيوفنا .
فجأه نطقت ناى دون ان تنظر الي أحد منا وبصوت أجش غريب .كأن شخص آخر يتحدث من خلالها..
لن تغلق البوابات هذه المره مع حلول النهار او زوال البدر الاخر،لقد فتحت بلا رجعه سيستمر تدفق المنقذين الى هذه الارض من جميع الازمنه حتى يحرروا اخوتهم في الوادي الاسود
ابتلعت ريقي رعبا وانا افكر ان الشاهد قد استخدم ناي لإيصال رسالته إلينا , ،صحت فيها كي تستفيق ولكنها واصلت تحديقها الى الأمام .....
دون ان تنتبه لي فاقتربت منها وامسكت بذراعها وهززتها كي تستفيق، بينما نظر الملك تميم إليها واجما ،وكأنه أيقن بقلة حيلته وعدم جدوى خطه احراق الغابه ان استمر تدفق تلك الوحوش بلا نهاية ،حتى وإن نجح في إحراق الآلاف منها ....
عندما استفاقت ناي تلفتت حولها مستغربه من غيابها المؤقت عن الوعي،وتساءلت عما حدث خلال الدقائق الماضيه،فاخبرتها بما قالته ...فلاذت بصمتها وعيناها تلمعان بالدموع ،سألني خالد بعدئذ وهو ينظر إلى الغابة نظرة طويلة شاردة ...
هل ذكرت الكتب القديمة كم استمر حريق الغابة عندما اشعلها اجدادكم كي يتخلصوا من الذئاب...
قلت :لا اذكر تحديداً لكن على ما أظن قرابة شهر. . وكدت اسأله عن سبب سؤاله وشروده الطويل...لولا وصول رسالة جديدة من طلائع الغرب يتوسلون فيها للملك تميم كى ينسحب على الفور وإلا هلك الجيش بأكملة ،وقبل ان افكر فيما قد يحدث فوجئت بدفعة من الضوارى تخرج من الغابة راكضه نحونا بأقصى سرعة ،،أسود ونمور ذات أنياب طويلة سيفيه،وذئاب تلمع عيونهم بشدة مع ضوء قمرى السماء ،وقبل أن أصرخ بمن حولى كي يستعدوا ،كانت شباك كبري من الاحبال السميكة ارتفعت عن الأرض فجأة لتصيد في داخلها الكثير من تلك الحيوانات وتعوق الباقين عن التقدم إلينا ،حينها صاح الملك تميم في أحد الفرسان بكلمة لم استطع تبينها ،فانطلقت إلي السماء على الفور سهام مضيئة متتابعة لم أر مثلها في حياتى..وبعدها بدأت قذائف المجانق المشتعلة تنطلق بغزارة نحو الغابة لتشعل النيران في أرجائها وما لبثت أن انطلقت فرقة من الفرسان لتمزق أجساد الحيوانات العالقة في الشباك والقلة التى استطاعت الإفلات منها ،،،،
بعد قليل خرجت إلينا دفعة أخرى من الضوارى كان عددها أكبر من الدفعة الأولى استطاع أغلبهم تجاوز الشباك لتتقدم إلينا مهاجمة صفوفنا الأولي فأصابت عدد كبير من الخيول وراكبيها بيد أنها لم تصمد كثيرا مع أعداد الفرسان الغفيرة الذين طوقوها من كل جانب ،لتخرج إلينا دفعة جديدة بعد دقائق كانت النيران تشتعل في اجساد معظمها اسقطت بعض الخيول والفرسان كذلك &هنالك قلت لخالد وانا أفكر في عدم ظهور البشر البدائيين الذين تحدثت عنهم ناي سواء أمامنا أو في الغرب بعدما لم تتحدث الرسائل القادمة من الطلائع عنهم ،،،وظهور أعداد قليلة فقط من الحيوانات تسببت على الأقل في إصابة مائتي جندى لدينا على أقل تقدير..
إن الشاهد يستنزف قواتنا بتلك الاعداد القليلة قبل أن يخرج قواته الرئيسية المتمثلة في البشر راكبي الأفيال 💔
فأتفق معي في الرأي ...
في تلك الأثناء خرجت إلينا جماعات اخرى متفرقة من الحيوانات كانت جميعها مشتعلة ..ولم تحتج الي جهد كبير لحصاد رقابها ،،ومع امتداد اكثر واكثر بالغابة أدركنا موت أي حيوان فيها حرقا او أختناقا ،،فأمر الملك تميم بالتقهقر ميلا إلي الوراء خاصة مع انتشار السعال بين الجنود مع الدخان الكثيف ،،
ثم عدنا بخيولنا إلي الخيمة التي كنا قد تركنا فيها سارة ومروة ،وهناك تركتنا مروة من أجل المشاركة في توزيع الماء على الجنود بعدها سألني الملك تميم على حين غرة ..
خمدت الغابة قديما بعد شهر ،اليس كذالك ...
قلت بلي سيدى هذا ما أخبرتنا به الكتب ...
_قال لمساعده السيد جرير الذي كان يقف بجواره ..
إذن لدينا شهر من اليوم لن تستطع الحيوانات خلاله التقدم إلينا
ستقود فرقة من الفرسان لمرافقة من لا يقدر على القتال الي جنوب بحر الرمال
بدا على وجه مساعده أنه يريد البقاء للقتال معه لكن صرامة وجه الملك تميم في إعطاءه الأمر جعلته ينحني برأسه مطيعا ..قالت سارة بعدما خرج السيد جرير ..
_لماذا لا تنسحب بقواتك انت أيضا سيدى؟!!!
هز رأسه رافضاً وقال : إن وصلت تلك الوحوش الى الوادى الأسود سيطاردوننا لا محالة في أي مكان نذهب إليه..سندافع عن الوادى الاسود حتى أخر قطرة دماء لدينا ..فنطق خالد الذى عاد الي شروده الطويل منذ دخولنا إلي الخيمة : ماذا لو أعدنا ذئب صامون إلي الحياة ?!!لم استطع فهم ما يقصده وقلت
....لقد عاد الذئب للحياة بالفعل ،
فقال
ماذا لو لم يقتل من الأساس؟ لقد خطرت في بالي شئ جنوني مع ورود الرسائل التي تؤكد كثره اعداد الحيوانات القادمه الينا،،لقد ذكر كتاب المصاب الاسمر على لسان مؤلفه ان ذلك الجندي قد دفن مع متعلقاته في قبر جدرانه من المرمر باحد الاوديه الرمليه قبل ان يصير ذلك الوادي فيما بعد الوادي الاسود،ماذا لو استطعنا الوصول الى ذلك؟وحصلنا على خاتم الجندي الذي لابد انه هناك برفقة عظامه قد استخدم طاقته للعوده الى تاريخ صنعه، ومنع اولئك اللصوص من الدخول الى العابرة وبالتالي منع كل ما ترتب عليه ..
فقلت مندهشا مما يفكر فيه :
حتى وان كان ما تفكر فيه بشان العوده الى الماضي قابلاً للتنفيذ ، فكما قلت انهم مدفون هناك في الوادي الاسود وسط الالاف من العظام محال ان تصل الي قبره دون أن تكشف مساحه شاسعه من الوادى وهذا ما يريده الشاهد ،،،،،
صمت قليلا مفكراً ثم قال :
إننا ندرك جميعاً أننا لا نملك فرصة للانتصار في هذه الحرب فقط لدينا شهر ومن بعده ستخمد النيران ولن يكون هناك حائل يمنع الوحوش من الوصول إلينا..ثم نظر إلى الملك تميم متوسلا وقال ...
مر جنودك سيدى بإزالة طبقة القار ،واجعلهم يبحثون عن ذلك القبر أسفلها كي نصل إلى عظام ذلك الجندى قبل فوات الاوان.. يمكننا على الأقل البحث نهارا ...
قالت سارة ....لن يستطيع الجنود إعادة طبقة القار الجافه كما كانت ابدا..وسيتمكن حينها الشاهد من الوصول إلى العظام لينتهى الأمر بأن يجد السيد جيشه محاصرا بين الوحوش القادمين من الأمام وهياكل الذئاب والملديين الناهضين من الخلف ... فنظر خالد الي الملك تميم وقال .... أرجوك سيدى ثق بي ،تعلم أننى أستطيع فعلها...،،، لم يجبه الملك تميم فقلت ...حتى وإن استطعت الوصول إلى ذلك الجندى وخاتمه..فلن تستطيع الوصول إلى عابرة الغابة التي تشتعل النيران من حولها ...،،، او الي عابرات جبال الغرب التى تتدفق عبرها الوحوش ..
قلت :لا أحتاج إلى تلك العابرات ،لدينا عابرة في حوزتنا بالفعل ،فتعجبنا جميعاً مما يقوله فأردف
..... لابد وأن الجنود المحيطين ببحيرة جمارة قد رأوا المكان الذي ينبع منه ماءها...،،،،،
ونظر إلى ناى وتابع .... إنها عابرة البحيرة أليس كذلك يا ناى
هزت رأسها متفقه معه قائله .. وما دامت العابرات تتصل جميعها بالازمنه المختلفه وببعضها بعضا يمكننى أن اجتاز تلك العابرة الي الماضي بخاتم الجندى إن عثرنا عليه ومنع مقتل الذئب وكل ما ترتب عليه هززت رأسي رافضاً في غير اقتناع أي كلمة قالها ،بينما واصل الملك تميم صمته ...فتابع خالد اليه مصرا ...
ساطلب من مروه الرحيل مع النازحين الى جنوب بحر الرمال،اسالك فقط سيدي ان ترسل معها فارسا الى زيكولا او الى الملكه اسيل لتدلها الى مدخل السرداب الغربي كي تستطيع العوده الى بلدها.......
هنالك نظرت له مستفهما ومتعجبا بعد ما انتبهت الى شيء لم يذكره..وقلت وانا أفكر في أنه لا يمتلك حليا من بلده في يده ،،،حتي وان صنع له حلي هنا واراد العودة إلى أرضنا وزماننا فلن يستطيع تجاوز ذئاب العابرات :::::::
هذا يعني أنك ان ذهبت الى ذلك التاريخ فستعلق هناك ،ولن تستطيع العودة الي هذا الزمن بأي عالم ..لاذ بصمته وفكر مليا فيما اقترحه قبل النطق به ،ونظر مجدداً إلى الملك تميم الذي ظل صامتاً ثم قال:
...... أرجوك سيدى هذه فرصتنا الوحيدة .،فهز الملك تميم رأسه رافضاً ثم تركنا وخرج مغادرا الخيمة..
دلفت مروة بعد ذلك إلينا :هناك الكثير من الجرحى في الخيام المجاورة ،وتتناقل الأحاديث اليائسه بين الجنود بكثرة ...
ولما لم نهتم لما قالته منشغلين بما اقترحه خالد . سألتنا مستغربة ما الأمر ؟!!!
..قال خالد : ستتحركين مع المهاجرين الى جنوب بحر الرمال.. سيبقى هنا المقاتلون فحسب.. سكتت وكانها تفاجات بقوله فاردف إليها.... سيقودك فارس الى زيكولا التي اعتقد انها ستفتح بابها مع هذه الظروف الطارئه او الى أماريتا حيث ستعتني بك الملكة اسيل حتى تؤمن عودتك عبر السرداب الى قريتي،
سألته ...
وأنت ؟! لماذا لا تعود معي؟! لا اظن انك محارب كي تبقى هنا،،،
قال ؛علي أن ابقي هنا،انا لدى القدرة علي القتال مثل أي رجل هنا ،
سكتت مره اخرى واتخذت مكان في جانب الخيمه وجلست من غير ان تقول شيئا ،بعدها قالت ساره لخالد خشيت ان يوافق الملك تميم على اقتراحك المجنون
هزه خالد رأسه آسفا فقالت ناي:
.:::. لا تزال الحيوانات المفترسه تتدفق من عابرات الجبال الى المنطقة الغربية انني أشعر بانفاسها واسمع أصواتها في رأسي إنها تحتشد هناك دون ان تدخل الى الغابة المشتعلة ستواصل تدفقها واحتشادها بلا نهاية ومهما طالت أيام حريق الغابة فهيا قادمة الي الوادى الأسود لا محال ،سالتها :هل ظهر البشر الأوائل بعد ؟
قالت لا جميعها حيوانات مفترسة حتى الآن!
قالت مروة :لابد وأن الشاهد يريد تأمين أولئك البشر من خلال افتراس تلك الحيوانات للجنود هنا ومن بعدها يطلقهم كى يزيلوا طبقة القار ،ثم نظرت الي خالد وسألته :اي إقتراح اقترحته ؟
قال لا شئ
فقلت يقترح صديقك أن نزيل بأيدينا طبقة القار كى نبحث عن الجندى القديم الذي أتى من بلدكم ،ثم يستخدم خاتمه للعودة الي تاريخ صنعه من خلال عابرة البحيرة كي يمنع مقتل الذئب ،رمقته بعينيها ،وبدا انها فكرت في حماقة مقترحه ،ولاذت بصمتها بعدها ساد صمت طويل بيننا ،حتى قالت ناي
....._اعتقد أن علينا المحاولة ★
تعجبت مما تقوله ،فأردقت قائلة :لا أحد منكم يدرك عظم ما هو قادم إلينا مثلي،سيأكلنا القادمون أحياء ،،وسيصلون الي الوادى الأسود لا محالة.. إن كانت هناك ذرة أمل يراها هذا الرجل
فلما لا نسعى إليها!
فقلت متمسكاً برأيي : إنه تعجيل بالموت لا اكثر
....قالت
وإن كان موتا في كلا الحالتين ،فالمحاولة فرض علينا .....
جال في خاطري هذه اللحظة أنه إن نجح خالد فيما يسعى إليه وعاد الزمن إلي الوراء حقا ومنع نشوب حرب الذئاب فستتبدل الحياة في الوادى... تماما عما نراه وربما لن نكون قد ولدنا في الأساس حتى وإن ولدنا واستمرت حياتى أنا وسارة وباقي أهل الوادى دون تغيير فمن المفترض أن تصبح العلاقة بين الذئاب والبشر والملديين كما كانت في الماضي وبالتالي لن يختبئ الملديون هربا من الموت مثلما فعلوا قديما ،ولم يتزوجوا من البشر لينجبوا سلالة تغلب عليها صفات البشر مثل ناي ...فقلت لها: إن لم تحدث حرب الذئاب لم يكن الملديون ليتزوجوا من خارج جنسهم ،لم يكن جدك ليتزوج بشرية ،ان عاد الزمن وتبدلت أحداث الماضي لن تكونى هنا .
نظرت نظرة مطولة نحوى ،ثم قالت والباقون ينظرون إلينا ..
وإن ظل الماضي كما هو فلن نكون جميعاً هنا بعد شهر من الان وأحياناً على الفرد أن يضحي من أجل الجماعة ،هكذا تسير الحياة .
وتابعت ..يود الرجل التضحية بنفسه والعودة إلى زمن غير زمنه دون رجعه من أجلنا إنه يقدم لنا فرصة لبقاءنا مستقبلاً.. حتى وإن لم نجتمع معا فيما بعد ستقودنا أقدارنا إلي ما هو أفضل ..
نظرت مروة إلي خالد مذهولة وكأنها انتبهت للتو إلي نقطة رحيله بلا عودة وكادت تقول شيئاً لولا أن الملك تميم دلف إلينا ،مرة أخرى وفي يده الكتاب الذى يتحدث عن قصة الجندي الأسمر ،وما لبث أن سأل خالد .................هل يمكنك فعلها حقا؟!!!!
*********************************************************
الفصل الثامن و العشرون
خالد
"نعم"ليس لدينا حل آخر ،،
هكذا حدثت نفسي وأنا أترقب الغابة في انتظار ظهور وحوش الشاهد،طرءت علي بالي فجأة إمكانية العودة إلى زمن الشيخ موسي ومنع كل مل حدث من جذوره إن عثرنا على خاتم جندى الهجانة ،حتى وإن علقت في الماضي ،علي الأقل سيكون هناك الملايين من الناجين إن نجحت..ولن يختلف الأمر كثيراً إن فشلت ،ثم زاد اصراري على ما فكرت فيه بعد ما رأيته من خسائر في صفوفنا مع اعداد قليلة للغاية من تلك الحيوانات..فكرت في منى ويامن وترددت في داخلي كثيرا ،لكنى عدت وحدثت نفسي بأن القدر اختارنى دون غيرى لإخراج ذلك الذئب اللعين من القبر ..كي أتي الى هنا والتقي الملك تميم الذي وجهه القدر أيضاً للحضور بجيشه إلي هنا . وأقنعه بتلك المجازفة العظيمة التى لم يكن ليقتنع بها لو صدرت من شخص أخر،وكأن القدر وضعنا معا في هذا الزمان والمكان لإنقاذ أولئك الناس من شر الشاهد ،لذا كنت واثقا أنه سيعود إلى الخيمة مرة أخرى معلنا موافقته على ما فكرت فيه ..وعندما سألنى
هل يمكنك فعلها حقا ،،؟!
نهضت من جلستى واجبته على الفور ....
نعم سيدى ...
فقال ...
حسنا يا خالد ستنسحب ثلاث فرق عسكرية من القتال هنا إلي الوادى الاسود مع طلوع ،ا النهار ..اثنتان منهم ستبحثان عن خاتمك نهارا..وتطوق الثالثة الوادى للسيطرة علي أي ناهض من العظام ...
قلت متحمساً في حين ظهر القلق بوضوح على وجوه البقيه ماعدا ناى ،،
خيرا ما قررت سيدى.
..
★★★★★
في الصباح التالي بدء العمل على قدم وساق..،أذ قسم الوادى الاسود إلي اربعين رقعة متساوية مساحة الرقعة الواحدة كيلو متر مربع تقريبا وأخبرني الملك تميم نيته إزالة طبقة القار فوق رقعتين يومياً .. حتى ان حدث ما نخشه واستطاعت الذئاب النهوض فتكون في نطاق يسمح لقواته بمواجهتها .. فكرت في ان ذلك المعدل قد يمنحنا عشرون يوما او ربما اقل ان استطعنا الوصول إلى قبر الجندي قبل أخر رقعة..وتمنيت في داخلي الا يخمد حريق الغابة قبل هذه المدة .. بيد إننى عندما تحركت بحصانى بين الجنود الذين يكسرون طبقة القار الجافه بفؤوسهم وجواريفهم في صعوبة بالغة ادركت استحالة الانتهاء من الوادى في تلك المدة ..مع سمك طبقة القار الذي لا يقل عن قدمين واقتصار العمل على ساعات النهار فقط.وعندما أدرك الملك تميم الأمر نفسه أمر بدفع فرقتين اخريين من الجنود الي الوادى ،خاصة مع مرور النهار الاول دون استطاعة الجنود من الانتهاء من رقعة واحدة ،،،،،
في تلك الليلة لم نستطع النوم مع مراقبتنا للمساحة الصغيرة التي كشفت من الوادى وغطيت مرة أخرى بقطع القار الجافة ،
كانت سارة. محقة بشأن صعوبة إعادة الحنود لطبقة القار إلي وضعها الأول مع صلابته وجفافه ..وعرفت أن الملك تميم قد سأل عن وجود اي مخزون من القار اللين
،فاجأه بانتهاء المخزون كله مع تدعيم طبقة القار القديمة ..بعد ظهور الشاهد في السماء قبل سبعة أشهر
ثم اهتاجت الخيول عند منتصف الليل فأدركنا أن ما نخشاه قد حدث وان هناك بعض العظام قد نهضت من رقدتها وسرعان ما جاءنا الخبر عن اشتباك الجنود مع اكثر من ستين ذئبا وثلاثين ملديا نهضت هياكلهم فجأة وهاجمتهم قبل أن يسحقوا جماجمهم ،ويكسرو عظامهم قطعا ويحرقوها لتمر الليلة بسلام ،في النهار التالي تواصل العمل مجموعة تكسر طبقة القار وتزيلها ،ومجموعة ثانية تنقب في الرمال المكشوفة عن المقبرة المقصودة ،ومجموعة ثالثة تعيد رص قطع القار وتركبها معا كي لا يتسرب ضوء الشاهد خلالها ..
في ذلك النهار قاد السيد جرير أهال الوادى غير القادرين على القتال رجالاً ونساء وأطفال إلي ممر بحر الرمال ،جاءتنى مروة قبل أن تغادر كي تردعنى ،،ابتسمت بعين دامعه وهى تشكرنى على المدة التي قضيناها معا وعلى حرصي على عودتها الي وطننا سالمة ،واعتذرت من انانيتها التى أدت إلى ضياع الذئب ....
ودعتها حاثا إياها ألا تفكر في أمر الذئب الهارب ..فكما قالت ناي :هذا أمر سيحدث سواء معها أو معي أو مع غيرنا ..
. حدثتها سريعاً عن مدخل السرداب الذي يوجد خارج سور زيكولا الغربي والذي سيقودها اليه الفارس أو الملكة أسيل ،،وسألتها أن تخبر زوجتي منى ويامن أننى أحبهما كثيراً.فأومأت برأسها إيجابا وعندما دمعت عيناي في تلك اللحظة ربتت على يدى تطمئنى بأنني سأجد حلا وانجو كما تعودت دائماً,
ثم ركبت حصاناً خلف الفارس الذى عينه الملك تميم خصيصاً إلي زيكولا أو إلي الملكة أسيل إذا كان باب زيكولا مغلقا ،،ليتحرك بها مبتعدا وهي تلوح بيدها وعينيها دامعتين قبل أن تختفي عن ناظري.....
في ذلك اليوم انتهى الجنود من كشف رقعة واحده من الوادى لنكون قد كشفنا خلال يومين رقعة ونصف تقريباً من الرقع الأربعين ونهضت خلال الليل مجموعة أخرى من العظام استطاعت مهاجمة إحدى الكتائب لتقتل وتصيب خمسة عشر جنديا قبل أن تصطادها بقية الجنود ويسحقوا عظامها ويحرقوها ..
كنت اعلم أن أعداد الهياكل الناهضة ليلا قليلاً جداً ،بالنسبه لألاف العظام والعظيمات التى كنت أراها نهارا مكدسة أسفل القار المزال ،وأدركت في تلك الليلة حكمة الملك تميم بتقسيم الوادى ،وكذلك تحسن كفاءة الجنود الذين كانوا يركبون قطع القار الجافة مع بعضها البعض ،لتترك بينها خطوط رفيعه لا تمرر إلا قدرا ضئيلا من ضوء الشاهد.لا ينهض إلا عظاما قليلة توجد أسفل تلك الخطوط مباشرة ،فيما تظل باقي العظام المكدسة بالطبقات السفلي فى أمان تام ...
في الأيام الثلاثة التالية لم يحدث أي جديد سوى أننا لاحظنا تزايد منسوب بحيرة جمارة بمعدل أكبر كل ساعة وفي اليوم الرابع خرجت جماعة من الضوارى تحترق اجزاء كبرى من اجسادها الي الفرق العسكرية المواجهة للغابة ،فأستطاعوا حصاد رقابها وإن بدء القلق ينتابنا بعدما أدركنا أن مساحات من الغابة قد خمد حريقها وتسللت من خلالها تلك الحيوانات ،وخشينا أن تستطيع باقي الحيوانات معرفة تلك المساحات وسلوك طريق عبرها إلينا..لذا دفع الملك تميم بفرقة خامسه الي الوادى الاسود للإسراع بكشف مزيد من مساحته .. إلا إننا وعلى الرغم من الفرق الخامسة التي تعمل على مدار ساعات النهار لم نتمكن إلا من ازالة ثمان رقع فقط من رقع الوادى خلال العشر أيام التالية مع تزايد سمك طبقة القار
كلما اقتربت من منتصف الوادى كان ذلك المعدل يعنى أننا قد لا نستطيع كشف نصف مساحة الوادي خلال الأيام المتبقية على انطفاء حريق الغابة،ومع وصول الضوارى بصورة ليلية عبر الغابة المحترقة بأعداد تتزايد كل يوم عن اليوم الذي يسبقه ،وتواصل رؤي ناى بامتلاء المنطقه الغربيه عن اخرها بالحيوانات المفترسه عدا منطقه واحده ظلت خاليه دون ان تعرف السبب لم يكن التفكير في الدفع بمزيد من الفرق الى الوادي الاسود الا حماقه كبرى،لذا امر الملك تميم باستمرار الاعداد هناك كما هي من دون تغيير ليستمر العمل في الأيام التالية دون توقف ...
وفي النهار العشرين من التنقيب في الوادي فوجئنا بنوح يأتي بحصانه راكضا إلينا.وعلي وجهه فزع كبير ،سألته قلقا وانا اقف بجوار الملك تميم عما إذا كان هناك شئ خطير فقال لاهثا ..
_لقد رأت ناي البشر الأوائل في رؤياها للمرة الأولى ،يخرجون بافيالهم من العابرات ،ركبنا جيادنا وانطلقنا برفقته ومعنا إثنان من مساعدى الملك إلي الخيمة التي توجد بها ناي وساره ،،قالت الفتاة عندما سألناها عما رأته .
قطعان كبري من الأفيال الضخمة ذات الانياب الطويلة يركبها رجال عراة كثيفو الشعر ،طويلو اللحي ،تحيط معاصمهم أساور فولاذية ويمسكون في ايديهم حرابا طويلة ..يخرجون من العابرات تباعاً ويصطفون في صفوف منظمة بالمنطقة الخالية التى لا تشغلها الضوارى وكأنهم يستعدون لاقتحام الغابة ،،،
دق قلبي مسرعاً ،لم نكن قد انتهينا سوى من ثلث مساحة الوادى تقريباً ومع تلك للرؤية صار الوقت عدونا الأول ،صمت الملك تميم قليلاً ثم أمر أحد معاونيه بإطلاق كرات اللهب دون توقف نحو الجانب الغربي من الغابة ،ثم صمت مفكراً مرة أخرى ،نظرت الي وجهه فأدركت أن هناك الكثير من المشاعر المتضاربة تعصف في داخله في تلك اللحظة..
قبل أن يفاجئنى ويأمر مساعده بتحريك ست فرق أخرى من الفرق المرابطه أمام الغابة إلي الوادي الاسود في الحال للعمل مع مزيلى القار هناك ،
حينذاك قالت سارة مرتعبه :
ذلك يعنى كثرة الاعداد الناهضة من الذئاب والملديين كل ليلة ومع إنهاك جنودك طيلة النهار سيكون هناك المزيد من الضحايا وقال نوح قلقا من بقاء اربع فرق فقط في مواجهة الغابة ..
كيف تتخلى عن اكثر من ثلثي دفاعاتك امام الغابه سيدي؟!
فأجابهما...
.. ...ليس أمامى حلا أخر ،وخرج مغادرا نظر إلي الإثنان نظرة مؤنبة وكأننى السبب في كل ما يحدث بعد أقتراحي بالتنقيب في الوادي للبحث عن خاتم الجندى
فقلت هادئاً
ما زال لدينا أمل ..يمكنكما المغادرة إلي جنوب البحر الرملي الليلة إن اردتما
اومأ برأسيهما رافصين ،فخرجت لأتبع الملك تميم الي الوادى الاسود. ....
بعد ثلاثة أيام أخيراً اجتزنا نصف الوادى وللأسف لم نعثر على مقبرة الحندى فكرت في ذلك المساء وانا اقف امام البحيره وابصر مستوى ماءها الذي صار قريباً من حافتها، انني كنت مخطئا في تفكيري منذ البدايه وبدأت تدور في رأسي افكار متخبطه يائسه ترجح احتمالية إزالة قدماء هذا البلد لأي مقابر بشرية للوادى الاسود قبيل دفنهم عظام الذئاب والملديين فيه ،وتسرب في داخلي شعور بالذنب تجاه الجنود العاملين هناك ،وفكرت جديا في سؤال الملك تميم بأن نكتفي بما تم كشفه وأن نريح الجنود خلال الأيام الست المتبقية كى يستعدوا للقتال القادم ،،ثم جلست على ضفه البحيره مواصلا تفكيري في حيرة كبرى حتى وضعت رأسي بين راحتي يدى وأغمضت عينى من شدة ارهاقي الذهنى ،قبل ان استشعر حركه مفاجئه في ماء البحيرة أمامي ففتحت عينى مرتابا لكني لم الحظ شيئاً في الماء فنهضت من جلستى كي أعد للقاء الملك تميم لكني ما ان استدرت حتى امسك بقدمى فجأة شاب عار مبلل جسده يرتعش بقوه سقطت مجفلا من المفاجأة واخرجت خنجرى الذى كان معي منذ عثرت عليه ف أحد بيوت المنطقة الغربية وكدت أشق عنقه لولا أننى لاحظت أن عينيه صفراء لا ترى ،تلمع بشدة مع ضوء الشاهد فتوقفت ذاهلا محملقا في جسده النحيف بعدما أدركت أنه ملدى فرت عظامه من الوادى الأسود إلي بحيرة جمارة حيث كسيت لحما وجلدا .....
★★★
★★
ذاهلين وغير مصدقين كانت سارة ونوح والملك تميم وثلاثة من مساعديه ينظرون إلي الشاب الذي كوم جسده في وسط الخيمة بعد الباسه سترة وبنطالا من الكتان ،بينما لاذت ناي بصمتها حاول أحد القادة استجوابه أمامنا لكنه أجاب على الأسئلة جميعها بعدم تذكره أي شئ ،فنطقت ناي حينها ،،،،
-انه صادق ،لم يمر على اكتمال خلاياه إلا وقت قصير للغاية ولم يبث الشاهد إلي عقله أوامره إلي الآن ،،وقتئذ أعطى الملك تميم اوامره لأحد مساعديه بتشديد الحراسة بمحيط البحيرة والتأكد من إحراق اي عظام ناهضه كى لا يتكرر ما حدث مع ذلك الملدى
ثم أمر مساعد اخر بإطعامه والتحفظ عليه بخيمة مجاورة وأخباره إن جد أي جديد بشأنه ، فأقتاده ذلك القائد الي الخارج وتبعه القائدان الاخران ... طلبت حينها من ناي ونوح وساره مغادرة الخيمة ولما غادرو قلت للملك تميم:
_ اعتقد أنني كنت مخطئا في تفكيرى بشأن البحث عن تلك المقبرة ربما علينا ان نتوقف عن التنقيب في الوادى وأن تعيد الجنود الي أماكنهم في مواجهة الغابة .هز رأسه رافضاً وقال حاسماً.....
لم تعد هناك رجعه علينا ان نكمل ما بدأناه،سنجده يا صديقي ...
حاولت أن استطرد فرفع يده مصمما على قوله فأومأت برأسي إيجابا..وإن لم يزل القلق بداخلي ......
في النهار التالي لم يحدث أي جديد وكذلك النهار الذي تلاه باستثناء تأكيد ناي تواصل تدفق البشر الأوائل عبر عابرات الجبال واستمرار المعارك الليليه الصغري بين الجنود والهياكل الناهضة ،ووصول دفعات اكبر كانت أقل حروقا من سابقيها واستطاع عدد كبير منها تجاوز الفرق الأربعة المواجهة للغابة .. إلا أن الفرق المحيطه بالبحيرة والوادى الأسود استطاعت القضاء عليها.ثم حدثت المعجزه أخيراً في منتصف اليوم الثامن والعشرين من بدء التنقيب في الوادي عندما ارتطم سن جاروف أحد الجنود فجأة بشئ صلب لا يتحرك أسفل طبقة قار الرقعه الواحدة والثلاثين وعندما ازال مزيدا من القار المحيط والرمال التي توجد أسفله فوجئ بكونه قطعه مسطحه كبرى من المرمر الأبيض
..★★★
... ★★فأزال عنها مزيدا من الرمال والقار بمساعدة رفقائه الذين أدركوا مع وضوح معالمها شيئاً فشيئا أنها ليست إلا غطاء قبر دفنت جدرانه بين الرمال ليواصلو إزالة الرمال والقار عنها حتى صار القبر مكشوفاً تماماً كنت وقتها أقف برفقة الملك تميم على بعد نصف ميل منهم تقريباً عندما جاءنا فارس يخبرنا بحدوث المعجزه فأنطلقنا بجيادنا خلفه على الفور..
.. سأل الملك تميم قائد هذه الفصيلة إن كانو قد فتحوا تلك المقبرة بعد فأجابه نافياً مؤكداً انتظاره نزلت على ركبتى متحسسا بيدى سطح القبر الأملس ونظرت الي الملك تميم،
... فأمر قائد الجنود برفع الغطاء الذي كان يبلغ سمكه عشرة سنتمترات تقريباً ،فدس جنديان جاروفهما أسفله وبدءا يرفعانه حتى ازالاه فظهر باطن القبر يقبع ف وسطه هيكلاً عظميا وبجواره حذاءا طويل العنق وبدلة عسكريه خضراء مهترءة ما إن ابصرتها حتى أدركت أنها البدلة العسكرية التي رأيت الهجانة يرتدونها في رؤى يامن فقلت للملك تميم بعينين لامعتين فرحا ...
أنه هو سيدى.....
وإن اصابنى التوتر سريعاً عندما نظرت بعينى نحو عظيمات يده ولم أبصر خاتماً ،فنزلت إلي القبر مبعدا قدمى عن العظام وحملت عظيمات اليد متفحصا طبقة الرمال الرقيقة أسفلها لتتسارع انفاسي عندما لم اعثر على شئ،وكان القلق نفسه انطبع على وجه الملك تميم عندما استرقت النظر نحوه وأنا أبحث بجيوب البدلة العسكرية دون جدوى حتى صرخت إليه .عندما تدحرج الخاتم ساقطا من فردة الحذاء العسكرى وأنا افتش به بحثاً عنه ،لأحمله الي الملك تميم وانا أشعر بفرحة لم أشعر مثلها منذ وطأت قدمى ذلك الوادى ......
ها هو هدفنا سيدى .
ليمسك به ويحدق إليه بشرود كبير قبل أن يأمر مساعديه بإعادة طبقات القار المزالة إلي موضعها وتحريك كافة الفرق المقاتلة إلي أماكنها بالجانب الشرقي للغابة مرة أخري
★★. ★★. ★★.
عندما عدنا الي الخيمة لم يصدق نوح وساره اننا عثرنا على الخاتم إلا عندما امسك كلا منهما به في انبهار شديد ثم نظرت سارة إلي وقالت صارت حياتنا كلنا متوقفه عليك الآن ياخالد ...بينما نظر نوح الي ناي نظرة شاردة حائرة فنطقت إليه وأنا اربت على كتفه...
ستعثر عليها مستقبلاً يا فتي ...
سألني الملك تميم عما إن كنت مستعداً هززت رأسي إيجاباً
فقال...
هناك زورق يتم تجهيزه ا الان سيقودك مجدفوه إلي عابرة البحيرة
ثم تابع :وفق ما ذكر في الكتاب وما نعرفه من حكايات الوادى القديمة ،سيعيدك الوادى الي وقت يسبق مقتل الذئب بشهر كامل خلال هذا الشهر سنقاوم الوحوش الهاربة من الغابة المحترقة على قدر المستطاع وبعد خمود نيران الغابة بالكامل سننسحب الي داخل أسوار براقيا لنتحصن بها حتي تمنع مقتل الذئب ،افعلها من أجلنا يا خالد ،،،
فقلت باسما
سأفعلها يا صديقي ،،،، .
بعدها فوجئنا
تعال
تدخل إلينا لاهثة متعرقه وكأنها كانت تركض
و أخبرني...
ظننت أنني لن الحق بك ،هل عثرت عليه حقا ؟!
تعجبت من عودتها فأردفت سريعاً ،،
،،،،،،كنت قد اجتزت ممر بحر الرمال بالفعل وقطعت أكثر من عشرة أيام أخري بالطريق الممتد نحو بلاد الجنوب قبل أن اسأل الجندى ليعيدنى الي هنا بعدما انتبهت إلي شئ اغفلته اعتقد انه قد يساعدك في اعادتك إلي سرداب فوريك قبل ثمانية أشهر من الآن اذا عبرت به الطاحونه القديمه بعد الانتهاء من مهمتك ،
سألتها على الفور ،اي شئ ؟!
.. أخرجت من جيبها عقداً من الصدف الموصول ببعضه بحلقات صغيرة نحاسية
،وقالت ....
إن الصدف شئ طبيعي استخرج من بحر بلادنا وكذلك النحاس ،وكما ترى صيغ في شكل دائري لقد اهدتني أمي أياه في عيد ميلادى قبل ثمانية أشهر ،بعدما أوصت احد صناعه بصناعته خصيصاً من اجلي قبيل ذلك اليوم باسبوع ...
حدقت إليها غير مصدق فقالت باسمة وهي تمد يدها لي ..لن تخسر شيئا من المحاولة سأعبر الطريق الجنوبي إلى زيكولا مرة أخرى واتمنى أن ألقاك في قريتك في المستقبل القريب...................
أمسكت بالعقد مدهوشا ،قبل أن ابتسم وانظر إليها ممتنا ،،بعدها دلف لدينا أحد وقال للملك ...
........ إن زورق البحيرة على أتم الاستعداد سيدى ،،،,,,,,,,،،،،،،
يتبع
*********************************************************
الفصل الأخير
مع جنديين يجدف كل منهما بمجداف طويل ركبت الزورق الصغير المجهز من أجل نقلي الي عابرة البحيرة ،نظرت إلي الملك تميم الذي كان يقف مع البقية على ضفة البحيرة ناظرين نحوى اومأت له برأسي ايجابا بأنني سوف افعلها ،فأجابنى بإيماءة باسمة مشجعه ،قبل ان ألوح بيدى مودعا له ولمروة ولأصدقاء الوادى سارة ونوح وناى الذين رفعوا أياديهم ملوحين لي بحرارة هم أيضاً ،القيت بعدها نظرة مطولة نحو سماء الوادى وجنبات البحيرة ،قبل أن أخرج عقد مروة من جرابى واتأكد من عدم اتصال طرفية في ذلك الاوان خشية أن تمر عبر دائرته طاقة العابرة فتنقلنى إلي سرداب فوريك ، وإن كانت مروة قد فتحت مشبكه وفصلت طرفيه امامى بالفعل ثم تفحصت خنجرى المغمد وبذلة الجندى العسكرية وحذاءه وجمجمته التى اخذتها في جرابي ،واغلقت عنق الجراب بإحكام ،،بعد دقائق توقف الجنديان عن التجديف وقال أحدهما وهو مشيراً بيده نحو فقاقيع تظهر في مركز دوائر مائية متتاليه تولد صغيرة ثم تتسع لتتلاشي في النهاية...
..... إنه المكان الذي تنبع منه مياه البحيرة سيدى
قلت وانا ألف طرفي حبل الجوال حول خصري واعقدهما معا جيداً ،،،،
حسنا،،انني جاهز ،،
ثم أخرجت خاتم الجندى من جيبي ووضعته في سبابتي اليمني وبعدها القيت نظرة خاطفه من اصدقائي وقفزت إلي الماء بجوالى وسبحت نحو تلك الدوائر التي سرعان ما جذبتنى نحو مركزها ما إن عبرت اول دائرة منها فملأت صدرى بالهواء قبل أن أغوص إلي اعماق البحيرة متتبعا بكل طاقتى المسار العمودى الذي تصعد منه الفقاقيع كى أصل إلي منبع الماء قبلما ينفد هواء صدرى..عندما وصلت الي قاع البحيرة اكملت غوصي الي دائرة شفافه يناهز قطرها مترا ونصف تظهر وسط رمال القاع الداكنه وتخرج منها فقاعة كبرى كل حين ،جذبتنى تلك الدائرة إلي داخلها ما ان مددت ذراعي حيث اشتدت الظلمة لثوان قبل ان يتحول ذلك.الظلام الي ضوء ابيض شديد ذكرنى وانا اغمض عيني من شدته بدائرة الضوء التي دخلنا فيها أنا ومروة يوم عبرنا السرداب إلي ذلك الوادى ،ثم شعرت بسخونة الخاتم بعض الشئ حول اصبعى وسرعان ما اعتصر وجهي الألم مع اشتداد سخونته واحتراق جلد اصبعى أسفله ،،بعدها خفت الضوء فجأة وما إن فتحت عينى حتى وجدتنى ألفظ في الهواء واسقط أرضا في مكان شبه مظلم ،،لم يكن إلا تلك الطاحونة التى رأيتها في رؤى يامن ...
★. ★. ★.
متألما نزعت الخاتم من إصبعي ثم فككت طرفى حبل الجوال عن خصري ووضعته بجوارى يقطر الماء منه وخلعت قميصى وبنطالى وعصرت ماءهما وارتديتهما مجدداً ،،ثم زادت الاضاءة داخل غرفة الطاحونة فأدركت أن البدر قد سطع في السماء دون غيوم تواريه حينذاك ازلت بخنجرى بعض الطوب المحيط بفتحة صغرى كانت توجد في أحد الجدران حتى صارت مناسبة للخروج منها ،فخرجت بجوالي إلي الاراضي الزراعية المحاورة التى اظهرها البدر الساطع بوضوح جالت في بالي وأنا اتفحص الإرجاء من حولي كلمات اسماعيل وهو يدون الكتاب عن صنع الخاتم في الليله التى سبقت دخولهم القرية وأدركت وصولهم بعد ساعات ،فكرت في الذهاب إلى منطقة البيوت التى ظهرت ظلالها بعيداً أسفل ضوء البدر ،،لكنى تراجعت وجلست على ضفة الترعه الشرقية التي لم تتغير معالمها فى قريتنا على الرغم من مرور مائة عام منتظراً حلول الصباح ومفكرا فيما سيحدث بعد ساعات ،ثم شعرت بالجوع فنهضت وتجولت بين الحقول أملا في العثور على اي ثمرة تؤكل وكانت جميع الأراضي القريبة من الطاحونه محترقة لا يوجد بها شئ يؤكل فعدت إلي الطاحونة مرة اخرى ودخلت إلي غرفتها عبر فتحتها الجانبية ،وجلست مسندا ظهرى الي جدارها انظر الى اجزائها ..قادوسها الضخم وذراعها الخشبية الطويلة ،قبل ان تنسدل جفونى ويعلبنى النعاس ، لانهض مع تسرب ضوء النهار عبر الفتحه الجانبية وأجد شباك العناكب والأتربة قد ملأت الغرفة ووازت اجزاء الطاحونه وقبل أن افكر في كيفية حدوث ذلك تناهى إلي مسامعي صوت إطلاق النار المتتابع وصداه فعرفت أن جنود الهجانه قد وصلوا إلى القرية ،ونهضت على الفور وخرجت متجهاً نحو منطقة بيوتها ،كان
الهرج والمرج يسودان شوارع القريه في ذلك الحين ومن فوق جمالهم اخذ الجنود وجهون الناس بسياطهم نحو ساحه في منتصف القرية صارت في وقتنا الحالي ارض مدرسه ابتدائيه اندفعت مع الجميع دون ان ينشغل احد بي ولا بملابسي الغريبه،وقفت بين الحاضرين استمعوا الى خطاب قائد الجنود الذي كان يؤكد فيه برده حظر التجوال في القريه واطلاق النار على من يخرج من بيته بعد غروب الشمس ،فكرت في حينها بالذهاب إليه واخباره بما ينتظرهم داخل الطاحونه واريه بذلة إسماعيل وحذاءه وخاتمه وجمجمته،لكن توقفت عن التقدم اليه عندما رايته يضرب مزارعا بسوطه دون رحمه لمجرد انه وقف في طريق جمله،وفكرت في احتماليه عدم تصديقه لي مع ما رايته في عينيه من غرور حتى وان كنت امتلك كل تلك الأدلة ومن يدري لربما يامر جنوده بتجبيلي او يصوب باروده كي لا
يزعزع هممهم ،وحينها لن اجنى شيئا سوى فقدان فرصة وجودى ليله مقتل الذئب بعد شهر لذا ترتجعت وآثرت الإنتظار ،،
بعدئذ بحثت بين الحاضرين عن موسي فأدركت صعوبة اكتشافي له مع حتمية اختلاف هيئته المهملة في الصورة التي احتفظ بها جدى عن هيئته في ذلك التوقيت ،بالاضافة ان توقيت هذه الصورة كان بعد عشرة اعوام على الاقل من تاريخ ذلك اليوم ..ثم صرفنا الجنود بغلظة،فسألنى شاباً مستغرباً عمن اكون ..فأخبرته اننى من مدينة الإسكندرية جئت باحثا عن خواجه اسمه فايز ،فقال:لم يأتي إلي القرية منذ اكثر من عامين ...ثم استطرد بالحديث عن سوء حظى بالاتيان في ذلك اليوم وتمنى لي الخروج سالما من بطش اولئك الجنود شكرته وكاد يغادر ،فتذكرت شيئا رأيته في رؤي يامن حينما قال أحد الشبان لموسي أنها سيارة صديقك فسألت الشاب هناك شاب اسمه موسي يعرف الخواجه ...
،اجابني ضاحكاً...الولد موسي يتحدث دائما عن الخواجه وكأنه أحد أفراد عائلته على الرغم من أن الخواجه لا يعرف عن وجوده أصلاً
قلت ،،،هل يمكنك أن تدلنى عليه ...
... أشار بيده نحو أحد الشوارع في غير اكتراث
. ان بيته هناك ،،يطل على الشارع العمومى ..بيت منخفض من طابق واحد يفصله عن مسجد القرية شجرة توت كبيره .
شكرته مجدداً ثم تجولت في القرية بعض الوقت وقبيل غروب الشمس توجهت لبيت موسي مهتديا بوصف الشاب حيث طرقت بابه الخشبى ،،وبعد دقيقه فتح الباب شابا ابتسمت وأنا أحدق إلي ملامح وجهه التى كانت تختلف بعض الشئ عن ،ملامحه في صورة جدى القديمة سألنى مستغرباً وهو ينظر إلى جوالى ..
_من أنت ؟!
قلت:انني من طرف الخواجة فايز .
انفرجت اساريره فجأة وسألنى ..
هل ارسلك لتشتري ارضي ؟
لم يكن في بالى شئ عند قدومى اليه لكنى احببته في الحال
_نعم،بالضبط ،،هل يمكنني الدخول؟ ،،
قال محرجا ..
نعم تفضل ..
وادخلنى إلي ردهة صغيرة توجد بها اريكتان خشبيتان صغيرتان اجلسنى على واحده وجلس هو على الأخرى نظرت إلي اركان البيت . لم يختلف كثيراً عن البيوت القديمة التى لطالما رأيتها في طفولتي في الحاره القديمه بقريتنا ..جدران من الطوب اللبن الملطخ بالطين أرض طينيه تتناثر بها بقع المياة وسقف من الغاب والقش مدعوم بقوائم خشبية قال .
لم يأت الحواجه منذ زمن الي القرية ،،
قلت نعم لذا ارسلنى من أجل تقديم عرض لأرضك ،
واردفت كم تريد ثمناً لها ؟
قال باسما:ما يراه الخواجه ،لقد ثمنها أحد الاهالى هنا بستة جنيهات وأنا لن اختلف مع الخواجه على سعرها ..
قلت حسنا سأبلغه بالأمر ثم أبديت قلقي وأنا أتابع.
هل لي أن ابقي هنا حتى صباح الغد ؟!لقد غربت الشمس واخاف ان يؤذينى جنود الهجانة إن خرجت في ذلك الوقت،
فكر قليلاً ثم قال.. على الرحب والسعه بالطبع،امتلك سريرا واحدا يمكنك النوم عليه وانا سانام هنا على هذه الاريكه..
قلت شاكراً.. لا لست طماع الى هذه الدرجه سانام وانا على هذه الاريكه ..
اقسم مصرا على ترك سريره لي فانصعت له في النهاية..
بعد اذن تحدثنا عن حال القريه وعن الحريق الذي حدث قبل سبعه ايام وقتل في اثره 19 رجلا كان الشاب يتمتع بالذهن المتقد وعقل سليم تماما ورغبه واضحه في الانتقال الى المدينة.للتحرر من قيود القرية سألنى عن معرفتى بالخواجه فتحدثت كذباً العملي معه بمدينه الاسكندريه ثم حولت مجرى الحديث الى الهجانة الذين اتوا الي القرية وانا افكر في أن اخباري له بكونهم لصوصا جاؤوا من اجل الدخول الى الطاحونه سيكون مجاذفه كبرى قد تنتهي بطردى من بيته مع عدم تصديقه لي حتى وإن اريته ثياب الجندى وجمجمته ،فلم اخبره ثم بدأ الهجانة بتجولون بجمالهم في الشوارع المجاورة للبيوت وبين حين وأخر كنا نسمع اصوات طلقات بنادقهم النارية،فبدأ الفتي يتمتم بعض آيات القرآن متمنياً ألا يصاب أحد بأذى وبصوت عال أخذ يحمد الله لوجودى معه في تلك الليلة التي لم يكن ليعرف كيف كانت ستمر إن بقي بمفرده ..
خائفاً كان يجر اريكته الخشبية الي العرفة التى يوجد بها سريره الوحيد الذي اعاره لي ويستلقى عليها ..
ظلت الحيرة في داخلي متواصله ،جانب منى يري أن أعود إلى قائد الهجانة وانصحه بأن يرحل هو وجنوده قبل فوات الأوان مثلما فكرت صباحاً ،تعارضه بشدة أفكار في رأسي تصر على وجود إحتمال ولو ضئيل بعدم تصديقه لي.واحتمالية تعرضه لي بالاذي وبالتالي ضياع فرصتى الوحيدة لإنقاذ ذئب صامون بعد شهر ،،وجانب يرى بأن أخبر موسي بما ينوي الهجانة فعله ..لعله يجمع أهل القرية ويمنع دخولهم إلي الطاحونة ،تعارضه افكار تذكرني بالخوف البادى على وجوه أهالي القرية في الساحة ،مؤكدة اسحالة قيامهم بمقاومة جنود الهجانة .. حتى وإن علموا بكونهم لصوصا وجانب اكبر يؤيد انتظار دخول الهجانة الي الطاحونه ومنع ذهاب موسي إليها بعد شهر ،،وبعد تفكير طويل رأيت أن الحل الثالث الذي يؤيد الإنتظار هو الاضمن خاصة مع وجود مبرر استطيع القدوم به إلي موسي لاحقاً ،كما أنني رأيت فيما سيحدث للصوص نوعاً من العدالة بعد تسببهم في مقتل تسعة عشر رجلاً إثر الحديث الذي سببوه ..ثم انتصف الليل فسمعنا صوت محرك سياره تدخل الي القرية عبر الشارع العمومى ،فقال موسي متعجباً ،،
إنها سيارة الخواجه فايز !!
هززت رأسي إيجابا زاعما قلقي ومفاجئتى ،فقال مضطرباً
...سيقتله الهجانة ما لم يلتزم بالحظر الذي فرضوه .ولم يكن يكمل جملته حتى سمعنا صوت إطلاق البارود يصدع متتاليا في الحارج
فأمسك الفتي برأسه متحسرا فقلت ..
لعله بخير سأنتظر حتي هدوء حركة الجمال في الخارج واخرج لاتبين الوضع. ...
قال :هل أنت مجنون إن خرجت سيقتلونك قلت ..لا تقلق.. علي أن اتطمئن على الخواجه.. في خلال الساعتين التاليتين تواصلت أصوات البارود على فترات ثم هدأت الاصوات في الخارج تماماً ،ففتحت النافذة المطلة على الشارع فوجدته ساكنا لا يوجد فيه أحدا سواء من الهجانة او أهل القرية حينذاك نظرت إلى موسي كان قد غاب في سباته فوجدتنى أفكر وأنا انظر اليه أنه إن مات فلن يقتل ذئب صامون بعد شهر ،ولن يموت كل أولئك البشر الذين ماتوا نتيجة لقتله .وستنتهي الحرب الدائرة بوادى الذئاب أثناء وجودى في القرية وهمست الي نفسي وأنا احدق إلي وجهه
ان موته افضل له من عيشته التي عاشها بعد رؤيته للذئب ....ووجدتنى اتحسس خنجرى. فتقلب على الاريكة معطيا ظهره لي .فابعدت يدى عن مقبض خنجرى ،،وتنهدت محدثاً نفسي:لا لست قاتلا ..سأنتظر ليلة بدر الشهر القادم ....
ثم وثبت من النافذه إلي الخارج كانت الشوارع تختلف كليا عن شوارع قريتنا في الوقت الحالي .لكنى على الرغم من ذلك استطعت معرفة الطريق نحو المنطقة الزراعيه إلتي توجد بها الطاحونة ،وبحذر شديد اقتربت منها وسط سكون الأجواء القاتل ،لاجد الجنود هناك يدلفون تباعاً إلي داخلها دون اكتراث بشئ من حولهم .رقدت بالأرض الزراعية اراقبهم من بعيد واراقب الخواجه فايز الذي كان يقف على باب الطاحونة يسلمهم الخواتم الذهبية قبل ان يدخل خلفهم ويترك جندياً واحيدا اغلق باب الطاحونة من خلفهم بقفله ،وركب جمله وانطلق بعيداً،فنهضت وتسللت على أطراف أصابع قدمى إلي جانب الطاحونة والقيت نظرة عبر فتحتها الجانبية فلم أجد أحداً في داخلها عندئذ أعدت رص الطوب الذي قمت بإزالته قبل ليلة واحده ،تاركا فتحة صغيرة كما كانت .. ثم درت حول الطاحونه فوجدت جملا راكضا على بعد أمتار منها على عكس الجمال التي فرت بعيداً نحو القرية،اقتربت منه في هدوء ثم امتطيته فوقف على قوائمه الاربعه في الحال وكاد يسقطنى لولا أنى تشبست برجله جيداً بعدها انطلقت به الي الطريق الترابي المؤدى إلي مدينة المنصورة حيث عزمت على قضاء الشهر المتبقي في نزل هناك مقابل خاتم الجندى الذي امتلكه وذلك الجمل الذي صار ملكا لي ...
*****
متطلعا إلي السماء كل ليلة ،مفكرا في مصير أصدقائي في وادى الذئاب.وأملا بأن يكون الجيش الاماريتى قد استطاع الصمود خلف أسوار براقيا ومتجولا في شوارع مدينة المنصورة القديمة
،ومدونا في اوراق اشتريتها ما حدث منذ أرسلت لي مروة رسالتها الالكترونيه قضيت ايامى المتبقية على حلول بدر الشهر الجديد وكلما لامتنى نفسي بعدم تدخلي لمنع الهجانة من دخول العابرة تحدثت إليها مبرراً بما فكرت فيه سابقا لتسكن قليلاً عن لومى قبل ان تعود للومى مرة أخرى،لتمر الايام تباعاً حتي انتصف الشهر القمرى" فأقلني شخص بحنطورة إلي القرية مع غروب الشمس حيث اتجهت مباشرة الي الطاحونة ومعي الاوراق التى دونت بها قصتى بالكامل وأغراض جندى الهجانه ،ودرت حولها وأنا أنظر الي البدر المكتمل في السماء قبل أن أجلس منتظراً على بعد خطوات منها،
ثم.. اشتدت الرياح فجأة وبدأت الغيوم الكثيفة تغطى البدر من حين لأخر فتذكرت أن ذلك ما كان يحدث تماما
وموسي يتحرك نحو الطاحونة وفق ما رايت في رؤي يامن وواصلت انتظارى لساعات محدقا إلي كافة الارجاء من حولى حتى ابصرت أخيرا ضوءا بعيداً خافتا يتقدم نحوالطاحونة،..
فنهضت من جلستي واقتربت من الطاحونة دون أن أظهر نفسي كان هو... موسي مرتديا جلبابه الفلاحي مقتربا بلمبته الجاز متمتما بآيات القرآن بصوت عالي قبل أن ينزل على ركبتيه ،،وينظر عبر فتحة جدار الطاحونة فكرت في التدخل حينذالك لكني انتظرت ،ثم بدأ الاضطراب يظهر على وجهه مع واصلته النظر عبر تلك الفتحة ،وكلما غطت الغيوم البدر او انقشعت عنه نظر إلى داخل الطاحونة مجدداً وتمتم بمزيد من آيات القرآن حتى سقط على ظهره فجأه في فزع شديد هنالك أدركت أن اشلاء الجنود قد بدأت تلفظ من الطاحونة وأن الذئب على وشك الخروج ،لم اكن اعرف كيف سيخرج من غرفة الطاحونة مع اغلاق بابها بالقفل لكنى كنت متيقنا انه سيفعلها كما رأيت في رؤي يامن لذا نهضت متحركا نحو موسي .
وقلت :
. عليك أن تعود إلى بيتك الان يا موسي ...
هوى على الأرض مرتعبا وكأنه ظننى عفريتا فقلت مهدئا له ..
اننى هو صديق الخواجه فايز..
قضيت ليله في بيتك منذ شهر ألا تتذكرنى !
قرب لمبته نحوى بيده اليمنى وهو يمسك عصا فأسه بيده اليسري ثم سألنى متعجبا بعدما تعرف على وجهى ،
ما الذي أتى بك إلي هنا ...
قلت :جئت احميك من شر هذه الطاحونه ،
قال.: خائفاً ... أنها مسكونه بالجن لقد رأيت للتو جثث الجنود الهجانة تتهاوى في داخلها .
قلت :
إنهم ليسوا سوى لصوص أتوا إلي القرية ليدخلوا الي تلك الطاحونة ..
أرجوك عد الآن إلي بيتك ولا تخرج منه حتى يطلع النهار ...
أخرج فأسه وحدثني غاضباً ،لست مساعدا للخواجه فايز كما ادعيت ،من انت؟!
قلت: وأنا ارفع يدى بأوراقى لتهدئته ،
إقرأ هذه الاوراق في الصباح وستعرف كل شيء لقد دونتها خصيصاً من اجلك ..
فلما تعلق بصره بأوراقي تابعت وأنا اقترب منه ..اعرف ان فضولك قادك الي هنا كي تلقي نظرة عبر فتحة الطاحونة..قبل مغادرتك القرية بعدما شككت بدخول الجنود المختفيين إليها ،واعرف انك قضيت الساعات تحاول إقناع نفسك الخائفه كى تتجرأ وتأتى الي هنا في هذا التوقيت حتى انك تحدثت إلي لمبة الجاز نفسها .واعرف انك تتمتم بآية الكرسي منذ أن ابتعدت عن البيوت .واتخذت الطريق المؤدى الي الأراضي الزراعية ...سألني مستغرباً..هل كنت تتبعنى منذ خرجت من بيتى ..
قلت :لم افعل اقسم لك ستجد كل شيء مدونا في هذه الاوراق فقط اطلع عليها في الصباح كما أخبرتك وكن متيقنا ان كل حرف كتب في هذه الاوراق صادق تماماً..
ثم تناهى إلي مسامعي صوت زمجرة قريبه وسرعان ما ظهر بعينيه اللامعتين أمامنا فتحركت مجفلا الي جوار موسي الذي شعرت بارتعاشة جسده وهو يرفع فأسه نحوه فهمست إليه..
اخفض فأسك يا موسي !!
لم يستمع إلى حديثى ولوح بفأسه خائفاً نحو الذئب الذي فتح فكيه عن اخرهما مظهراً أنيابه الطويلة فأعدت رجائى إليه..
ارجوك يا موسي ..
قال مرتعبا
سيقتلنا
قلت..
اخفض فأسك فحسب ..
لم يستجب لي وظل رافعاً فأسه بينما الذئب يتقدم نحونا ومتأهبا للهجوم علينا
قلت لموسي متوسلا ..
ارجوك اخفض فأسك وسننجو لم يؤذينا الذئب مالم نؤذه اخفضه يا موسي وعد إلي بيتك سالماً ،
،فتقدم أمامي إلى مواجهة الذئب وهو يمسك فأسه مصرا حينذاك لم أجد حلا سوى أن انحنى وأحمل طوبة كانت بجوارى ،واضرب بها رأسه ليسقط فاقداً وعيه حينها توقف الذئب عن التقدم ونظر نحوى ،فوضعت الطوبة إلي الأرض وانا ابتلع ريقي ثم نزلت على ركبتي رافعاً يدى ،وحدقت الي عينيه دون أن أعرف ما ينوي فعله فقط واصلت تحديقى إليه ثم اغمضت عينى مستسلما عندما واصل تقدمه نحوى واقترب منى للغايه وزمجر بقوة في وجهى فاتحاً فكيه عن اخرهما ،،لم اكن ببالي ان أقاوم مهما حدث حتى وإن قتلنى ،لقد اتخذت قراري بالعودة إلى الماضي وانا اعرف انني قد لا أعود إلى موطنى ،والان وبعد كل ما حدث لم اكن لأصيب ذلك الذئب بأي أذي واخيب أمال كل من وثقوا بي وامنوا بنجاحى ..ثم شعرت بخطمه يلامس وجهى فسرت في جسدى رعشه عظيمة عندما أدركت أنه يتشممنى ..وحينها فتحت عينى مرتعبا وجدته قد استدار وعاد مبتعدا عنى ليدور حول الطاحونه.،لم أتحرك من مكانى فقط نظرت إلي موسي الذي كان لا يزال طريح الارض ثم زحفت نحو جدار الطاحونة ونظرت عبر فتحته كان الذئب قد دخل الي غرفتها ،والقي نظرة سريعه نحوى وكأنه يودعنى قبل أن يثب الى قادوسها،ويهبط الي داخله بعدها برق وميض مفاجئ داخل الطاحونه استمر لثوانى قبل أن تعود الظلمة إليها مع توارى البدر خلف الغيوم حمدت الله في سري..وتمنيت أن يحدث ما املناه مع عودة الذئب الي وطنه سالما ..
ولم أكن اعرف بعدها كم تبقي على طلوع النهار فتركت موسي مستلقيا ووضعت اوراقي بجواره وأمام باب الطاحونه وضعت ثياب الجندى وحذاءه وجمجمته مدركا أن موسي سيخبر اهل القرية بعد نهوضه من اغماءته ، ومع وجود تلك الاشياء بجوار الطاحونه سيجد ما يدعم قوله ليزيلها اهل القريه ان صدقوه لذلك فكرت في ان هذا هو السبب في عدم وجود الطاحونه في قريتنا بالزمن الذي اعيش فيه،ثم كسرت قفل بابها ودلفت الى داخلها.. وشبكت طرفي عقد مروه وتاكدت من اكتمال دائرته وضعته حول عنقي وتسلقت الطاحونه ووقفت على حافه قادوسها قبل ان التفت الى الباب الذي اصدر صريره فرايت موسى واقفا يحدق الي
تنسال الدماء من راسه الى وجهه فابتسمت له ثم قفزت الى داخل القادوس حيث انزلقت في ظلام شديد شعورت معه بسخونه العقد حول عنقى ،فأدركت لحظيا أن طاقة العابرة تمر من خلاله .. بعدها سطع الضوء الابيض الشديد في عيني فجاه فاغمضتهما قبل ان افتحهما مجدداً مع خفوت شدة الضوء لاجد نفسي في نفق له جدران صخريه عليها نقوش لا استطيع تفسيرها وما لبثت انت تلفت حولي لاكتشف اين انا فوجدت الجدران تنهارا من خلفي لتدفعني في طريق معين فركضت باسما باقصى سرعتي وأردد في داخلي ...
_سردابي الحبيب
وصلت ركضي بالطريق الذي يدفعني نحوه السرداب حتى توقفت الانهيارات من خلفها بعد ما عبرته صوره السيد فوريك المنقوشة على جداره.. فوقفت التقط انفاسي قبل ان أواصل ركضى خارجه منه الى البيت المهجور الذي يعلوه ومنه الى بيتي
كانت القريه ساكنه في ذلك التوقيت ليس الا من بعض الشبان السهارى الذين تعجبوا من قدومى من اتجاه الاراضي الزراعيه في ذلك الوقت المتاخر.. لم اهتم ولكني وصلت طريقي الى بيتي حيث قرعت الباب بقوة ،لتفتح منى بغضب شديد فاحتضنتها لكنها واصلت نظراتها الغاضبه نحوي سالتها عن استقبالها الغريب
فقالت: في ثوره عارمه:_اين كنت منذ الصباح ؟!ولماذا هاتفك مغلق؟لقد اقلقتنا عليك انا نسيت ان اليوم هو عيد ميلادك الاربعين؟لقد صنعتك كعكتك
وظل يامن ينتظرك في الشرفه منذ وقت العصر كي يطفئ معك الشموع وعندما فقد الامل في مجيئك خلد الى النوم..
سألتها متعجبا ..
اليوم عيد ميلادي الاربعين!!
قالت: مغمغمه وهي تغلق باب البيت..
نسيت كالعادة ،،،
ثم تركتنى وصعدت إلي غرفة نومنا وهى تواصل غمغمتها ....قبل أن تأتى إلي الغرفة اغتسل أن رائحتك سيئة للغاية...
ضحكت ثم صعدت إلى الطابق العلوى واتجهت الي غرفة يامن حيث كان الصبي نائم في فراشه .. وضعت يدى علي جبينه متفحصا حرارته وجدتها طبيعية ..
فتح عينه حينذاك وسألنى هامسا...
هل نامت امى؟
أجبته هامسا انا أيضاً..نعم
قال ..
لقد اجبرتنى على النوم من أجل الاستيقاظ مبكراً للمدرسة على الرغم من أنني كنت أريد انتظارك.. أنها تضع كعكة عيد ميلادك في الثلاجة ..لنتسلل ونشعل شموعها ونطفئها معا ..ونتمنى أمنيتك
ضحكت ثم احتضنت رأسه
وقلت: وأنا اتذكر امنيتى برغبتي في حدوث شئ يغير وتيرة حياتي الثابتة ...
لا لا اريد ان اتمنى شيئاً ،ثم استلقيت بجواره وجذبت الفراش ليغطينا معا
وقلت:،،سنأكل الكعكة معا في الصباح لكن دون أي أمنيات وعندما تبرم تابعت ...
..... ما دمت بخير هذا كل ما أتمناه
.....ابتسم ثم قبلنى واغمضنا أعيننا لنغيب في سبات عميق....
*********************************************************
الخاتمة
وبينما بدا الجنود ينهضون غير مصدقين اختفاء الضواري وتوقف الذئاب عن مهاجماتهم تحركت ساره نحو ذئب قريب منها ومدت اليه يدها وداعبت فراءه فاغمض عينيه في خضوع تام لتنظر إلي شاهد السماء باسمة وتقول غير مصدقة ....
...... لقد عاد الوادي الى عهده السابق... لقد نجحنا يا نوح
لينظر اليها الفتى دامع العينين قبل ان يومأ لها براسه في صمت،،،،
*******************
حاملاً بذلة جندى الهجانة في يديه وقف موسي بين أهالي القرية المحيطين بالطاحونة ناظرا نحو الرجال الذين يكسرون جدران غرفتها بالفؤوس والجواريف ويفككون اجزاءها ويحملونها إلي ثلاث عربات كانت تقف بأحصنتها بجوارهم كى يقودها سائقوها الي مكان بعيد عن القرية بعدها ألقي تلك البذلة جانباً وعاد إلى بيته مباشرةً حيث دلف إلي ردهته....
.........اخرج اوراق خالد التي تركها له ،وجلس على اريكته الخشبية بوجه باسم ،، وبدأ يعيد قراءة الأوراق من جديد .
........ ..........
خالد
*3*
قرية البهو فريك
قبل أيام من عيد ميلاد خالد والواحد والاربعين
كان الوقت فجراً عندما استيقظ خالد ومنى على صوت جرس باب بيتهما لتتسائل منى باستغراب..
.....من يأتي إلينا في هذه الساعة ؟!
...فأجابها خالد ناعسا .
...لا اعرف
ثم نهض مبدلا ثيابه ،ونزل إلي الطابق الأرضي وفتح الباب متثائبا ،، ليفاجأ بمروة تقف أمامه وتقول بأسارير منفرجه
""لقد عدت يا صديقي العزيز ""
فأتسعت حدقتي عينه غير مصدق،،فاردفت
لقد اوصلنى الفارس إلي الملكة اسيل حتى بقيت في ضيافتها حتى عاد الملك تميم بجيشه إلي اماريتا ،،وارسل معي فرقه من الفرسان قادتنى الي سرداب فوريك الذي عبرته مع بدر أمس،،،،،
كانت منى تنزل الي الأسفل ..واما تساءلت في استغراب عن تلك الضيفه التى أتت إلي بيتها في وقت متأخر ويبدو أنها تعرف زوجها جيداً
قال خالد:
....لقد وصلت ضيفتنا للتو من أرض زيكولا ..
سأحكى لكى كل شئ الآن ،،
قبل ان يدخل مروة وسط ذهول زوجته ،وما لبث أن دلف إلي إحدى الغرف وعاد إلى مروة بصورة جده القديمة التي كان يحمله فيها أبوه ..
وقال "انظرى "
نظرت مروة إلي الصورة لتعود محدقة إلي خالد في تعجب شديد ،،فأبتسم قائلا ،،
نعم ..لقد اختفي الشيخ موسي وذئبه من الصورة قالت منى حينذاك
...أننى لا أفهم شيئا ..
فقال خالد إنها قصة طويلة لم اكن لأحكيها لك قبل أن تصل تلك الفتاة الي بلدنا وتؤكد صدق كل كلمة أقولها .....
وادى الذئاب
بعد ثلاثة أعوام من حريق الغابة الثانى
★. ★. ★.
مهرولا كان يتبع شابين نحو عجوز مربض يستلقي على الأرض وسط زحام شديد ، قبل أن ينزل على ركبتيه ،ويبدأ في فحص حالته ،حتى انتهى ،فطمأن زوجته بأن حالته ستتحسن مع اعشابه ،بعدها نهض متأملا القصور والبيوت الفخمة التي سرعان ما شيدت في ذلك الحى من براقيا خلال الشهور الماضية..قال له أحد الشابين اللذين رافقهما ،
نشكرك سيد نوح علي سرعة استجابتك لفحص أبينا ..
فأجابه بأبتسامه خجول قبل أن يواصل تأمل اسوار المدينة التى اعيد بناؤها من جديد ،،ولوجوه الأهالي السعداء الذين كانوا يسيرون جنبا إلى جنب مع الذئاب حتى انتفض قلبه بقوة..وتسارعت أنفاسه عندما رأها تسير برفقة ذئب فركض إليها تاركاً كل شئ من حوله وهو يهمس ...
كلا
ولما أقترب منها قال
_ناى ،أنني نوح ..
...حاولت الفتاة تبين الإتجاه الذى يأتي منه الصوت فأدرك أنها لا ترى وتابع ..
ناى إننى هنا ..
قالت الفتاة باسمه.
هل تقصدنى سيدى
قال :نعم
قالت
...... إن اسمى فرح لابد وأنك تبحث عن شخص أخر..
ابتلع ريقه لم تكن إلا هى ..حتى وإن لم تتذكره وسألها:
_هل أنت متزوجه؟
_ضحكت وقالت في خجل :لا ليس بعد ..
قال :هل تتزوجيننى ؟
..واصلت ضحكتها وهي تتحسس وجهه ،،وقالت
....يبدو انك وسيم أيها الشاب ..
ربما إن أتى يوم وسمح للملديات بأن يتزوجن من البشر سأفكر حينها في الأمر..
أبتسم وقال ... حسنا سأنتظر حتى يأتى ذلك اليوم ..
ضحكت ثم غادرت فمكث مكانه بنظر إليها ،،وهى تبتعد برفقة ذئبها وبعد ان تسمر مكانه لدقائق ..ركض متتبعا لها معلناً في داخله أنه لن يتركها تضيع من يديه مرة أخرى....
*****النهاية*****
رض زيكولا 3 :وادى الذئاب المنسية
🎉 You've finished reading 🎉